الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

شذرات من أخبار و أنشطة الإمام المؤيد والمنتدى العلمي

الإمام المؤيد يقدم أجوبة هامة على أسئلة حساسة ترتبط بالشأن العراقي


المقدمة
يتمتع الإمام المؤيد بعقلية فكرية وسياسية فذة ، ويتسم بوضوح الرؤية ، وعمق الفكرة ، وبعد النظر ، وسعة الأفق ، يضاف إلى ذلك كله صدقه وإخلاصه وصراحته وغيرته الوطنية والدينية ، الأمر الذي جعله على الدوام مطمح أنظار النخب الفكرية والسياسية وصنّاع القرار يتجهون صوبه لمعرفة رؤاه وطروحاته والاستفادة منها وهي دائما غزيرة ثرة سباقة .
وفيما يلي جولة أفق مميزة و مهمة أجاب فيها سماحة الإمام المؤيد على أسئلة دقيقة وحساسة لمجموعة من النخب السياسية العراقية والعربية تخص الشأن العراقي وتطوراته.

بسم الله الرحمن الرحيم

س:- هل عودة وزراء جبهة التوافق سيعالج المشكلة السياسية في العراق؟
ج:- لا يمكن لأي سياسي حاذق مطلع على حقائق الأمور والأوضاع في العراق أن يجيب بالإيجاب على هذا السؤال، فالأزمة في العراق كانت مشتعلة قبل انسحاب هؤلاء الوزراء ولم يكن لوجودهم في الحكومة أثر في علاج الأزمة .ان مشاركة جبهة التوافق في الحكومة كان في إطار عملية سياسية بنيت على المحاصصة وكانت احد أهم أسباب الأزمة في العراق، ورجوع وزراء جبهة التوافق تم في الإطار ذاته .فالمحاصصة لا تزال قائمة .هذا من جهة ،ومن جهة ثانية لا تملك جبهة التوافق وقد كانت متماسكة التمثيل الكافي للسنة العرب فكيف وهي اليوم تتآكل وتتشظى وهي اليوم بالتأكيد أضعف مما كانت عليه بالأمس، ومن جهة ثالثة هناك قوى في داخل العملية السياسية ناقمة وتشكو من التحجيم والتهميش . ومن جهة رابعة هناك معارضة حقيقية للواقع السياسي الموجود في العراق من شخصيات وقوى لا يمكن عدم أخذها بنظر الاعتبار،وما لم يوضع حل سياسي مقبول ستستمر هذه المعارضة وستلقي بظلالها على المشهد العراقي وبتأثيراتها على الساحة السياسية
والاجتماعية في العراق . أضف إلى ذلك كله المشاكل التي يعاني منها المواطن العراقي والتي هي فرع المشاكل التي نجمت من ا لعملية السياسية
ومن سيطرة قوى معينة على السلطة في العراق نعتقد أن نفس إمساكها بالسلطة بما نعرفه من خصوصياتها ومزاجها العام هو سبب لوجود المشاكل واستمرارها.
أنّ التحسن النسبي في الوضع الأمني لم يكن مبنياً على أسس موضوعية وإنما بني على حسابات وتوازنات معينة تجعله فاقداً لمقومات الاستمرار الحقيقية وقابلاً للانتكاسة بفعل المتغيرات .
وأرجو وأنا اختم الجواب على هذا السؤال التنبه بدقة إلى ملاحظة على درجة كبيرة من الأهمية وهي أن السلطة في العراق تطلق على حكومتها صفة الوحدة الوطنية وهي تفترض أن مشاركة جبهة التوافق كفيل بمنح الحكومة هذه الصفة ، وليس من تفسير لذلك الا بناء الحكومة على المحاصصة، وإلا فان قوى وكتلا مشاركة في العملية السياسية ليس لها تمثيل في الحكومة فكيف تكون حكومة وحدة وطنية بدون مشاركة من كل القوى ؟ الا يعني ذلك أن السلطة في العراق تفسر حكومة الوحدة الوطنية على أساس مشاركة شيعية سنية كردية ولو كان حجم التمثيل فيها محدوداً ؟ ان الحكومة في لبنان وهو بلد يقوم على الطائفية السياسية لم يطلق عليها حكومة وحدة وطنية الا بعد أن تمثلت فيها الأحزاب والكتل السياسية بعرضها العريض، بينما نجد إطلاق الأوصاف جزافا في العراق وهو يرجع إلى التمحل في بعض جوانبه والى عدم النضج السياسي في البعض الآخر.


س:- هل ترون أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تواجه الفشل بالعراق؟
ج:- بالتأكيد . ونحن لا ننطلق في هذا التقييم من حالة نفسية او مزاجية أو من خلال موقفنا الرافض للاحتلال، وإنما من خلال حقائق موضوعية وتقييم سياسي موضوعي .وأعتقد انّ من الضروري جداً أن تقوم الإدارة الأمريكية والأجهزة المرتبطة بها ومراكز الدراسات السياسية فيها بمراجعة نقدية موضوعية لسياسة الولايات المتحدة ومشروعها واعتقد انهم سيصلون إلى نتائج قريبة مما نؤكده ان لم يصلوا إلى ذات النتائج .
بعد أحداث 11 أيلول الإجرامية حظيت الولايات المتحدة الأمريكية بتعاطف دولي غير مسبوق في تاريخها الحديث
وكان بإمكان الإدارة الأمريكية أن توظف هذا التعاطف الدولي الواسع والحقيقي لمحاربة الإرهاب بسياسة صحيحة وان تعزز مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم بشكل ايجابي يحقق مصلحة الشعب الأمريكي ولا يضر بمصالح شعوب العالم . وكان المفروض أن تجري محاصرة مركز الإرهاب والتطرف والذي انطلقت منه أحداث 11 أيلول و تركيز الحرب على تلك البؤرة من اجل المنع من توسعها ثم تصفيتها .ولو فعلت الإدارة الأمريكية ذلك لوقف العالم كله تقريباً إلى صفها و لاكتسب تحركها غطاءً عالميا وشرعية دولية .
لكنّ الذي قامت به الإدارة الأمريكية هو غير ذلك فالحرب التي قامت بها في أفغانستان لم تصل إلى أهدافها التي يفترض أن تكون أهدافا لها وهي بالأساس محاصرة بؤرة الإرهاب وتصفيتها، وفي الوقت نفسه فتحت الولايات المتحدة قبل تحقيق الهدف في أفغانستان جبهة جديدة في العراق وبدلا من أن تركز حربها على جبهة واحدة صارت تحارب على جبهتين في ان واحد مما أضعفها وشتت قواها، مضافا إلى إتباعها سياسة مزاجية تنطوي على حدة وعنجهية و محاولات ابتزاز استفزت العالم وخلقت ردود أفعال نفسية و سياسية سلبية ازاء الولايات المتحدة الأمريكية . وكان غزو العراق قاصمة الظهر في رأيي. فقد شنت الإدارة الأمريكية حربها على العراق مديرة ظهرها لكل الاعتراضات الرسمية والشعبية العالمية، ومستخفة بالأمم المتحدة ودون غطاء شرعي دولي ودون حسابات صحيحة وبرامج منطقية لما بعد الحرب، معتمدةً ذرائع لو كانت في واقعها مبرراً للحرب فهي لا تبررها دون شرعية دولية. ثم أتضح للجميع إن هذه المبررات إما واهية وإما أن الإدارة الأمريكية لم تتعامل مع الملف العراقي بما ينسجم مع تلكم المبررات .
ولنأت إلى أهم المبررات المعلنة التي اعتمدت كذرائع للحرب التي أفضت إلى نتائج كارثية لا يمكن أن تكون متوازنة مع الأهداف المعلنة.
واهم المبررات هي :

  1. القضاء على أسلحة الدمار الشامل .

  2. أن لا يعود العراق يشكل تهديداً لجيرانه وللمنطقة.

  3. درء خطر القاعدة .

  4. القضاء على الديكتاتورية وإيجاد نموذج ديمقراطي واعد في العراق يمهّد للديمقراطية في شرق أوسط جديد .

