الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

شذرات من أخبار و أنشطة الإمام المؤيد والمنتدى العلمي

بسم الله الرحمن الرحيم

    
 

مشروع لتسوية سياسية وطنية  
 

      أوجدت العملية السياسية في العراق منذ شروعها بعد احتلاله والى يومنا هذا انقساما سياسياً حادا في الوسط السياسي العراقي عمقته إفرازاتها ومضاعفاتها , فكانت هذه العملية ببنائها ومضمونها وتداعيتها احد أهم أسباب الأزمة في العراق .

       ولسنا الآن بصدد تقييم العملية السياسية وبيان اوجه الخلل فيها , فقد تناولنا ذلك في العشرات من المقابلات الإعلامية , والندوات والبيانات السياسية , والمشاريع السياسية التي قدمناها , و واكبنا بها المشهد العراقي أولا بأول .

      ويمكن اخذ صورة واضحة عن رأينا بالعملية السياسية من خلال مطالعة "مشروع الميثاق الوطني العراقي " و " البيان التأسيسي للتيار الوطني العراقي " اللذين كتبناهما وعبرنا فيهما بوضوح عن رؤيتنا السياسية وتقييمنا للعملية السياسية .

      وقد قامت محاولات شتى لتطويق الانقسام السياسي الحاد او معالجته , لكنها باءت بالفشل إما لعناد البعض او عدم جديته , او لقصور في المعالجة رؤية او منهجاً او آليةً .

وقد تعالت دعوات ما سمي بالمصالحة الوطنية من أطراف داخلية وخارجية متنوعة , وعقدت لذلك ندوات ومؤتمرات لم تؤت أكلها على الرغم من تطبيل قوى في السلطة – بعد تنكر وتمنع وإثر إخفاقات وضغوط – لمشروع المصالحة الوطنية , وإدعاءاتها المتكررة الغير متطابقة مع الواقع بالنجاحات التي حققها هذا المشروع , والأشواط التي قطعها على يدها , في الوقت الذي يشهد المسرح السياسي نزاعات واحتقانات وتآكل تحالفات داخل إطار العملية السياسية فضلاً عن استمرار الأزمة السياسية عموماً , و حدّة المعارضة بين السلطة وبعض القوى الداخلة في العملية السياسية من جهة , والشخصيات والقوى السياسية والاجتماعية خارج هذه العملية .

     والحقيقة أن مصطلح " المصالحة السياسية " لم يكن تعبيراً صحيحاً . إذ لم يكن معبراً بدقة عن الواقع السياسي في العراق ومتطلبات معالجته . إن في هذا المصطلح إيحاء بوجود نزاع بين مكونات الشعب العراقي وأن المطلوب هو حل هذا النزاع من خلال مصالحة بين هذه المكونات , بينما الواضح هو عدم وجود شرخ أو خصومة أو نزاع بين مكونات الشعب العراقي , وقد عاشت هذه المكونات مع بعضها البعض بسلام و وئام تاريخيين , وقدمت نموذجاً فريداً و مميزاً للتعايش بين المكونات المتنوعة . مضافا إلى أن المشكلة التي حصلت على الساحة العراقية التي لم تكن كما أريد لها تارة أو كما تم تصويرها تارة أخرى مشكلة طائفية أو عرقية بين مكونات الشعب العراقي , وإنما كانت مشكلة سياسية , وقد كان هذا تشخيصنا منذ البداية .

    نعم حصل احتقان طائفي داخل المجتمع العراقي بفعل الطائفية السياسية التي أدخلت إلى العراق ومن خلال العملية السياسية وأدوات أخرى وهي غريبة على المزاج النفسي للشعب العراقي , وغير منسجمة مع مخزونه الثقافي وقيمه المجتمعية فكان الاحتقان الطائفي من تداعيات ذلك , وحاولت جهات عديدة خارجية وداخلية الدفع بهذا الاحتقان الى صراع طائفي بين المكونات , فما كان الا ان تكسرت محاولاتها على الصخرة الوطنية العراقية , بل كانت سبباً لشيوع وعي سياسي لدى كافة أبناء الشعب العراقي بخطورة الطائفية بكل الوانها , وضرورة التمسك بالهوية الوطنية العراقية .

