الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

شذرات من أخبار و أنشطة الإمام المؤيد والمنتدى العلمي

بيان الإمام المؤيد بمناسبة التفجيرات الآثمة في بغداد يوم الثلاثاء الدامي 8-12-2009

أصدر سماحة العلامة الشيخ حسين المؤيد بياناً إثر التفجيرات الآثمة في بغداد اليوم الثلاثاء 8-10-2009 هذا نصه :-


تتوالى على الشعب العراقي المظلوم فصول المأساة و حلقات المحنة و نُفجع مرة بعد أخرى بفاجعة دامية تقض منا المضاجع و تدمي القلوب , و ما برح العراقيون يدفعون ثمناً باهظاً من دمائهم الزكية و حياتهم النفيسة وَ من كل غال و عزيز . ضحايا تغدو و تروح سلعاً تباع و تشترى في سوق سياسي قذر رخيص تستهتر بكرامة الإنسان و تسترخص دمه و تبتذل روحه و تستخف بحياته و تسخن على جراحه و تساوم على مأساته و تستثمر بمقدراته و تتلاعب بمصيره و تصفي حساباتها على حسابه , و تترى ايام توسم بالدامية و الحقيقة أنّ كل ايام العراق صارت دامية , حيث يصبغ الدم و تطبع المأساة حياتهم اليومية في كل تفاصيلها و جوانبها .

كل شيء في ما يجري من مسلسل الأحداث يؤكد انّ العراق مختطف و أنّ العراقيين رهائن , و كل شيء يضيع حينما يقامر على العراق في لعبة أمم تشترك فيها أطراف دولية و اقليمية و تتحرك فيها أدوات داخلية و خارجية و تذهب بالعراق و شعبه بعيداً بعيداً نحو أهدافها البعيدة عن مصالح البلاد و العباد .

لم يعد خافياَ على كل عراقي ما يدور على ساحته من فوضى و تضارب , و من غياب حقيقي للدولة و من قوى سياسية لا همّ لها الا مصالحها الذاتية و الفئوية لا تزال تحاول أن تمارس التضليل السياسي و الإعلامي للإلتفاف على العراقيين و اللعب على تطلعاتهم و آمالهم .

لم تعد خافية على كل عراقي أوضاع التردي و حجم الكارثة و مستوى الأنحدار الذي وصل اليه البلد على كل صعيد .

لم يعد خافياً على العراقيين أنّ الأوضاع كلها تدور في حلقة مغلقة و مفرغة يراد منها وضع العراقيين في دوامة لا تتوقف لتسهيل امتصاص دمائهم و نهب خيراتهم و حرمانهم من حقهم الطبيعي في الرقي و الإزدهار و الفاعلية بما يتناسب و عمقهم التاريخي و إرثهم الحضاري و طموحهم الصاعد و قدراتهم الخلاقة .

أحبتي العراقيين

ان الأمل بالخلاص من هذا الواقع الوبيل لا ينقصه الوعي و البصيرة فأنتم مسلحون بالوعي مميزون بالبصيرة و معروفون بالذكاء الفطري , و لا ينقصه الشجاعة و المروءة فهما من خصالكم البارزة و لكن هذا الأمل يحتاج منكم الى إرادة نافذة و عزيمة صلبة تغيرون بها واقعاً أريد له أن يفرض عليكم في غفلة من الزمن . و من هنا أدعوكم جميعاً الى وقفة عراقية تنتفض على الشر و تصارع المحنة لتفكوا وثاقكم و تحرروا أنفسكم من خاطفيكم و مرتهنيكم , أدعوكم الى وقفة عراقية تسترجعون بها وحدتكم و تلاحمكم و نسيجكم الإجتماعي ليرى العالم منكم ارادة لا تلين و إصراراً على تغيير الواقع الفاسد .


أدعوكم الى وقفة عراقية تنحني لها قامات اعدائكم و ترتجف لها قلوب المستهترين بكم من قوى سياسية داخلية هزيلة و عميلة و قوى إقليمية و دولية مستهترة طامعة . انكم بأمس الحاجة الى التغيير , و لن يقدَم التغيير هبة لكم و إنما أنتم الذين تفرضونه على أرض الواقع بوقفة عراقية تضع حداً للمأساة و توقف نزيف الدم و هدر الكرامة .

و أقول للآثمين المجرمين الذين يرقصون على أشلاء العراقيين الأبرياء و جثثهم ما قاله الله تعالى في كتابه المجيد { فليضحكوا قليلاً و ليبكوا كثيراً جزاء بما كانوا يكسبون } و { يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين } .

و أقول لمنفذي هذه الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم و تحولوا الى أخس من البهائم ما أتعسكم و أنتم تبيعون ضمائركم و دينكم من أجل دنيا غيركم ما أشقاكم في الدنيا و الآخرة . أما آن لكم أن تفكروا في ما اجترحتم و تعودوا الى رشدكم و تثوبوا الى إنسانيتكم التي قدمتموها هدية على طبق الجريمة و العدوان { و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } .


اللهم عليك بالمجرمين و المعتدين .
اللهم من أراد بالعراق و العراقيين سوءً فرده خائباً و ارمه بسهمك القاتل .
اللهم بدد شملهم و دمرهم تدميراً و خذهم أخذ عزيز مقتدر .
اللهم انزل رحمتك و فَرَجك على الشعب العراقي المظلوم و أزح عنه هذه الغمة و أخرجه من هذه المحنة سالماً معافى يعبدك و لا يشرك بك شيئاً .
و أخيراً عزائي لكم جميعاً أيها العراقيون و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

الشيخ حسين المؤيد
21-12-1430 هجري
8-12-2009 ميلادي
 

 

السابق

 

 

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com