ولنأخذ هذه المبررات واحدة تلو الأخرى لنرى حقيقة ما نقوله من فشل الولايات المتحدة الأمريكية في العراق .
لقد اتضح للمجتمع الدولي بأسره وباعتراف الإدارة الأمريكية خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل .والذي حصل بعد الاحتلال وعلى مدى سنوات هو تعريض الشعب العراقي لمجازر وحشية وقتل عشوائي ومآسي كارثية على مستوى الضحايا من القتلى والمعوقين والأرامل واليتامى مضافاً إلى التأثيرات النفسية السلبية . وهذا كله كارثة ستكون لها اثارها على مدى سنوات طويلة .لقد فقد الشعب العراقي أمنه بل شعوره بالأمن وأصبح الأمن يشكل هاجساً مستمراً لكل مواطن عراقي .
لقد تعرض الشعب العراقي إلى دمار شامل تحت ذريعة القضاء على أسلحة الدمار الشامل .
وإذا كان النظام العراقي السابق يشكل تهديداً لجيرانه وللمنطقة مع انه بعد حرب الخليج الثانية ضعف كثيرا واضحي مكشوفا ومسيطرا عليه، فقد أدى إسقاطه إلى ان يتغير اتجاه التهديد ليصبح العراق مهدداً من جيرانه تهديداً حقيقياً وأصبح ساحة مفتوحة للتجاذبات الإقليمية والدولية ومنطقة رخوة للنفوذ الذي يتعاكس ومصلحة العراق والعراقيين ولم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية إلى الآن حماية العراق والعراقيين من تهديد جيرانه. والإدارة الأمريكية بنفسها تعترف مرة بعد الأخرى بخطورة وعمق التهديد الإيراني للعراق والشعب العراقي .والحقيقة ان سياسة الإدارة الأمريكية كان لها الدور البارز في هذا التهديد .
وأما القاعدة والتي لم يكن لها وجود أصلاً في العراق أو كان لها وجود محدود لا يكاد يذكر، إذا بالعراق يتحول إلى ساحة رئيسة لنشاطاتها. وبدلاً من محاصرة القاعدة في بؤرتها اذا بالحرب على العراق تفتح للقاعدة ساحات جديدة وتعطيها زخماً معنويا لم تكن تحلم به وتوسّع مساحتها بين الشعوب التي تعاني من القهر والتخلف والفقر والإحساس بالجرح في كرامتها نتيجة للاحتلال وللسياسات التعسفية. ولم يتم إلى الآن إنهاء وجود القاعدة بشكل حقيقي في العراق فضلا عن وجودها في أماكن أخرى يمكن في اي لحظة ان يتسرب ثانية إلى العراق . أليس هذا كله فشلاً .
ونأتي أخيراً إلى عجيبة العجائب والطامة الكبرى، وهي دعوى القضاء على الديكتاتورية وإقامة نظام ديمقراطي حر يكون نموذجا لديمقراطية واعدة في شرق أوسط جديد . وأقول انه الطامة الكبرى واقصد به الطامة الكبرى للإدارة الأمريكية ذلك انها لو نجحت حقا في إقامة مثل هذا النموذج الديمقراطي لكان قد غطى على فشلها في الأمور السابقة التي ذكرناها، لكن فشلها في هذا الأمر جعل الصورة بشعة للغاية. لقد أسقط الغزو الأمريكي للعراق النظام السابق والذي يعترف الجميع حتى أصدقاؤه بأنه لم يكن ديمقراطياً إطلاقا بحسب موازين الديمقراطية الحديثة . لكن ما هو البديل الذي حصل بعد إسقاط ذلك النظام ؟ هل نجحت الإدارة الأمريكية في تحقيق الديمقراطية في العراق؟
الجواب هو لا ، ولا كبيرة . ويمكن أن ألخص ذلك في النقاط التالية:-

  1. انّ أول عمل قامت به إدارة الاحتلال لا ينسجم مع اية محاولة لإقامة ديمقراطية في المجتمع، فمن المفهوم أنك لكي تقيم نظاما ديمقراطيا يجب ان تقوم بهدم النظام الديكتاتوري أولا لكي تقيم على أنقاضه نظاما جديدا يتسم بالديمقراطية . ولكن من غير المفهوم انك من اجل إقامة نظام ديمقراطي تقوم بهدم وتفكيك البنية التحتية للدولة نفسها،ان ذلك سوف يسقط الأسس التي لا بد ان تقوم عليها أعمدة الديمقراطية وهذا ما حصل

  2. قامت إدارة الاحتلال بخطوة ثانية تتناقض تماما مع أي محاولة جادة لبناء ديمقراطية صحيحة وحقيقية في المجتمع . حيث تولى المحتل نفسه هندسة وبناء عملية سياسية طبق تقديراته ورؤيته بعيدا عن الإرادة الحرة للمجتمع العراقي وفي ظرف استثنائي وغير طبيعي مما سلب الشعب العراقي خياره في بناء الدولة وفق ثوابته الوطنية . لقد تم انشاء مجلس الحكم بناء على تقديرات إدارة الاحتلال ولم يكن ذلك خيارا للشعب العراقي .

  3. لقد برز فراغ سياسي كبير داخل المجتمع العراقي لم يتهيأ المجتمع لسده بشكل منهجي صحيح حيث لا يتأتى لأي مجتمع يعيش الظروف ذاتها أن يسد هذا الفراغ مباشرة أو في فترة زمنية محدودة ودون مقدمات مسبقة . وهذا يعني ان الوضع في العراق سيكون رمالاً متحركة ، وسيحتاج إلى سقف زمني يتم العمل من خلاله لبروز طبقة سياسية يفرزها المجتمع العراقي افرازا طبيعيا ، ولا تكون نتاجاً لعوامل سياسية واجتماعية ظرفية ، ويعني أيضا ضرورة البدأ بعملية واسعة وعميقة لإشاعة ثقافة الديمقراطية وصياغة المزاج النفسي للديمقراطية في أوساط المجتمع . والمجتمع العراقي يمتلك من المواصفات ما يجعله يتناغم مع ذلك بسرعة مذهلة . ولكن لم يتحقق ذلك فحدث خلل أساسي في بناء الوضع السياسي الجديد .

  4. انّ الانتهاكات التي جرت على يد المحتل في العراق والتي كانت على مرآى ومسمع أبناء الشعب العراقي أفقدت الولايات المتحدة الأمريكية سمعتها المعنوية ومصداقيتها في إقامة الديمقراطية في العراق ، وجعلتها في نظر العراقيين وغيرهم غير مؤهلة للتبشير بنموذج ديمقراطي تحترم فيه كرامة الإنسان وتصان حقوقه الإنسانية وقد ترك ذلك تأثيراًً سلبيا كبيرا على ما يقوم به الأمريكان سواء في إعلامهم أو في سياساتهم.

  5.  قامت إدارة الاحتلال بتمكين طبقة سياسية أفرزتها عوامل سياسية واجتماعية ظرفية ودعمتها لتشغل المسرح السياسي ولتبني حياة سياسية يراد لها أن تكون مستقرة ومتطورة وهذا ما لا يمكن ان تنهض به أساسا الا التي يفرزها الطبقة المجتمع إفرازا طبيعيا . .

  6. كيف يمكن أن تنشأ حياة سياسية واجدة للمعايير الفنية والمنهجية على أثافي قوى سياسية أغلقت الحلقة لنفسها وسوقت لنفسها لا من خلال برامج سياسية تعتمد في الموازنة والترجيح على قدر من الثقافة السياسية يتيح للمواطن العراقي تقييم هذه البرامج . وإنما سوقت لنفسها من خلال المال السياسي والديماغوجية الدينية والسياسية .

  7. لقد اعتمد المحتل قوى سياسية ليس للديمقراطية الحديثة في ثقافتها ولا في مزاجها النفسي وجود أو تبلور. مضافا إلى ارتباط بعضها بأجندة خارجية بعيدة كل البعد عن مصالح الشعب العراقي . فهل يمكن إقامة ديمقراطية حديثة من خلال هذه القوى .

  8.  ان العملية السياسية والتي يراد لها حسب قول الإدارة الأمريكية أن تقيم الديمقراطية في العراق بنيت بناء خاطئا بعيدا عن المزاج النفسي للشعب العراقي ومخزونه الثقافي أدخل الطائفية السياسية بشكل غير مسبوق وأحدث اصطفافا وتخندقات طائفية واثنية أوجدت احتقانا خطيرا داخل المجتمع العراقي وأشعلت فتيل أزمة كارثية لا يزال المجتمع العراقي يعاني من ويلاتها .فهل يمكن قيام ديمقراطية صحيحة وحقيقية في ظل هكذا وضع؟

  9. إنّ بناء العملية السياسية على أساس ما قد يسمى ديمقراطية توافقية قد ثبت فشله , فالديمقراطية التوافقية قد تعطي شيئا من الحرية يتسع ويضيق لكنها لا تعطي الا قليلا من الديمقراطية وتكبل حركة الديمقراطية سياسيا واجتماعيا . وهذا لبنان خير نموذج على ذلك ، فقد فشلت الديمقراطية التوافقية فيه منذ قيامها ولحد الآن في إنشاء وضع سياسي مستقر ومتطور .

  10. أنّ العملية السياسية التي أقيمت برعاية المحتل ودعمه تتعاكس في اتجاهاتها وآلياتها ومضمونها مع الديمقراطية والمجتمع المدني وبناء الدولة الديمقراطية الدستورية التعددية ، اذ اعتمدت الصيغ التقليدية التي تجسد البنى الاجتماعية ، مع أن الأحزاب والتنظيمات في الفكر السياسي الحديث هي جزء من نسيج الدولة الحديثة , ولا يتأتى لها أن تلعب دورها السياسي الا اذا تشكل المجتمع نفسه على أساس مدني متجاوزا الصيغ التقليدية التي تجسد البنى الاجتماعية والتي تتحدد قيمة الفرد بحسبها في ضوء قيمة الجماعة التي ينتمي إليها على صعيد الطائفة أو القومية أو العشيرة ، بينما ينظر إلى قيمة الفرد في الصيغ الحديثة مجردة عن ذلك و منحصرة في الانتماء الوطني .

ومما زاد الطين بلّة هو المسودة التي قدمتها الإدارة الأمريكية لما يسمى بالاتفاقية طويلة المدى والذي يتضمن بنوداّ صارخة في انتهاك سيادة العراق واستقلاله . وبغض النظر عن إقرار هذه البنود وعدمه وابرام هذه الاتفاقية وعدمه فانّ نفس تقديم هكذا مسودة يعدّ ضربة كبرى توجهها الإدارة الأمريكية إلى نفسها ، اذ كيف يتوائم منطق اقامة ديمقراطية حقيقية في بلد ما ومنطق سلب البلد وشعبه سيادته و استقلاله ؟وهل من فكر سياسي عقلاني يمكنه أن يهضم ذلك .
انّ مسألة الديمقراطية في العراق ستبقى تحديا خطيراً للإدارة الأمريكية الحالية والقادمة، فاذا أصرت الإدارة الأمريكية على الإمعان في تمشية العملية السياسية بوضعها المأزوم فإنها تكون قد أعلنت فشلها وإفلاسها الكامل في العراق ولم يبق لها الا أن تتحمل تبعات هذا الفشل ومردوداته السلبية .

