الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

الأسئلة والاستفتاءات

بدعية الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة

السؤال:
نقلت عن سماحتكم فتوى بعدم مشروعية الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة. فهل هذا النقل صحيح، نرجو بيان رأيكم الفقهي مع الإشارة إلى مستندكم الفقهي.

الجواب:
نعم، نحن نفتي بعدم مشروعية الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة، فإن الأذان والإقامة عبادتان توقيفيتان شأنهما شأن العبادات التوقيفية التي تؤخذ كيفيتها المحددة والمعينة من الشارع الأقدس.
وقد وردت الروايات البيانية المعتبرة في تحديد فصول الأذان والإقامة وليس في أي من هذه الروايات عن أهل البيت عليهم السلام تصريح أو تلميح إلى الشهادة الثالثة لا كفصل من فصول الأذان والإقامة ولا كزيادة خارجة عن كونها جزء منهما لكنها تلحق بالشهادتين إستحباباً أو جوازاً.
وبناءً على ذلك وبحكم عدم الدليل على الجزئية أو الإلحاق لا كجزء لا يكون الإتيان بالشهادة الثالثة مشروعا لا على نحو الإستحباب لعدم الدليل، ولا على نحو الجواز، لأن المعتبر في فصول الأذان والإقامة هو الترتيب والموالاة في السياق والتقييد بالفصول الواردة توقيفاً، ومن دون دليل على الجواز يكون الإتيان بالشهادة الثالثة مخلا بذلك فلا يجوز. ولذا لا يجوز الفصل بين أي من فصول الأذان أو فصول الإقامة من غير دليل لأنه إخلال بنظام الأذان والإقامة وهو مناف للإرتكاز المتشرعي القطعي القائم على أن للأذان والإقامة نظما ووحدة في السياق من حيث الترتيب والموالاة بين الفصول. إلا أن جملة من فقهاء الإمامية مع تسليمهم بعدم كون الشهادة الثالثة جزءً من فصول الأذان والإقامة وعدم جواز الإتيان بها على نحو الجزئية أفتوا بمشروعية الإتيان بها إستحباباً أو برجاء المطلوبية أو جوازاً. ومستندهم في ذلك إما روايات واردة في مورد الأذان والإقامة أو روايات تحث على إتباع القول بلا إله إلا الله محمد رسول الله بالقول (علي أمير المؤمنين) فاستدل بها بدعوى إطلاقها الشامل للأذان والإقامة.
لكن هذه الفتوى ليست صحيحة، لأن الروايات الواردة في مورد الأذان والإقامة الذاكرة للشهادة الثالثة أو ما شاكلها ضعيفة سنداً بل رماها أكابر أساطين الطائفة كالصدوق والطوسي بالشذوذ والوضع، وهما أقرب عصراً إلى هذه الروايات وأكثر إطلاعاً على مآخذها، وقد جزما بأن هذه الروايات من وضع الغلاة والمفوضة وشهدا بأنها موضوعة وشاذة، وهذه الشهادة منهما إن لم تكن حسية فهي قريبة من الحس، ولا يوجد ما يضعف هذه الشهادة بل يوجد ما يؤكدها، وبالتالي فهذه الروايات من المقطوع به أو المطمأن به على أقل التقادير أنها موضوعة فلا يعتنى بإحتمال صدورها عن الأئمة عليهم السلام ، وعليه فهي لا تصلح مستنداً لا للإستحباب ولا للإتيان برجاء المطلوبية. وأما الروايات التي أُدعي أنها مطلقة إطلاقاً شاملاً للأذان والإقامة فهي مضافاً إلى ضعف سندها لا إطلاق لها فإطلاقها منصرف عن مثل الأذان والإقامة كعبادة توقيفية لها نظامها وسياقها المحدد. وإلا لو صح التمسك بالإطلاقات في مثل الأذان والإقامة للزم من ذلك إمكان إضافة كثير من العبارات إلى الأذان والإقامة تمسكا بإطلاقات وردت في أدلة معتبرة، فإن الحث على الصلاة مستحب بلا شك فهل يمكن إضافة فصل للأذان أو الإقامة ولو لم يكن بعنوان الجزئية بأن يقول المؤذن أو المقيم حي على عمود الدين، كما إن التذكير بالموت والآخرة مستحب بلا شك لكن هل معنى ذلك أن يسمح للمؤذن أو المقيم بالتلفظ بكلمات ضمن أذانه أو إقامته تذكر بالموت والآخرة بدعوى إطلاق ما دل على إستحباب التذكير بالموت والآخرة؟
فالحقيقة إن الإرتكاز القائم على أن للأذان والإقامة نظماً خاصاً وسياقاً معيناً يمنع من شمول الإطلاقات لمثل الأذان والإقامة.
وهكذا يتضح أن الإتيان بالشهادة الثالثة في الأذان والإقامة غير مشروع ويعد بدعة يجب التحرز منها. ويتحمل العلماء مسؤولية كبيرة في بيان الأحكام الصحيحة وتنقية الأفكار، وعليهم الاضطلاع بذلك بشجاعة وعدم الإكتراث بضجيج الجهلة والمغرضين، وعلى عموم المؤمنين وعلى المثقفين والمتنورين أن لا يسمحوا بمثل هذا الضجيج الذي يعتبر مجرد بيان الرأي والفكر حسب القناعة العلمية جريمة تواجه بالطعن والضجيج والتهويل بدلا من الحوار الموضوعي والنقد العلمي. إن هناك من يريد أن يتعامل مع قضية الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة وكأنها عنصر من جوهر التشيع مع أنها قضية ليس لها أساس في فقه أهل البيت عليهم السلام ولا في ممارساتهم، وحتى القائلون بمشروعيتها لا يرونها سوى أمر مستحب والمستحب يجوز تركه من غير إثم، فلماذا كل هذا التضخيم والتهويل والتشنيع على جهود المصلحين الهادفين إلى تنقية التراث وإصلاح الأفكار والسلوك. ولعل كثيرين يتذكرون الضجة التي أقامت الدنيا ولم تقعدها على مصلحين أجلاء لمجرد بيانهم لرأي أدى إليه إجتهادهم وتفكيرهم العلمي كتلك الهجمة التي واجهها العلامة الشيخ محمد الخالصي رحمه الله لمجرد أنه أفتى بعدم مشروعية الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة. والهجمة الشرسة التي واجهها الإمام السيد محسن الأمين رحمه الله لمجرد أنه أفتى بلزوم تنزيه الشعائر الحسينية من الممارسات الدخيلة. لكن الإصلاح يشق طريقه مهما كانت المصاعب جمة ولا سيما في عصرنا عصر العلم والثقافة والرشد.
نسأل الله تعالى التسديد والرشاد، وبالله التوفيق.
 

الفهرست || الأسئلة الفقهية

السابق

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com