الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

الأسئلة والاستفتاءات

جواب سؤال عن الخمس في أرباح المكاسب


السؤال:
ما رأي سماحتكم بخمس المكاسب ومازاد عن المؤنة وهل أدفع الخمس أم الزكاة في أموالي؟ وما مقداره؟ أجيبونا أراحكم الله.
 

الجواب:
الذي أذهب إليه هو أن خمس أرباح المكاسب ليس من التشريعات على مستوى الأحكام الشرعية الثابتة في الشريعة الإسلامية، فهو ليس كالزكاة التي هي ضريبة نص عليها القرآن الكريم وقرنها بالصلاة في مواضع كثيرة، وَ وردت نصوص نبوية في بيان أحكامها وتصدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجبايتها. فخمس أرباح المكاسب ليس كالزكاة من حيث كونه حكماً من الأحكام الثابتة في الشريعة الإسلامية.
إلاّ أن عدداً من أئمة آل البيت عليهم السلام تصدوا لطلب خمس أرباح المكاسب من شيعتهم، وأوجبوا عليهم دفع هذا الخمس، ووردت في هذا نصوص كثيرة، وثبت هذا الأمر في الواقع التاريخي، وكان له رد فعل في فرق شيعية أخرى حيث أن بعض أئمة وفقهاء الزيدية اعترضوا على ذلك في وقته.
والذي يدقق في هذه القضية يجد أن الأئمة الذين أوجبوا الخمس في أرباح المكاسب لم يوجبوه بوصفه حكماً شرعياً ثابتاً من أحكام الشريعة، وإنما بنوا ذلك على أساس إمامتهم وولايتهم التي تعطيهم صلاحية فرض ضريبة على قواعدهم المنتمية لهم والمعتقدة بإمامتهم، فيكون وجوب دفع الخمس إليهم طاعة لولي الأمر، ويكون هذا الخمس من الأحكام الولائية ومن الأحكام التي يملأ بها ولي الأمر ما اصطلح عليه السيد محمد باقر الصدر بمنطقة الفراغ والتي يملأها ولي الأمر حسب مقتضيات المصلحة العامة، وهذه الأحكام وان أخذت طابع الإلزام ووجوب الطاعة من وجهة نظر شيعية إلا أنها ليست من الأحكام الشرعية الثابتة في الشريعة وإنما هي من القوانين التنفيذية التي يصدرها الإمام بصفته ولياً للأمر. ويبدو أن الأئمة عليهم السلام قد رأوا أن وجود ميزانية مالية بأيديهم لسد حاجات شيعتهم وضمان إستقلاليتهم لممارسة دورهم في الإمامة ضرورة تستدعي فرض ضريبة على شيعتهم لتحقيق هذا الهدف فأوجبوا عليهم ذلك باعتبار ولايتهم التي يعتقد بها شيعتهم.
وهذا هو الذي يفسر تحليل الخمس من قبل بعض الأئمة في فترات معينة وتجميد طلبه في فترات معينة، فان خمس أرباح المكاسب لو كان حكماً شرعياً ثابتاً في الشريعة كالزكاة فانه ليس للإمام تعطيل هذا الحكم الشرعي أو جعل الناس في حل من إمتثاله، إذ ليست له ولاية على الأحكام الشرعية الثابتة في نفسها في الشريعة، ولذا ليس له تعطيل الزكاة أو جعل الناس في حل من دفعها في نفسها. بل إن لسان التحليل إنما يتناسب مع الأحكام الولائية التي يصدرها الإمام ملأً لمنطقة الفراغ ولا يتناسب مع الأحكام الشرعية الثابتة في الشريعة الإسلامية.
وأما النصوص الصادرة من الأئمة عليهم السلام الدالة على خلاف ذلك فهي محل مناقشة علمية ولا تصمد أمام التحقيق.
وفي ضوء هذا الفهم، لا يكون إخراج خمس أرباح المكاسب واجباً على المكلف كحكم شرعي تكليفي أولي. وما طلبه الأئمة بحكم الولاية فقد أحلوه وأباحوه لشيعتهم فلا يجب عليهم دفعه.
وأما الزكاة فهي ضريبة منصوصة في الشريعة الإسلامية ويجب دفعها إمتثالاً لحكم ثابت في الشريعة. ونحن نميل إلى وجوبها في الأوراق النقدية وعدم إختصاص وجوبها بالذهب والفضة المسكوكين بسكة المعاملة.

الفهرست || الأسئلة الفقهية

السابق

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com