ان المشروع الأمريكي بما جسده من غزو العراق وانكشاف الذرائع لهذا الغزو وفشل الإدارة الأمريكية في تحقيق نظام سياسي ديمقراطي عادل في العراق يكون قادراً على بناء الدولة الحديثة وفق أسـس الديمقراطية الحديثة اقول ان هذا المشروع تعثر كثيرا واضر بسمعة الولايات المتحدة في العالم وخلق لها خصوماً و أعداء وأضاف عليها أعباء ثقيلة وأورثها تركات جسيمة وخسائر باهضة .
انّ الإدارة الأمريكية القادمة سواء أكانت من الحزب الجمهوري او الديمقراطي لابد أن تعمل على تضميد الجراح و معالجة الأضرار وتلافي المزيد من الخسائر. وهي إن أدركت أنها غير مسموح لها التفريط بالمصالح الستراتيجية لأمريكا ولا تضييع الجهود التي بذلت مهما سجلت عليها من ملاحظات، فإن عليها من أجل ذلك كله أن تغير سياستها في العراق وأن تعمل على فسح المجال أمام وضع سياسي جديد و قوى سياسية جديدة قادرة على تصحيح مسار العملية السياسية بما يمكنها من إقامة ديمقراطية صحيحة و حقيقية في ظل سيادة كاملة و استقلال تام و علاقات صداقة متوازنة.
و أتمنى ان يدرك المطبخ السياسي الأمريكي ان الإمعان في دعم القوى السياسية الحالية في العراق لاسيما الجماعات المرتبطة بإيران سوف لن يعود بجدوى استراتيجيا للولايات المتحدة و سيجعلها امام تحدي فشل الديمقراطية الحديثة في العراق , وهو ما ستنجم عنه خسائر متلاحقة للولايات المتحدة على الساحة الإقليمية و الدولية.

س:- هل تؤيدون الحوار مع الإدارة الأمريكية ومع دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية؟
ج: نعم بكل تأكيد نحن مع فكرة الحوارهذه ،بل نعتقد بضرورة الحوار، فالعمل السياسي بطبيعته يتطلب ذلك ، مضافا إلى أننا نسعى إلى نيل الاستقلال و السيادة ، والأمريكي بحكم احتلاله للعراق و هيمنته على مسار الوضع فيه منذ الاحتلال طرف لابد من الدخول معه في حوار لإيصال أفكارنا ورؤانا من جهة ، و الوقوف على حقيقة سياساته في العراق , و لمحاولة الضغط عليه و إقناعه بضرورة إتباع سياسة متزنة وسيكون لذلك تأثيره على مستقبل الوضع في العراق لصالح استقلال العراق وبناء الديمقراطية الحقيقية فيه . وقد نهجت حركات التحرير ومحاورها في العالم سياسة الحوار، لكن يجب ان يكون الحوار جاداً من الطرفين و هادفاً وان لا يتحول إلى هدف بحد ذاته.

س: كنتم من المبادرين للتحذير من مشروع تقسيم العراق ومن المبادرين و بشدة لرفض فكرة الفدرالية في العراق. نرجو شرح رؤيتكم لهذا الموضوع .
ج: نعم بادرنا إلى التحذير من مشروع تقسيم العراق لأنه كان مشروعا ماثلاً قبل الاحتلال و بعده وهو فيما نعتقد ما يزال ماثلاً مهما حاول المتبنون له تغطيته. و مشروع التقسيم مطروح في سياق مشروع تفتيتي على نطاق اوسع بكثير من العراق . وهو مطروح على مستويين:
الأول: تقسيم العراق بالمضمون وان لم يقسم بالشكل .
الثاني : تقسيم العراق شكلاً و مضموناً.
و نعتقد ان الذي يتم عليه العمل منذ الاحتلال والى الآن ولربما إلى المدى المستقبلي المتوسط هو المستوى الأول . ليكون هو الأساس للانتقال إلى المستوى الثاني, وإذا لم ينجح الانتقال إلى المستوى الثاني يكون المخطط للتقسيم قد حقق مبتغاه ولو على المستوى الأول.
ولهذا نحن نحذر ونعمل على توعية أبناء شعبنا العراقي من أقصى نقطة في شمال العراق إلى أقصى نقطة في جنوبه من هذا المشروع الخطير الذي تعمل عليه دوائر دولية و إقليمية. كما نحذر الحكومات العربية و الإسلامية من خطورة هذا المشروع على البلاد العربية و الإسلامية لان نجاحه في العراق سيؤدي إلى امتداده لدول اخرى.
ولذا فإن من اكبر الأخطاء التي قد تتورط بها حكومات عربية هو القبول بالفدرالية في العراق و التعاطي معها كأمر واقع , ذلك إنها مشروع تقسيمي لو تم تمريره فستبتلى دول اخرى بالتقسيم إما على المستوى الأول او على المستوى الثاني .
و كمثال حي على وجود مخططات حقيقية للتقسيم الكتاب الذي ألفه بيتر غالبريث، و لعليّ كنت في طليعة من نبه إلى خطورة مضمون هذا الكتاب الذي عنونه مؤلفه بعنوان مثير جداً حيث اسماه "نهاية العراق" و غالبريث هذا من أهم الخبراء الأمريكيين ذوي التأثير في المطبخ السياسي الأمريكي الداعين إلى تقسيم العراق ومن عرابي مشروع التقسيم. وهو يعترف في كتابه بأنه هو الذي دفع بالحزبين الكرديين إلى رفع فاتورة مطالبهما من الحكم الذاتي إلى الفدرالية. وحين تقرأ كتابه نهاية العراق تلمس بوضوح ان الفدرالية ما هي الا قناع للمستوى الأول الذي يجري فيه تقسيم العراق بالمضمون , وهو يعترف في كتابه بأن وحدة العراق يجب ان تكون بالاسم فقط وهذا يعني أنها وحدة شكلية وأما الواقع فهو ذو مضمون تقسيمي. و يستند غالبريث إلى أوجه زائفة يستدل بها على ان الحل في العراق يكمن في تقسيمه مضموناً وهذه الأوجه هي:

  1. أن العراق بالأساس ليس بلدا واحداً وإنما تم تجميعه على أيدي البريطانيين عقب الحرب العالمية الأولى من ثلاث ولايات عثمانية.

  2. ان الدولة في العراق لم تظهر نتيجة رغبات شعبها ولذا لم تتماسك إلا بالقوة.

  3. ان ثمن العراق الموحد هو ظهور دكتاتورية جديدة وان الحفاظ على وحدة العراق بالقوة سوف يزعزع الاستقرار في المنطقة.

