الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

شذرات من أخبار و أنشطة الإمام المؤيد والمنتدى العلمي

القى سماحة المرجع الديني العلامة الشيخ حسين المؤيد بيانا هاما للشعب العراقي حول انتخابات مجالس المحافظات بثته قناة الشرقية 27-1-2009

وفيما يلي نص البيان

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها المواطنون النشامى
أيتها المواطنات النبيلات
يا أبناء الشعب العراقي الكبير
   يزحف الزمن وتقترب عقاربه من نقطة انطلاق الاقتراع على مجالس المحافظات ويتهيأ الناخب العراقي الذي تتعاقب عليه المآسي والمحن التي عانى ويعاني منها الأمرين للإدلاء بصوته الذي لا بد أن يعبر عن إرادته الحقيقية الحرة ليرسم معالم مستقبل مرحلة مقبلة ستلعب دورا كبيرا لا في صياغة خارطته السياسية فحسب ، وإنما في صياغة حياته الإنسانية بكل أبعادها .
ومن هنا يكتسب هذا الصوت أهميته وقيمته ليس للناخب الذي يدلي به فقط وإنما لمجموع الأسرة العراقية الكبيرة ، الأمر الذي يحمل الناخب مسؤولية جد خطيرة لا بد أن يعيها بعمق ويستحضرها في عقله وقلبه وهو يدلي بهذا الصوت من خلال وعيه واستحضاره للمعادلة التالية :-

