الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

الأسئلة والاستفتاءات

ما الفرق بين استغفاري يعقوب ويوسف عليه السلام

السؤال:
في القرآن الكريم على لسان يعقوب عليه السلام عندما طلب منه أولاده أن يستغفر لهم الله فقال: { قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يوسف : 98]ويوسف عليه السلام قال لهم: { قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف : 92] فما الفرق بين الاستغفارين هنا ولماذا أجل يعقوب استغفاره لأولاده بينما يوسف أسرع في طلب الاستغفار لهم؟

الجواب:
أما ما ورد في الآية الكريمة على لسان يوسف عليه السلام ففيه احتمالان -:
الاحتمال الأول: - أن يكون جملة خبرية ليست في مقام إنشاء الدعاء، وعليه يكون مفادها الإخبار بالمغفرة وتكون الجملة خارجة عن موضوع الاستغفار فلا يبقى محلٌ للكلام عن وجه الإسراع في الاستغفار لأنه قضية سالبة بانتفاء الموضوع. وإنما السؤال الذي يثار حينئذ هو إذا كان يوسف عليه السلام قد أخبر إخوته بغفران الله تعالى لخطيئتهم فلماذا طلبوا من يعقوب عليه السلام أن يستغفر لهم؟ وجوابه يكون بأحد وجهين:
الوجه الأول: إن الذين طلبوا استغفار يعقوب عليه السلام لم يكونوا ضمن من ذهبوا إلى يوسف في المرة الأخيرة التي أفضت إلى معرفتهم له وندمهم على ما ارتكبوه بحقه.
الوجه الثاني: مع افتراض أن الذين طلبوا استغفار يعقوب هم الذين أخبرهم يوسف عليه السلام بالمغفرة فلعلهم فهموا من كلامه أن الغفران سيتحقق لهم في المستقبل فأرادوا تعزيز ذلك وتأكيده بطلب الاستغفار من يعقوب عليه السلام .
الاحتمال الثاني: أن يكون جملة خبرية في مقام إنشاء الدعاء، وعليه فان إسراع يوسف عليه السلام بالدعاء لهم بالغفران كان بحسب مقتضى الحال وما يستدعيه الموقف ولو أخلاقيا حيث أفصحوا له عن ندمهم وشعورهم بالذنب والخطيئة فقال لهم: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} فجاء دعاؤه لهم تأكيداً لإحلاله لهم وتسكين خواطرهم فاستدعى الموقف تعجيل الدعاء وهو لا ينافي تجديده في مظان الإجابة.
وأما تأجيل الاستغفار من يعقوب عليه السلام فله عدة تخريجات -:
منها التخريج المأثور وهو أنه كان يريد أن يتحرى مظان الإجابة فأخر الاستغفار لهم إلى أفضل أوقاته.
ومنها أنه كان يريد أن يضمن عفو يوسف عنهم ليقع الاستغفار موقع القبول فأجله انتظاراً للقاء يوسف عليه السلام .
ومنها أنه كان يريد إشراك يوسف عليه السلام في الاستغفار لهم فأجله انتظاراً للقاء يوسف.
ويحتمل تخريج آخر أيضاً وهو أن يعقوب عليه السلام أراد تأديب وتهذيب أولاده روحياً فوعدهم بالاستغفار ولم يبادر إليه ليكونوا أكثر استشعارا للذنب وندماً على الخطيئة وكي لا يستسهلوا القضية، فانه إذا بادر إلى الاستغفار أثر ذلك في تهدئة خواطرهم وتسكين مشاعرهم بالذنب بحكم منزلته من الله عز وجل وكونه نبياً مستجاب الدعوة، فأراد أن يصقلهم روحياً بهذا التأخير. وأما ما ذكر في بعض كتب التفسير من تخريجات أخرى فهي غير منطقية نظير ما قيل من أن طلب الحوائج من الشباب أسهل من طلبها من الشيوخ ولذا بادر يوسف إلى الاستغفار لأخوته بينما لم يبادر يعقوب إلى ذلك. وهذا التخريج مضافاً إلى أنه غير مطرد فهو غير متصور في حق يعقوب كنبي وكأب. ومثله في الضعف عزو تأخير يعقوب للاستغفار إلى شدة حنقه على إخوة يوسف عليه السلام فلم تطاوعه نفسه إلى المبادرة إلى الاستغفار لهم. فهذا أيضاً لا يتصور في حق يعقوب كنبي ولا كأب لا سيما بالنظر إلى الآيات التي وردت في سورة يوسف عليه السلام والتي تنم عن شدة عطف يعقوب على أولاده وحنوه عليهم ورحمته بهم.

الفهرست || أسئلة إسلامية متنوعة

السابق

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
[email protected]

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com