وعليه فان الحل الذي يتبناه غالبريث في كتابه نهاية العراق هو ان يكون العراق بلداً واحداً ولكن بالاسم فقط واما الواقع فيجب ان يتمثل بثلاث دويلات من خلال الفدرالية.
والواقع ان القوى السياسية التي نادت بالفدرالية ولا تزال متمسكة بها إنما تتماهى او تمالئ المخططات الأجنبية الرامية إلى تقسيم العراق وهي مخططات لا تأخذ بنظر الاعتبار إطلاقا مصلحة الشعب العراقي وإنما تنطلق من مصالح قوى أخرى.
ومن هنا ندرك ان القوى السياسية المحسوبة على العراق المطالبة بالفدرالية لا تخلو اما من الجهل أو الخيانة للعراق و للشعب العراقي بل الخيانة للدين أيضا.
وقد حاول بعض عرابي الفدرالية من هذه القوى زج الدين تدجيلاً لمآربه الذاتية و الفئوية وخدمة لأجندة خارجية فحاول إضفاء تبرير ديني للفدرالية على أساس انسجامها مع نظام الولايات الذي كان معمولاً به في دولة الخلافة.
والحقيقة أنّ هذه مغالطة بينة كالمغالطات التي انطوت عليها أدلة غالبريث التي تقدمت .
فغالبريث يحاول القفز على تاريخ العراق ويتجاهل ان العراق مضافاً إلى كونه وحدة جغرافية واحدة وهو الامتداد الواحد الذي كان يطلق عليه بلاد وادي الرافدين ،أقول مضافاً إلى انه وحدة واحدة جغرافيا فتاريخه يشهد على ان وحدته السياسية موغلة في القدم . فقد تحققت الوحدة السياسية لكامل بلاد وادي الرافدين على يد حامورابي إبان الدولة البابلية الأولى 1894-1594 قبل الميلاد.
وفي عهد نبوخذ نصر تشكلت الإمبراطورية البابلية الثانية وأعادت الوحدة السياسية لبلاد وادي الرافدين التي شهدت تصدعاً نتيجة تدخل أجنبي في ذلك الوقت. فالوحدة السياسية للعراق قديمة موغلة في القدم وقد جاءت انسجاماً مع ما يفرضه العامل الجغرافي من حيث كون العراق وحدة جغرافية واحدة ممتدة. وعلى هذا الأساس كان ينظر إلى العراق حتى في ظل التقسيمات الإدارية حسب نظام الولايات ،على أن نظام الولايات لم يطبق على العراق كمفردة وإنما جاء في سياق شامل حيث كان العراق جزءً من عالم أوسع و وطن اشمل ولم يكن نظام الولايات سوى تقسيم إداري في ظل دولة مركزية واسعة و شاملة.
وحتى معاهدة سايكس بيكو التقسيمية أخذت بنظر الاعتبار تفاعل العامل الجغرافي والسياسي فتم التعامل مع العراق كوحدة واحدة ميزت عن سورية التي جعلت منطقة خاضعة للنفوذ الفرنسي ، بينما جعل العراق بوحدته منطقة خاضعة للنفوذ البريطاني وتم تسوية الخلاف على الموصل أخذاً بنظر الاعتبار كون العراق وحدة واحدة ممتدة . وقد ميزت معاهدة سيفر الأجزاء الكردية من بلاد ما بين النهرين على أساس أنها من ولاية الموصل .
فالعراق ليس بلداً قامت بريطانيا بتجميعه على الخارطة كما صنعت في رسم خطوط على الخارطة لتقسيم الوطن العربي . وإنما هو بلد عريق في وحدته السياسية التي جاءت متناغمة دائماً مع وحدته الجغرافية و متطلباتها .
وأما ادعاء أن الدولة الحديثة في العراق والتي تأسست عام 1921 م لم تظهر نتيجة رغبات شعبها فهو ادعاء زائف يكذبه التاريخ السياسي الحديث للعراق والذي يشهد على أن مطلب الدولة الواحدة كان هو مطلب كل العراقيين. ولم يكن هناك أي خلاف حول وحدة الدولة وإنما نشأت خلافات حول حجم التمثيل السياسي لبعض المكونات مع إجماع الكل على وحدة الدولة العراقية .
وهكذا يزيف أيضا ادعاء إن ثمن وحدة العراق هو الديكتاتورية . إنها مغالطة واضحة لانّ الشعب العراقي عاش نموذجا تاريخيا للتعايش بين مكوناته في وئام وسلام وهو شعب متمسك بوحدته متداخل فيما بين مكوناته وهو عانى من الديكتاتورية الأمرين لكن البديل عنها ليس هو الفدرالية ولا التقسيم وإنما البديل عن الديكتاتورية هو الدولة الديمقراطية ، دولة المؤسسات والقانون ، الدولة الدستورية الحقيقية وهذا هو الذي طالب به الشعب العراقي ولم يخطر ببال أحد من أبناء هذا الشعب حل يقوم على أساس التقسيم .
نعم كانت هناك المشكلة الكردية التي وظفتها أحزاب وشخصيات كردية لمآربها في الزعامة والتسلط على مقدرات الشعب الكردي الذي لم تسمح له ظروف وعوامل بعضها موضوعي من إقامة دولة واحدة تجمعه . وليس هناك في الحاضر ولا في المستقبل ما يشير إلى إمكانية ذلك له . فصار قدره أن يكون جزءً من كيانات سياسية لكنه في العراق جزء حقيقي يتعايش مع باقي المكونات في أبدع صورة من الحب والوئام . ومن حق هذا الشعب أن يمارس خصوصيته الثقافية والقومية في اطار الكيان الواحد الذي يعيش فيه كما من حقه ان تكون له المشاركة الحقيقية في الحياة السياسية في الإطار ذاته .
وليس هناك ادني اعتراض على ذلك ، الا ان الطموحات الشخصية ومآرب الزعامة هي التي تتجه بالشعب الكردي لتسوقه إلى حيث يقع ضحية ويتاجر باسمه .
إننا نؤمن بحق الشعب الكردي في الحكم الذاتي في شمال العراق وهو الذي وقعت عليه الاتفاقات .
وإما ان يتخذ حق الشعب الكردي في ان يعيش خصوصيته ذريعة لتقسيم العراق و تفتيت شعبه وتمزيق وحدته فهذا ما لا يمكن ان يسمح به الضمير الوطني . وهو خروج على كل الاتفاقات السابقة . وسيكون تهديداً للاستقرار في المنطقة .
ولنرجع إلى تاريخ القضية، فقد اعترفت معاهدة سيفر بين تركية والحلفاء سنة 1920 بوجوب قيام كيان كردي مستقل لكل أكراد المنطقة . ونصت معاهدة سيفر على انه في حال تقدمت الشعوب الكردية في غضون عام من تاريخ إنفاذ المعاهدة بمخاطبة عصبة الأمم برغبتها في الاستقلال عن تركيا فسوف تمنح حق الاستقلال بعد اعتبار العصبة الشعب الكردي مؤهلا لذلك. وخصصت ذات المعاهدة الأجزاء الكردية من بلاد ما بين النهرين لبريطانيا وعبرت عنه ((الجزء من كردستان المضموم لحد الآن بولاية الموصل )) مع السماح لشعبها بالانضمام إلى كردستان الكبرى في حال تكوينها .
الا انه بعد مضي عام من إنفاذ معاهدة سيفر لم يتقدم الأكراد بمخاطبة عصبة الأمم بطلب الاستقلال وكان السبب في ذلك خلافات على الزعامة الكردية أودت بالاستقلال الكردي وهي خلافات داخلية بين الأكراد أنفسهم .
واستمر هذا الوضع حتى جاء مصطفى كمال أتاتورك وألغى معاهدة سيفر وتم بعد مفاوضات طويلة عقد معاهدة لوزان سنة 1923 . وكان هناك نزاع حول ولاية الموصل بما تضمه من السليمانية واربيل ودهوك وكركوك . وأحيل هذا النزاع بناء على معاهدة لوزان إلى عصبة الأمم ، وذهبت لجنة حيادية من طرف عصبة الامم لاستطلاع موقف أهالي المنطقة هل يرغبون بإلحاقهم بتركيا أو بقائهم ضمن حدود الدولة العراقية . وكان تقرير اللجنة سنة 1925 م يؤكد ان معظم سكان المنطقة بمن فيهم الأكراد يفضلون البقاء ضمن الدولة العراقية مع منحهم نوعا من الحكم الذاتي . فالاتفاق كان على أساس منح الأكراد إدارة ذاتية ضمن الدولة العراقية والسماح لهم بتطوير هويتهم الثقافية من خلال مؤسسات خاصة بهم . و الحركة الكردية في العراق كانت منذ بدايتها تطالب بهذا الأمر الذي لم يتحقق لها الا في اتفاقية الحكم الذاتي في 11 آذار سنة 1970 لكنها لم تطبق تطبيقا كاملا وحقيقيا. فالمشكلة هي في تطبيق اتفاقية الحكم الذاتي وقد ذكرنا أننا نلتزم برعاية الخصوصية الكردية من خلال الالتزام بالحكم الذاتي للأكراد . وأما مطلب الفدرالية للأكراد فهو مطلب خارج الاتفاقية وخارج الاجماع الوطني العراقي . وقد جرى التواطؤ عليه بين قوى سياسية كانت تعمل في إطار المعارضة خارج العراق ولم يكن لها حين اتفقت وهي في الخارج ان تتفق باسم الشعب العراقي . وقد ساقت الشعب العراقي بعد الاحتلال في وضع غير طبيعي نحو القبول بالفدرالية من خلال التصويت على الدستور والذي نؤكد ان المعطيات كلها تشير إلى حصول تزوير وتلاعب بصناديق الرأي في اعلان التصويت عليه . وقد تم الاستفتاء على الدستور دون أن يعطى الشعب العراقي الفترة الكافية ليطلع على حقيقة الفدرالية ويستمع إلى الصوت الوطني الرافض لها . على أن الاصوات المعلنة في الاستفتاء على الدستور لا ترقى إلى الحد الذي يتطلبه التصويت على الدستور كإطار للدولة والمجتمع ،فالدستور كأطار للدولة والمجتمع يحتاج إلى وفاق وطني يتمثل بتصويت الاكثرية الساحقة لا بتصويت يتجاوز النصف بقليل .
وقد يثار السؤال التالي : أليست الفدرالية هي الحكم الذاتي ؟ فاذا كنتم توافقون على منح الأكراد حق الحكم الذاتي فكيف ترفضون مطلب الفدرالية لهم ؟
والحقيقة أنني أريد أن أستلّ الجواب على هذا السؤال من كلام غالبريث نفسه عراب الفدرالية ومشروع التقسيم والذي اعترف بانه هو الذي دفع الحزبين الكرديين إلى رفع سقف مطالبهما من الحكم الذاتي إلى الفدرالية . يقول غالبريث ان الفدرالية نظام يعمل من الاسفل إلى الاعلى فالوحدة التنظيمية للبلاد هي الولاية أو المقاطعة فيتم تكوينها اولاً، وهي التي تفوض بحسب اختيارها الحكومة المركزية تولي بعض السلطات المعينة ، بينما في ترتيبات الحكم الذاتي تقوم الحكومة المركزية بمنح ما تختاره من السلطات إلى السلطة المحلية .
وبموجب النظام الفدرالي تبقى السلطات المتبقية بيد الوحدة الفدرالية بينما يترك الحكم الذاتي هذه السلطات بيد الحكومة المركزية. وليس بمقدور الحكومة المركزية في الفدرالية أن تلغي وضعا أو سلطة فدرالية في حين انها قادرة على ذلك في نظام الحكم الذاتي .
وهكذا يتضح الفرق بين الفدرالية والحكم الذاتي على أن ما يمارسه الحزبان الكرديان اليوم تجاوز اطار الفدرالية ليدخل ضمن منظومة الكونفدراليات .
هذا ، مضافا إلى وجود ملاحظات أخرى يطول بذكرها الكلام .
ان العرب في العراق ليست لديهم أية مشكلة مع الاكراد العراقيين وهم متداخلون فيما بينهم ومن حق الاكراد ان يكون لهم حكم ذاتي يمارسون من خلاله خصوصيتهم القومية لكن في اطار الحفاظ على الوحدة الحقيقية للعراق، الوحدة بالمضمون وليس بالشكل فقط . واما تجاوز ذلك فوراءه مآرب وأهداف اخرى تضر بالعراق وبالمحصلة النهائية تضر بالشعب الكردي الذي هو في الوقت الذي يحرص على حقوقه القومية يرفض اشد الرفض مشاريع التقسيم . وقد حاول الحزبان الكرديان استغلال المظالم التي تعرض لها الاكراد لشحنهم اثنيا ولسوقهم نحو فدرالية لا تخدم مصالح الشعب الكردي وانما تكرس زعامات كردية تمارس الديكتاتورية على هذا الشعب وتعمل على نهب ثرواته واحتكار مكاسب السلطة غير آبهة بما يجره ذلك من ويلات على الشعب الكردي . ولولا الشحن الاثني الذي مورس على هذا الشعب المظلوم فانك لن تجد من الاكراد من يسعى لتجاوز اطار الحكم الذاتي او من لا يريد الانصهار في بوتقة الشعب العراقي الواحد . بل اننا وجدنا في الوطنيين الاكراد من يرفض المطالبة حتى بالحكم الذاتي ولا يطالب الا بالمساواة والعدالة بين كل مكونات الشعب العراقي .
وأما القوى السياسية غير الكردية التي تنادي بالفدرالية فهي تخفي وراء ندائها هذا اجندة اخرى وطموحات بالزعامة ومماهاة للمشروع التقسيمي الذي جاء بهؤلاء إلى السلطة في العراق .وهم قد حسبوا أنهم على المدى الطويل لن يتمكنوا من الاستمرار بالامساك بالسلطة في الحكومة المركزية فهاهم يمهدون لانفسهم أرضية التسلط على ما يسمونه جنوب بغداد مستخدمين المغالطات والاساليب الديماغوجية في الترويج لاهدافهم باذلين كل جهد لخداع الناس وتضليلهم ،وهم يبذلون الآن محاولات محمومة للفوز بانتخابات مجالس المحافظات ليتسنى لهم تحقيق احلامهم الخبيثة ،وصاروا يروجون بان نقص الخدمات ليس الا لعدم تطبيق الفدرالية فياعجبا من مثل هذه المغالطات المفضوحة فهم الذين يمسكون بالسلطة المركزية وهم الذين يمسكون حاليا باغلب مجالس المحافظات وما نقص أو انعدام الخدمات الا في ظل حكومتهم هم .
وهم الآن يسعون في هذه الفترة المحدودة إلى القيام ببعض المشاريع ليسكتوا افواه الناس وليسوقوهم من جديد نحو السراب مستخدمين المال السياسي والديماغوجية الدينية والسياسية .
ولذا نحن ندعو أبناء الشعب العراقي ليكونوا اكثر وعيا وانفذ بصيرة وقد جربوا خداع هذه القوى وريائها خاصة وهم يرون التدخل الايراني لصالح هؤلاء ألم تنكشف بالأمس مساعي القنصل الايراني في البصرة للاجتماع بالوجوه المؤثرة ودعوتها للتصويت في انتخابات مجالس المحافظات إلى بعض القوى المرتبطة بايران؟ الا يكفي ذلك دليلا على أن وراء الأكمة ما وراءها .
نحن نعتقد ان افشال الشعب العراقي لمشروع التقسيم سواء بالمضمون أو بالشكل والمضمون هو من أوجب الواجبات الدينية والوطنية وهو الذي سيكون له الاثر الكبير في يأس المتآمرين على الأمة وخيبتهم و ابطال مؤامراتهم .