ان الوضع السياسي المأزوم و واقع الانقسام السياسي يتطلب تسوية سياسية تقوم على أسس وطنية خالصة , ولا تقوم على ترضيات ومساومات تنأى عن المصلحة الوطنية , ومتطلبات الاستحقاق الوطني . ولا بد أن تعتمد التسوية السياسية مشروعاً يستبطن نقاطاً تقع عليها التسوية .  
 

ويمكننا تنويع التسوية السياسية الى نوعين :-  
 

النوع الأول :- تسوية استراتيجية تتسم بالحل الجذري وتحقيق الاستقرار الدائم , وهي لا تتحقق الا حينما تكون الثوابت الوطنية قواسم مشتركة يقع عليها الاتفاق .

وقد أخفقت لحد الآن كل محاولات التسوية , لأنها لم تتمكن من الوصول عملياً إلى تسوية ستراتيجية . وقد كان رأينا في كل مشاريع ما سمي بالمصالحة الوطنية هو انها مشاريع فاشلة مقدماً لعدم إمكانية تحقيق تسوية سياسية ستراتيجية في ظل الظروف والملابسات التي تعيشها الساحة السياسية العراقية , ذلك ان المفاصل الأساسية في قائمة الانقسام السياسي ستبقى دون حل جذري بحكم المواقف السياسية منها لكل الفرقاء السياسيين .  
 

النوع الثاني :- تسوية مرحلية تمهد لوضع سياسي جديد .

وهذه التسوية هي التي نراها عملية في ضوء تطورات الوضع في العراق , والمعادلات المؤثرة على الوضع العراقي . ونهدف من ذلك تحقيق النقاط الرئيسة التالية :-  
 

  1. وضع حد لمضاعفات الأزمة السياسية وتداعياتها .
  2. تمكين القوى الوطنية والمشروع الوطني العراقي من لعب الدور الفاعل في إنقاذ العراق والعراقيين من الواقع المأساوي الذي يعيشونه .
  3. تصحيح مسار العملية السياسية لتبنى على أساس الثوابت الوطنية .

    ان هذه التسوية ليست -  كما قد يتصور البعض – خروجاً عن إطار المبادئ واغراقاً في الواقعية السياسية , او ضعفا امام الواقع السياسي  السائد في العراق , بل هي على العكس من ذلك كله هي حركة سياسية ترمي الى رسم مسار لواقع سياسي لصالح الثوابت الوطنية آخذة بنظر الاعتبار ظروف الواقع الحالي والإمكانات المتاحة في ضوء المعطيات الموجودة لتقديم أفضل ما يمكن لتحقيق مصلحة الشعب العراقي في ظل تطلع هذا الشعب الممتحن للأمن والاستقرار والرفاهية والتقدم .

ويقوم مشروع التسوية السياسية على ما يلي :-

أولا :-  عقد مؤتمر للحوار الوطني تحت رعاية الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية , وأن تكون الولايات المتحدة الأمريكية داعمة ومتعاونة , مضافاً إلى الدور العربي الفاعل .

ويجب الا يستثنى من هذا المؤتمر طرف من الفرقاء , ولا يكون بين سلطة ومعارضة وإنما بين كل القوى والشخصيات المحورية إلي تجسد واقع الانقسام السياسي في العراق , ويتم الإعداد لهذا المؤتمر بعناية .

ثانياً :- يضع مؤتمر الحوار الوطني على جدول أعماله المفاصل الرئيسة في الانقسام السياسي ويعمل على الوصول الى تسوية بشأنها .  
 

ثالثا ً :- إذا لم تتحقق تسوية ستراتيجية شاملة يتم ترحيل المفاصل الخلافية الى مرحلة سياسية قادمة شريطة الوصول الى تسوية مرحلية حاضرة .  
 

رابعاً :- تتم التسوية المرحلية الحاضرة من خلال مستوين :-  
 

المستوى الأول :- إجراء إصلاحات عملية في الوضع الفعلي .

المستوى الثاني :- الاتفاق والعمل على إجراءات أساسية .  
 