صوت واحد = مصير شعب ومستقبل وطن

   وقد يتسائل المواطن العراقي إذ يتحمل هذه المسؤولية الجسيمة ويسعى بضمير نقي وحرص تام على مستقبله ومستقبل ذويه وشعبه ووطنه ما هي المحددات التي يتحرك في إطارها ليكون موفقا في انتخابه والوفاء لنفسه ووطنه وشعبه وإبراء ذمته من تلكم المسؤولية التي ستلاحقه في عاجله وآجله ؟ كيف يتأتى له النجاح في حسن الانتخاب في خضم حمى انتخابية عالية الحرارة ، وفي وسط معبأ بالدعوات والشعارات والوعود والتجاذبات ؟
وللجواب على هذا التساؤل أقول:
إن المحددات الصحيحة التي يمكن للناخب العراقي أن يتحرك في إطارها تنطلق من الأهداف التي يضعها نصب عينيه ، هذه الأهداف التي لا بد أن يتمسك بها وهو يمتلك مخزونا وطنيا عريقا لا يمكن أن تلوثه خطابات سياسية طارئة أو قوى وافدة . إن أبرز هذه الأهداف يتمثل فيما يلي :-
أولا:- الحرص على وحدة العراق ، والتمسك بالعراق الواحد الذي هو نعمة الله عز وجل على العراقيين ، والذي رسمته الجغرافيا وصنعه التاريخ وأحتضنه العراقيون بأرواحهم ودافعوا عنه بدمائهم على طول الخط .
ثانيا:- الحرص الأكيد على وحدة المجتمع العراقي ووحدة نسيجه الإجتماعي المتداخل الذي جعل من العراقيين على تنوع أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم أسرة واحدة تربطها وشائج أقوى من وشائج القربى ، وجسدا واحدا إذا أصيب منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
ثالثا:- الحرص على إقامة الدولة الحديثة التي تتبلور فيها الهوية الثقافية لأبناء الشعب العراقي متفاعلة مع المعطيات العصرية ، وأن تكون بحق دولة المواطنة والمؤسسات التي تمنح العراقيين فرصا متكافئة وتتعامل معهم على حد سواء .
رابعا:- الحرص على تجسيد نظام ديمقراطي حقيقي تتحقق فيه الديمقراطية بسماتها العصرية والتي تتحقق فيها بحق المشاركة السياسية والكرامة الإنسانية والحرية المسؤولة.
خامسا:- الحرص على إقامة العدالة الاجتماعية التي تقضي على الفقر والتخلف وتوفر الحياة الكريمة لكل المواطنين وتمنع إهدار المال العام وتبديد الثروة وسرقتها ، وتحقق الأعمار والتنمية المتواصلة التي ترقى بالمجتمع العراقي إلى العلا والرخاء.
سادسا:- الحرص على إقامة مجتمع العلم والثقافة والتقدم ، وهو ما يستحقه العراقيون بحكم تاريخهم الضارب في القدم ومؤهلاتهم العالية للرقي والكمال وتطلعهم للتفاعل مع ثقافات العالم وشعوبه.
وإذا أخذ الناخب العراقي هذه الأهداف بعين الاعتبار أستطاع أن يضع المحددات التي يتحرك في إطارها من أجل أن يحسن الاختيار والانتخاب .
   وعلى هذا الأساس أقدم بكل إخلاص ومحبة نصيحتي المتواضعة لأخوتي وأخواتي وهم يتحملون المسؤولية الكبرى ، وأحذر بكل حيادية وموضوعية حيث لا أدعم أي قائمة من القوائم مما يلي:-
1:- أحذر من انتخاب القوائم أو الأشخاص الذين يتبنون مشروع الأقاليم و الفيدرالية ، فإن هذا المشروع بحكم المعطيات الكثيرة والموثقة التي نعرفها ما هو إلا غطاء لتقسيم العراق وإنهاء وحدته وتفتيت كيانه وتحويله إلى إقطاعيات سياسية لزعامات انتهازية تافهة .
2:- أحذر من انتخاب القوى أو الأشخاص الذين تحركوا في السنوات الماضية في مشروع الطائفية السياسية الذي مزق المجتمع وأشعل في داخله نار الفتنة ، وأؤكد أن هؤلاء اليوم لم يتراجعوا عن هذا المشروع في الجوهر والمضمون وإنما أدى فشل المشروع الطائفي في العراق بحكم وعي العراقيين وثباتهم واستعصائهم على الفتنة أدى بهؤلاء إلى ركوب الموجة وتسويق أنفسهم من جديد بخطاب انتهازي ومزايد .
3- أحذر من فسح المجال من جديد للقوى التي اسفت بإستغلال الدين والمذهب وتلاعبت بالمشاعر الدينية للناس ومارست التضليل الديني بأبشع صوره التي يترفع عنها أبسط إنسان يحترم التزامه الديني ويؤمن بالكتاب والحساب ويحرص على آخرته .
4- أحذر من انتخاب القوائم التي اتضح ارتباطها بالخارج الإقليمي وسعت لتمثل مصالح أجنبية وترعاها في العراق فتواطئت معه على الجريمة وعلى سرقة النفط وقضم الأرض وجعلت من نفسها سلما للنفوذ الأجنبي الذي لا يريد بالعراق والعراقيين خيرا.
5:- أحذر من انتخاب الانتهازيين من أية كتلة كانوا ، ومن الفاسدين الذين تطاولوا على المال العام . وأحذر من انتخاب الجهلة وغير الكفوءين . لا تنتخبوا إلا من تعرفونه بكفاءته ونزاهته بل وإخلاصه واستعداده للتضحية من أجلكم وتقديم المصلحة العامة على المصالح الذاتية والخاصة ، ومن تعلمون أن الوطنية تتجسد في فكره وسلوكه .
أيها الأحبة
     إنني أدرك أن هذه الانتخابات لا تجري في مناخ طبيعي ، وأعرب عن قلقي العميق من محاولات استلاب إرادة الناخب أو التحايل عليها أو تزويرها ، ولا توجد في الحقيقة ضمانة أكيدة سوى وعيكم أنتم وتمسككم بحرية إرادتكم بعيدا عن التضليل الديني والمذهبي والسياسي ، فاحرصوا على أن تكون مشاركتكم في انتخابات مجالس المحافظات بهدف انتقال العراق إلى منعطف إيجابي جديد يضعه على سكة التغيير السياسي الذي يبني الإنسان والمجتمع والدولة بناء وطنيا راقيا بعيدا عن الواقع الذي لوعكم طيلة السنوات الماضية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

 

السابق

 

 

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com