 س :- ما هو رأيكم بمشروع المصالحة الوطنية ودعوة الجامعة العربية لذلك .
ج :- للجواب على هذا السؤال لابد من بيان نقاط :-

  1. انّ القوى السياسية الممسكة للسلطة اعني الائتلاف كانت أبعد ما تكون عن شيء اسمه مصالحة وطنية وظلت مصرة على ذلك منذ الاحتلال وحتى تدهورت الأوضاع وكادت تخرج عن السيطرة سنة 2006 وانني اتذكر جيداً انهم كانوا يواجهون دعوات المصالحة الوطنية بكل فظاظة وفوقية . وكانوا دائما يطرحون سؤال مع من نتصالح هل نتصالح مع الارهابيين والبعثيين ؟ هكذا كانوا يقولون وكانوا يؤكدون على عدم الحاجة إلى مشروع مصالحة بدعوى ان هناك عملية سياسية صوت لها الشعب العراقي حسب زعمهم وعلى المعارضين القبول بالعملية السياسية ونتائج التصويت . وكانوا يفسرون المعارضة بانها اما بعثية تهدف لعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه أو انها تأتي في سياق الرفض للمعادلة الجديدة التي أعطت للأكثرية حقوقها كما يقولون، وانها اي المعارضة تنم عن عدم قبول من كانوا يسمونهم بالأقلية بالواقع الجديد . وأتذكر جيداً كم كانوا يتزمتون ويعاندون ويساومون حتى في عدد المقاعد الوزارية التي تعطى للعرب السنة وكانوا يرون ان إعطاء أربع وزارات للعرب السنة كاف في تحقيق تمثيل لهم .
    لكن تدهور وضع العملية السياسية و الازمة التي مرّ بها الائتلاف و وصولهم إلى نتيجة ان استمرار الامور بهذا الشكل سيفقدهم السيطرة ويعرض سلطتهم للخطر جعلهم يرضخون للأمر الواقع ، وصاروا يرفعون شعار المصالحة الوطنية ،وعلى رغم ذلك لم يكونوا جادين في مصالحة حقيقية ، وكان تفسيرهم للمصالحة هو انضمام المعارضين إلى العملية السياسية كما هي اللهم الا بترميم طفيف وشكلي ومحدود .
    هذا ما يجب أن يعرفه الجميع . واليوم قد يأخذهم نتيجة عدم نضجهم السياسي شعور بالزهو حيث استطاعوا التغلب نسبيا على التدهور الذي أشرنا اليه . مع انهم لم يتغلبوا هم عليه وانما بفعل مشروع بترايوس وفكرة الصحوات ولولا ذلك لكان الوضع الحالي على غير ما هو عليه اليوم أقول ياخذهم شعورهم بالزهو و تصورهم انهم أقوياء بتطويع مشروع المصالحة حسب ما يريدون لا حسب مقتضيات الوضع السياسي .

  2. إنني أتحفظ على استعمال مصطلح المصالحة الوطنية فيما نحن بصدده لانه ان لم يكن مصطلحا مضللا فهو ضبابي ، بل ينطوي على إيحاءات تحرف الفكر عن المسار الحقيقي والصحيح ، لانه يوحي بان هناك خصومة ونزاعا بين مكونات الشعب العراقي ويراد ايجاد مصالحة بين هذه المكونات ، وهذا الامر خاطئ تماما ، اذ ليس هناك بين مكونات الشعب العراقي اية نزاعات أو خصومات وقد عاشت هذه المكونات مع بعضها البعض بسلام ووئام تاريخيين . ونموذج التعايش بين المكونات العراقية نموذج فريد ومميز .
    ان مصطلح المصالحة الوطنية استعمل في أماكن حصل فيها نزاع بين المكونات كجنوب افريقيا مثلا.
    ان الذي حصل في العراق ابان الاحتلال وبعده هو انقسام سياسي بين فريقين سياسيين, فريق آثر أن يتماهى او يتماشى مع الاحتلال وافرازاته ومشروعه, وفريق رفض الاحتلال وما نجم عنه واختار طريق المعارضة السياسية والمقاومة السياسية والمسلحة.
    وبفعل مشروع الاحتلال الذي اعتمد الطائفية السياسية حصل احتقان طائفي في المجتمع العراقي . لكن المجتمع العراقي رفض الاحتلال ورفض الهيمنة الاجنبية والتبعية للاجنبي ، ورفض الانقسام على اسس طائفية او عرقية ,
    وتمسك بوحدة العراق والعيش المشترك ومن شواهد ذلك ان الخطاب السياسي للقوى التي سارت في ركاب المحتل كان يحاول تصوير موقف هذه القوى من مهادنتها للاحتلال على أساس انه الطريق لاستعادة الاستقلال والسيادة. ولولا ذلك لما استطاعت هذه القوى سوق الشعب العراقي إلى صناديق الاقتراع في اطار عملية سياسية خاطئة من الاساس.
    كما مارست هذه القوى ومن خلال امساكها بالسلطة عملية احتكار سياسي وتهميش واقصاء وتشويه للطرف المعارض وضربه.
    ولمعالجة الانقسام السياسي لابد من تسوية سياسية فالعنوان المعبر والصحيح هو عنوان التسوية السياسية وليست المصالحة الوطنية . وقد تم تداول مصطلح المصالحة الوطنية واستعملناه ايضا فيما سبق انسياقا مع التداول العام حيث كنا من المبادرين إلى الدعوة إلى المصالحة والتسوية ثم رأينا ان هذا المصطلح لا يعبر بدقة عن واقع الموضوع .