أما المستوى الأول فيتم باتخاذ الخطوات التالية :-

  1. تحقيق الطابع المدني للدولة بوضوح .
  2. تنقية القوات المسلحة من عناصر المليشيات والأحزاب والتنظيمات وجعلها مهنية خالصة , وبعيدة عن الانتماءات السياسية واستيعاب من لم يرتكب جرائم من منتسبي الجيش والشرطة السابقين .
  3. الإفراج عن المعتقلين السياسيين ومن لم تثبت إدانته بجريمة .
  4. تحقيق استقلال القضاء بشكل حقيقي .
  5. إنهاء كافة المليشيات وحصر السلاح بيد الدولة مع تصفية مؤسساتها كافة من وجود ونفوذ المليشيات .
  6. فسح المجال الحقيقي للحريات .
  7. المساواة في خطة فرض القانون بنحو يشمل الجميع ولا يقوم على أساس انتقائي .
  8. إلغاء مذكرات الاعتقال الكيدية بحق الشخصيات المعارضة .
  9. ملاحقة الفساد المالي والإداري من أي طرف كان .
  10. تأجيل انتخابات مجالس المحافظات الى مرحلة قادمة .
  11. بسط الأمن وضرب العصابات والقوى المرتبطة بجهات داخلية أو خارجية تعمل على تعكير صفو الأمن .
  12. الوقوف بحزم وصلابة أمام التدخل والنفوذ الأيراني في العراق مهما كانت أشكاله .
  13. عدم توزيع المناصب والتعيينات على أسس المحاصصة , واعتماد الكفاءة والنزاهة .
  14. حل المشاكل الخدمية والاجتماعية حلاً جذرياً عادلاً .
  15. عدم توقيع اتفاقيات ستراتيجية خارج الوفاق الوطني .
  16. إلغاء التصنيف الطائفي للوقف .
  17. ضمان استقلالية شبكة الإعلام العراقي .
 
 

         وأما المستوى الثاني فيتم باتخاذ الإجراءات الاساسية التالية ويتم الاتفاق في مؤتمر الحوار الوطني على ذلك والشروع بالعمل عليه :-

  1. حل ما يسمى بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات , كونها غير مستقلة ومبنية على المحاصصة , وقد سجلت على عملها ملاحظات تمس النزاهة . وتشكيل مفوضية جديدة تتمتع بالاستقلال الحقيقي وتتسم بالحيادية الحقيقية بعيداً عن المحاصصة .
  2. الاتفاق على قانون عادل للأحزاب لبناء حياة سياسية جديدة ويتم العمل بموجبه  في الانتخابات القادمة .
  3. الاتفاق على قانون عادل للانتخابات يعتمد أفضل الصيغ الحديثة التي تضمن المشاركة السياسية العادلة للجميع .
  4. الالتزام بقبول إعادة النظر في الدستور , وعدم استثناء أي بند من التعديل , ما دام أن الاحتكام بعد ذلك هو للشعب وعلى الجميع أن يخضع لإرادة الأمة , على ان يكون الدستور حاصلاً على أصوات الأكثرية الساحقة ليحقق الوفاق الوطني باعتباره إطاراً للدولة والمجتمع .
  5. الاتفاق على ضرورة أن تحظى الانتخابات القادمة بالشفافية والنزاهة والحرية وتجري في وضع طبيعي وطبقاً للمعايير الفنية .
 
 

خامساً :- تشكيل لجنة حكماء تشرف على تطبيق التسوية وبنودها , بعيدة عن التجاذبات والمساومات السياسية .  
 
 
 
 
 

 

          إنني إذ أقدم هذا المشروع أود التأكيد على ما يلي :-

  • إنه مسودة قابلة للدراسة الهادئة والموضوعية وخاضعة للنقاش والتعديل .
  • إن الرأي العام العراقي يدفع بإتجاه هذه التسوية خاصة وأن مطلب الاستقرار هو مطلب يحظى بإجماع وطني , وأن بنود هذه التسوية تنبع من رغبة الجماهير العراقية وقناعاتها .
  • ان هذا المشروع سيكون محكاً لاختبار النوايا ولحرص الأطراف على حل الأزمة .
 

الشيخ حسين المؤيد
المرجع الديني ورئيس التيار الوطني العراقي
18-7-2008 م

السابق

 

 

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com