  3. انّ الدعوة إلى التسوية السياسية او ما سمي بالمصالحة الوطنية قبل الدعوة إلى حوار وطني خاطئة وهي حرق للمراحل .لأن التسوية أو المصالحة لابد أن تأتي كمرحلة ثانية وفي اعقاب حوار . وهذا الحوار ربما لا يتمخض عن تسوية ولا مصالحة ،فلا بد اذن للجامعة العربية ان تدعو أو تحتضن حواراً وطنيا يجري بين الفرقاء السياسيين وليس ان تدعو إلى مصالحة وطنية او تسوية سياسية . وانا اذكر هذا الامر لوضع المراحل والمصطلحات في مواضعها الصحيحة والا قد تجيب الجامعة العربية بان جوهر دعوتها هو الحوار المفضي إلى المصالحة أو التسوية . لكن حينما نضع الامور في مواضعها آخذين بنظر الاعتبار ان الحوار قد لا تتمخض عنه تسوية أو مصالحة يجب ان يتم الالتزام بدقة وحرفية التعابير . فالبداية لا بد ان تكون بالدعوة إلى حوار وطني لا يستثنى منه أحد ولا يكون بين سلطة ومعارضة ، وانما بين قوى تجسد واقع الانقسام السياسي في البلد . وان تعد بعناية ورقة يتم عليها الحوار . ولا ننسى ان تجربة المؤتمرات التي عقدت ومنها ما كان برعاية الجامعة العربية لم تكن ناجحة .

  4. إن التسوية السياسية حينما تقوم على مشروع معين لابد ان تصل إلى قواسم مشتركة تقع عليها التسوية .
    ويمكن تنويع التسوية إلى نوعين :-

    الاول :- تسوية ستراتيجية . وهي تتحقق حينما تكون الثوابت الوطنية قواسم مشتركة يقع عليها الاتفاق .
    لقد ذكرنا وقوع انقسام سياسي ،وهناك نقاط أساسية في الانقسام السياسي منها:

  1. الموقف من القوات الأجنبية ،هل هي قوات احتلال او لا ؟ فهناك انقسام بهذا الشأن .

  2. الموقف من المقاومة، هل يقر بشرعيتها أم لا ؟

  3. الموقف من الدستور الحالي،هل يصلح اطارا للدولة و المجتمع أم لا؟ً

  4. الموقف من العملية السياسية ، هل هي عملية خاطئة أو صحيحة ؟ وبالتالي الموقف من المحاصصة الطائفية و العرقية .

  5. الموقف من الفدرالية تحديداً ، هل هي خيار وطني او لا ؟

  6. الموقف من المليشيات ونفوذها في اجهزة الدولة ومؤسساتها .

  7.  الموقف من النفوذ الإيراني .

و لا يمكن أن تقع تسوية اذا بقي كل من الطرفين على موقفه لأن اجابات الصف الوطني واضحة على النقاط السالفة وهي إجابات مبدئية . والطرف الآخر له مواقف معينة سواء أعلنها بشفافية أو حاول تغطيتها .على انه تحت ضغط الجماهير وبحكم فشل مشروعه بدء يغير في خطابه السياسي .
ولهذا كان رأينا في مشاريع ما سمي بالمصالحة الوطنية أنها ستفشل لعدم وجود امكانية تسوية سياسية ستراتيجية .

النوع الثاني : تسوية مرحلية تؤسس لمرحلة جديدة ، وقد أعددنا ورقة سياسية تتضمن مشروعا لهذا النوع من التسوية ، سنعلن عنها بعد اجراء المداولات اللازمة ، والهدف من هذه الورقة تمكين القوى الوطنية لتصحيح مسار العملية السياسية لصالح الثوابت الوطنية .

س: ما هو تقييمكم للوضع حاليا في العراق، و للقوى السياسية لا سيما التي بيدها السلطة؟
ج: حينما نرصد الأحداث و التطورات و المسار السياسي في العراق سوف نقف بوضوح على تطورات مهمة ولافتة:-

  1. فشل المشروع الطائفي في العراق و انتهاء الطائفية السياسية إلى طريق مسدود ، ولم يبق الا توقيع شهادة الوفاة على الطائفية السياسية.
    لقد مر الشعب العراقي بتجربة قاسية بعد الاحتلال، حيث اريد فرض الطائفية السياسية على المجتمع العراقي بكل الاساليب. ولقد فات اصحاب المشروع الطائفي سواء أكانوا دوليين او اقليميين او داخليين أن الطائفية السياسية جسم غريب يرفضه الجسد العراقي و تأباه الروح العراقية وليس العراق بيئة صالحة لهذا المشروع ،ومن هنا بدأت سلسلة التداعيات الكارثية على الساحة بفعل رفض المجتمع العراقي لهذا المشروع وعدم انسجام المزاج النفسي العام و المخزون الثقافي و التجربة التاريخية التي تربت عليها الأجيال من عهد بعيد جدا في تاريخ العراق.

  2. تراجع الخطاب السياسي للقوى التي دخلت في العملية السياسية وخاصة تلك التي أمسكت بالسلطة . ولكـي نضع اليد على المفاصل الأساسية في هذا المجال يمكن ان نجري مقارنة بين الخطاب السياسي لهذه القوى و الخطاب السياسي الوطني الذي التزمنا به منذ البداية وبقينا متمسكين به بوصفه يعبر عن الثوابت الوطنية و عن متطلبات بناء وضع سياسي مستقر. وسوف اشير إلى ابرز النقاط :-
    1- نحن منذ البداية رفضنا الطائفية السياسية ، وشجبنا المحاصصة الطائفية والعرقية، و أكدنا ان العراق لايمكن أن يحكم بهذه الصيغة، و أن الطائفية السياسية تضرب الاستقرار في العراق و المنطقة.
    وتلكم القوى كان خطابها السياسي ملتزما بالطائفية السياسية و بالمحاصصة قولا وعملا ولذا وافقوا على صيغة مجلس الحكم مع إنها صيغة بنيت على المحاصصة و استمروا يحكمون البلد بعد مجلس الحكم على أساس المحاصصة حتى تحولت إلى عرف سياسي لم يقتصر على المناصب السياسية و إنما امتد إلى المناصب الإدارية و العسكرية. ونحن نجد اليوم أن بعض القوى التي دخلت العملية السياسية وتمسكت بها وهي تعلم انها مبنية على المحاصصة تحولت إلى قوى معارضة من داخل العملية السياسية وصارت تقوم بمزايدات على القوى الوطنية في موضوع رفض الطائفية السياسية و رفض المحاصصة . وهذا تراجع واضح في الخطاب السياسي لهذه القوى. ومن المضحكات على انتهازية بعض هذه القوى ومزايداتها الفارغة أن الأمين العام لأحد هذه الأحزاب وهو حزب يقوم على تكتل طائفي وكان قد دخل ضمن قائمة الإتلاف وهي قائمة طائفية بعد ان ضربت بعض مصالح هذا الحزب وخرج من الائتلاف وصار يسعى للتنصل من عار تلك الفترة وتسويق نفسه من جديد راكبا موجة الوطنية أقول سمعت مقابلة تلفزيونية لهذا الأمين العام يزعم فيها أنهم منذ البداية متمسكون بالمشروع الوطني وأنهم إنما دخلوا في التحالفات الطائفية ليس الا مرحليا ولا ادري لماذا يستخف هؤلاء بالعقل العراقي ووعي المواطن العراقي فيتصورون ان مثل هذه المزاعم والمبررات ستنطلي على القوى السياسية الوطنية وعلى عموم الشعب العراقي النبيه . كما ان القوة الممسكة بالسلطة أصبحت تتحاشى في خطابها السياسي الدق على وتر الطائفية بعد ان كانت تعتمد في خطابها على الشحن الطائفي ، وما ذلك إلا لفشل المشروع الطائفي ولأن النغمة الطائفية أصبحت نغمة نشازاً على الأذن العراقية. و هاهي اليوم و برياء مفضوح تتحدث عن المواطنة و الوطنية العراقية. بينما كانوا يحاربوننا ويحاولون تشويه صورتنا في نظر الجماهير لأننا كنا نرفض الطائفية و المحاصصة وكانوا يسمون ذلك بأنه دفاع عن السنة و انه خروج عن الصف الشيعي و ما شاكل .
    2- نحن منذ البداية عبرنا بوضوح عن التواجد العسكري الأجنبي في بلدنا بأنه احتلال، وكنا نؤكد على انعدام السيادة العراقية ، وطالبنا بجدول زمني لجلاء القوات الأجنبية و استعادة السيادة العراقية. بينما الطرف الآخر كان يندد بخطابنا السياسي و يصر على ان العراق استعاد سيادته بعد انتهاء مجلس الحكم و يرفض بشدة فكرة الجداول الزمنية. اليوم نجد ان رئيس الحكومة بما يمثل من كتلة و انتماء يتحدث عن خلل في السيادة العراقية ، ويدعو إلى جدولة الانسحاب .

  3. رفضنا قيام الانتخابات على أساس القائمة المغلقة و هذا موثق في خطاباتنا السياسية ومنها بيان أصدرناه في 29/9/2004 صرحنا فيه بعدم صحة اعتماد القوائم المغلقة وضرورة منح الناخب العراقي حق التشطيب . بينما الطرف الآخر كان يدافع بشدة عن العمل بالقوائم المغلقة وأصرّ على إجراء الانتخابات على أساسها. واليوم نجد الأصوات ترتفع من داخل القوى المشاركة في العملية السياسية بضرورة اعتماد القوائم المفتوحة. ومن المفارقات العجيبة أن شخصا يعتبر مرشدا لإحدى القوى السياسية الداخلة في العملية السياسية أفتى في حينها بأن المشاركة في الانتخابات واجبة كوجوب الصلاة وقد كانت الانتخابات على أساس القوائم المغلقة ثم عاد بعدما بان فشل العملية السياسية والمشروع الطائفي وبعد ان ضربت بعض مصالحه ومصالح القوة السياسية التي تتبعه عاد ليدين القوائم المغلقة ويعتبر قيام الانتخابات على أساسها خطأ . ويتصور هؤلاء ان ذاكرة الشعب العراقي ضعيفة .

  4. رفضنا منذ البداية فكرة وجود مليشيات واعتبرنا ذلك خللا فاضحا في المسيرة السياسية و ضربة للاستقرار السياسي و للديمقراطية ورفضنا فكرة دمج المليشيات في اجهزة الدولة. بينما الطرف الآخر اعتمد المليشيات و دعمها وغذاها و ادخلها في أجهزة الدولة. و اليوم تغير خطابه السياسي و أصبح رافضا للمليشيات ويدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة ويدعي انه يقوم بعملية تطهير لأجهزة الدولة من المليشيات.

  5. طالبنا منذ البداية باعتماد الكفاءة و النزاهة في المناصب السياسية و الإدارية بينما اعتمد الآخر عمليا على الحصص ولو كان ذلك على حساب الكفاءة و النزاهة ، بينما اليوم يعترف الطرف الاخر بان اعتماد الحصص ادى إلى خلل كبير في مسيرة الدولة ، وان من الضروري اعتماد الكفاءة و النزاهة .

  6. طالبنا بالمشاركة الحقيقية لكل المكونات ، وليس بالمشاركة الصورية والاسمية . وقد كان حلفاء إيران الممسكين بالسلطة يرفضون ذلك ، ونشأت أزمة ، وهاهم اليوم يتراجعون ليؤكدوا على ضرورة إشراك المكونات الأخرى بشكل فاعل .

  7. سجلنا ملاحظات على عمل المرجعية الدينية ، وأنها ارتكبت خطأ كبيرا حيث لم تقف على مسافة واحدة من الجميع ، ورفضنا تحيزها لقوى سياسية ونددنا بدعمها لقائمة الائتلاف ، وأساسا في دخولها في تشكيل ودعم كتل طائفية ، وفي مباركتها للعملية السياسية التي بنيت بناءً خاطئا.
    ورفضنا توظيف الدين لمصالح فئوية وشخصية ولأهداف سياسية فئوية .
    ويعلم الله حجم الحملة الدعائية التشهيرية التي شنت علينا نتيجة لهذا الموقف.
    واليوم نجد ولو على مستوى الخطاب تراجعا واضحا ومحاولة للتهرب من مسؤولية الأخطاء السابقة التي تورطت فيها المرجعية ، وإظهار أنها على مسافة واحدة من الجميع و أنها لن تدعم قائمة بعينها، و أنها لن تفسح المجال لاستغلال اسمها او رصيدها لمصالح سياسية فئوية.

  8. منذ البداية حذرنا من مخاطر التدخل الإيراني، ومن خطر القوى السياسية المرتبطة بالنظام الإيراني ،وقدمنا رؤية واضحة ودقيقة للمشروع الإيراني في العراق والمنطقة ، ولوجود تنسيق إيراني أمريكي في الشأن العراقي. بينما الطرف الأخر من هو مرتبط بالنظام الإيراني كان يعمل ولا يزال على محاربتنا بشتى الأساليب القذرة والتسقيطية والتهميشية. وهو يكشف عن ضعف هؤلاء و إحساس النظام الإيراني بالضعف أيضا. ومن هو غير مرتبط بالنظام الإيراني لكنه يحابي الواقع القائم كان يحاول إعطاء صورة مغايرة او التقليل من أهمية تحذيراتنا. بينما اليوم أصبح للشعب العراقي موقف حاسم ضد النفوذ الإيراني و اشمئزاز منه وإدراك لمخاطره، ووعي بان النظام الإيراني لا يفكر إطلاقا بمصلحة الشعب العراقي وإنما يسعى إلى تكريس مصالحه القومية بتوظيفه للورقة الدينية والمذهبية ، وأدرك الشعب العراقي استهانة النظام الإيراني ومؤسساته بالدم العراقي وكرامة الإنسان العراقي واستهتارها بقيم الجوار وحرصها على ان يكون العراق ضعيفا إمام القوة الإيرانية مما دفع القوى السياسية حتى المرتبطة بإيران إلى التظاهر بعدم ارتباطها ، بل ان تجاوز النظام الإيراني لكل الحدود في تدخله السافر في العراق دفع بقوى في العملية السياسية و في السلطة للتنديد بهذا التدخل و محاولة التخفيف من حدته.

  9. كنا في طليعة الداعين إلى مصالحة سياسية ، وكان خطابنا السياسي واضحا في ذلك . بينما كان الطرف الأخر يرفض ذلك بشدة. وقد كان يحاول تشويه دعوتنا للمصالحة بأنها تهدف إلى إرجاع حزب البعث للسلطة ، أو انها تهدف إلى حرمان الشيعة من فرصة تاريخية في وضع حد لتهميشهم السياسي ، وما شاكل . وكنا نقول ان الموضوع هو انه لا يمكن تحقيق الاستقرار في العراق الا عبر مصالحة سياسية تعتمد على مشروع يلتزم بالديمقراطية الحقيقية، ويرفض الطائفية السياسية ، وكنا نقول ان الأمور لا تعالج بسياسة ردود الأفعال . واليوم نجد الخطاب السياسي الرسمي يطبل للمصالحة ويدعي نجاحه في تحقيقها، مع ان الكل يعلم انه فشل إلى الآن في تحقيق المصالحة الحقيقية و الشاملة ، وان ما نجح فيه لا يعود الفضل فيه إليه، وإنما لعوامل أخرى لعبت دورا في تحقيق هدوء هو نسبي وهش.

  10. منذ البداية كان تشخيصنا للأزمة في العراق انها أزمة سياسية ، وانه لا توجد أزمة طائفية في المجتمع العراقي ، وإنما هناك قوى سياسية تحاول استخدام الورقة الطائفية لتحقيق أهداف سياسية ، وتحاول الزج بأبناء الشعب العراقي لصراع طائفي بدوافع سياسية . بينما كان الطرف الآخر يرفض هذا التحليل ويصرّ على وجود صراع طائفي ومشكلة طائفية .وها هو اليوم يتراجع في خطابه السياسي ليقرر ان المشكلة ليست طائفية بل سياسية .

  11. كنا نقول انّ من الخطأ التركيز على المشكلة الأمنية ، وتلخيص المشكلة في العراق بأنها أمنية في لبها وجوهرها ، وإنما المشكلة هي مشكلة سياسية في جوهرها ، والتداعيات الأمنية نتائج وآثار ، وانه لا بد من حل سياسي . بينما خطاب الطرف الآخر كان يركز على الجانب الأمني ويضلل المواطن العراقي بان المشكلة هي أمنية . وقد تراجع ليعترف بان المشكلة سياسية في جوهرها ، وإنها بحاجة إلى حل سياسي ، لكنه ليس بصدد حلها سياسيا لأنه يرى في الحل السياسي الحقيقي نهاية لأحلامه في احتكار السلطة .

 فليلاحظ الجميع هذه النقاط وهي تؤكد :-

  1. عمقنا السياسي و نظرتنا الثاقبة للأمور وتقديرنا الصائب للمصلحة الوطنية حيث صغنا مواقفنا منذ البداية وثبتنا عليها رغم مختلف الظروف القاسية و تحملنا محنا تنوء بحملها الجبال الرواسي دون ان نحيد عن مصلحة العراق و العراقيين.

  2. فشل القوى التي دخلت العملية السياسية و تراجع خطابها السياسي لصالح خطابنا نحن و هذا يعني انّ هذه القوى في مواقفها و خطابها السياسي السابق إما كانت لا تتمتع بالنضج و الحنكة و الرؤية الواضحة في تقدير المواقف ، او أنها كانت سائرة عن سبق إصرار في مشروع يرمي إلى تغيير التركيبة و المنظومة الوطنية للعراق و الشعب العراقي. وهي على كلا التقديرين لا تستحق ثقة المواطن العراقي و لا تأييده ولا دعمه لأنها قادته نحو المآسي إما جاهلة او خائنة.

وأود ان أؤكد على نقطتين:-
1- ان تراجع هذه القوى في خطابها السياسي لا يدل بالضرورة على انها تريد تصحيح أخطائها بل قد يكون تحت ضغط الرأي العام العراقي و العربي او من باب الانتهازية السياسية ، او لأجل إخفاقها و محاولتها تسويق نفسها من جديد.
2- ان هناك بعض النقاط الأخرى التي تميز بها خطابنا السياسي ، ولازال الطرف الآخر يناهضها ومن أهمها :-

1- اننا منذ البداية رفضنا الفدرالية واعتبرناها معاكسة لمصلحة المجتمع العراقي ورأينا فيها غطاء لتقسيم العراق ، بينما الطرف الاخر لا يزال متمسكا بها مصرا عليها ، وان شهدنا تراجع بعض القوى التي وقعت لصالح الفدرالية وصوتت لها .
2- اننا منذ البداية رفضنا الدستور الحالي ورأينا انه لا يصلح إطارا للدولة والمجتمع ،وانه سيبقى مثار مشاكل تعيق الاستقرار السياسي . وطالبنا بدستور آخر يصلح إطارا للدولة والمجتمع ، وأكدنا منذ البداية ان الدستور يحتاج إلى تأييد من الأكثرية الساحقة للشعب العراقي ولا تكفي فيه نسبة الأصوات التي افترضت وقام الاستفتاء على أساسها . علما بان الدستور لم يأت في الواقع بهذه النسبة كما يؤكده المطلعون على حقيقة فرز الأصوات. ولا يزال الطرف الآخر متمسكا بالدستور وان تراجعت بعض القوى السياسية التي صارت في صف المعارضة داخل العملية السياسية عن دعمها للدستور وصارت هي أيضا تطالب بتعديله.
النقطة الثالثة والمهمة من النقاط اللافتة في المشهد العراقي هي تآكل التحالفات . لقد قامت العملية السياسية بعد الاحتلال على أساس تحالفات واصطفافات . وكان تشخيصنا منذ البداية لهذه التحالفات انها هشة . وأقتبس هنا نص العبارة التي أوردتها في مشروع الميثاق الوطني العراقي في سياق تشخيص الواقع السياسي بعد الاحتلال وهي "ولئن كانت القوى التي تكرست الإدارة والحكم في يدها وتحول الحكم في العراق في ظلها إلى حكم مراكز قوى عبارة عن قوى وتكتلات غير متجانسة ولا تجمعها الا مساحة محدودة بفعل شريط ضيق من المشتركات في حساب المصالح والأرباح ..."
وقد كان هذا التشخيص دقيقا للغاية ، فها نحن نشهد تآكل هذه التحالفات وتآكل التكتلات في داخلها أيضاً ، لانها لم تقم على أسس موضوعية ومصلحة وطنية ، وإنما قامت على أساس مصالح فئوية وذاتية وحساب أرباح ،وهذه المصالح لا يمكن ان تدوم ، وحسابات الارباح عرضة للمتغيرات. ولهذا بدأت هذه التحالفات تتآكل وبدأ التضارب يطفو على السطح وينذر بتداعيات خطيرة .
النقطة الرابعة : انحسار واضح في شعبية القوى الداخلة في العملية السياسية ولا سيما الممسكة بالسلطة وسوف أقتبس من جديد مقطعا ذكرته في مشروع الميثاق الوطني العراقي وهو يعبر عن رؤية دقيقة للواقع العراقي وفهم لنفسية المواطن العراقي ومزاجه حيث كنت ولا أزال أراهن على الشعب العراقي وأصالته ومخزونه ، وكنت استشرف سقوط هذه القوى شعبيا وقد كتبت بالنص " ومن الطبيعي أن يكتشف المواطن العراقي الذي لا يمكن للظروف الطارئة والمناخات غير الطبيعية التي ساقته إلى السراب أن تفقده أصالته ومخزونه الوطني ووعيه الفطري ، أقول من الطبيعي أن يكتشف تدريجا أوجه الخلل في الدوافع والأهداف والأساليب يساعده على ذلك الواقع الذي يعيشه ، وأحداث المشهد السياسي وتداعياته مهما حاول المتشبثون بالعملية السياسية الحالية بمقدار ما تؤمن لهم مصالحهم وان كانت على حساب مصلحة الوطن والمواطن من سوق المبررات والذرائع ورمي المؤاخذات على هذا الطرف او ذاك ، ذلك ان ما جرى أو يجري ينم على أقلّ التقادير عن عجز بيّن في المعالجة وقصور سياسي وإداري في الإدراك والممارسة ".
وهكذا نجد ان الشارع العراقي اليوم بعد ان وعى حقيقة الأهداف الشخصية والفئوية لهذه القوى ، أقول نجده قد كفر بها وأدار ظهره لها . وهي اليوم تسعى عن طريق الخداع والتضليل لتحسين صورتها ، وضخ المال السياسي والتلويح بأنها جادة في حل مشاكل المواطن وتوفير الخدمات ، بينما المواطن العراقي يلمس كل يوم بوضوح اغراق هذه القوى في مصالحها وإثرائها على حساب الوطن والمواطن واحتكارها لكل ما تطاله يدها ، ويرى المواطن كيف ان الفساد المالي والإداري ينخر اجهزة الدولة ومؤسساتها ، وكيف تدخل الاموال جيوب حفنة ساقطة من خلال مشاريع وهمية او عمولات ورشاوى في إبرام العقود ، وابتزاز للآخرين .
ويرى المواطن العراقي محاولات هذه القوى ركوب الموجة ليس الا لتضليل هذا المواطن الذي أنهكته المحنة و يتطلع إلى بصيص الأمل ويريد ان يرى النور في نهاية النفق المظلم .
لكننا من جهة أخرى نلمس بوضوح تشتت وضعف القوى الوطنية المناهضة للاحتلال والمعارضة للواقع السياسي القائم في ظله .
وهذه الآفة السياسية هي التي أطالت عمر القوى الداخلة في العملية السياسية ومنحتها الفرصة لتقوية نفسها واستمراريتها واستخفافها بالمعارضين .
وقد أدركنا منذ البداية ضرورة توحيد الرؤى والمواقف ودعوت شخصياً في سنة 2004 إلى إقامة تحالف جبهوي حقيقي يضم كل الشخصيات والقوى السياسية التي تجمعها الثوابت الوطنية كقواسم مشتركة ، ثم كتبت مشروع الميثاق الوطني العراقي ليكون برنامجاً سياسياً تعمل عليه كل الشخصيات والقوى الوطنية ، وقد صدرت بيانات كثيرة من شخصيات وقوى سياسية واجتماعية وفكرية تدعم مشروع الميثاق وتؤيده وتجد فيه تجسيدا لطموحات الشعب العراقي وتطلعاته في التحرير والاستقلال , لكن لم يتم الالتزام عمليا باطار سياسي يتبنى الميثاق . ثم دعوت بتاريخ في 16/10/2006  إلى تشكيل ما أسميته باللقاء الوطني العراقي ليكون بمثابة غرفة عمليات سياسية تعمل القوى والشخصيات الوطنية من خلالها على توحيد الرؤى والمواقف والتمهيد لتحالف سياسي فاعل . ولم تتم الاستجابة . ثم بعد تطورات الوضع السياسي اثر تشكيل مجالس الصحوات وتنفس الصعداء لقوى السلطة عدت فطرحت بتاريخ 13/12/2007  مشروعا لتشكيل مجلس وطني موحد للمعارضة العراقية ليطرح نفسه بقوة كمعارضة فاعلة تفرض وجودها على ساحة الأحداث وتكون البديل الموضوعي للواقع القائم. ولم تتم الاستجابة . اعتقد ان هناك خللا في حركة القوى المعارضة وفي تقديرها للأمور، تضاف إلى ذلك نزعات تعتمل في النفس الإنسانية وهي غالبا وعلى طول خط تاريخ البشرية كانت وستبقى سببا في إعاقة المشاريع الصالحة .مضافا إلى محاولات الاستفراد أو تهميش شخصيات وقوى ، أو العمل على حصد نتائج جهود الآخرين وتجييرها لصالح البعض .
واعتقد ان الواقع سيفرض نفسه على الجميع وسيصل الجميع إلى مرحلة يدركون فيها ضرورة العمل على آليات جديدة وجسامة الخسارة في تفويت الفرص .
وأريد أن أنبه إلى نقطة على غاية من الأهمية حيث أدعو كل القوى الوطنية وأبناء الشعب العراقي إلى الحذر من محاولات الالتفاف التي تقوم بها بعض الشخصيات الدينية المشبوهة التي تقف وراءها جهات معادية للأمة وللخط الوطني حيث تعمل على تسويقها وتمكينها من ركوب الموجة الوطنية لاختراق الصف الوطني ومحاولة التغطية على  الشخصيات الدينية الحقيقية فقد برز أخيرا بعض من يدعي المرجعية وهو فارغ من أي مضمون علمي حقيقي مستفيدا من سكوت المرجعيات الدينية في الحوزة العلمية وعدم قيامها بوضع حد لأدعياء العلم المزيفين ، وهو ومعروف بالتقلب حسب ما يشتهيه الحكام المتعاقبون وله تاريخ أسود بعد الاحتلال في تأييد المحتل ودعم المشروع الاحتلالي وكانت له علاقات معلنة برموز الاحتلال وذكره سيء الصيت بريمر في مذكراته معبرا عنه بالصديق وناقلا عنه قوله لا تدري كم عنى لي التحرير فقد صرت أنام كالطفل علما بأنه كان مدللا في العقد الأخير من حياة النظام السابق . وقد خرج كولن باول وزير خارجية أميركا بعد لقاءه في بيته بالكاظمية ليبشر بأنه سيلعب دورا هاما في المستقبل ، وهكذا نجده اليوم مدعوما بالأموال الطائلة التي لا يعلم مصدرها راكبا موجة الوطنية محاولا تضليل الناس وخداعهم ليلعب الدور المشبوه الموكل إليه . إننا نحذر وبشدة أبناء الشعب العراقي من مثل هذه الشخصيات المتلونة الفارغة من العلم والتقوى وسيأتي اليوم الذي يطولها فيه حساب الوطن مضافا إلى حساب التاريخ هي ومن يعينها على الإثم ويلتف حولها .

السابق

 

 

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com