الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

شذرات من أخبار و أنشطة الإمام المؤيد والمنتدى العلمي

صحيفة الشروق التونسية تحاور الإمام المؤيد 25/10/2011
   أجرت صحيفة الشروق التونسية حوارا مع سماحة المرجع الإسلامي العلامة الشيخ حسين المؤيد , هذا نصه :-
صجيفة الشروق

س :- نلاحظ أن الوضع الأمني في العراق يتفاقم . برأيكم ما هي الأسباب ؟ و ما هي رؤيتكم للخروج من المأزق الأمني اليوم ؟ .

الإمام المؤيد

ج :- إذا ما قورن الوضع الأمني بما كان عليه في السنوات السابقة فلا شك في أنه أقل ترديا , إلا أنه لم يشهد إستقرارا , فالإضطراب الأمني لا يزال قائما يتراوح بين مد و جزر . و نحن منذ البداية كنا نقول و لا زلنا إن المشكلة الأمنية في العراق معلولة للمشكلة السياسية , و إن حل الأزمة السياسية سيعالج المشكلة الأمنية إلى حد كبير . و حينما نقول إن الأزمة الأمنية ناتجة من الأزمة السياسية فإننا ننظر الى الأزمة السياسية بأبعادها المتنوعة , فالعملية السياسية بحكم بنائها الخاطئ هي عملية مأزومة و تجعل الوضع السياسي في العراق مضطربا على الدوام , و لم تنجح القوى السياسية في العملية السياسية في بناء دولة حديثة قوية , و المشروع السياسي المتبنى في العراق منذ الإحتلال ينطوي على ثغرات لها انعكاساتها السلبية , كما أن العراق لا يزال ساحة للنفوذ و التجاذبات الخارجية الأمر الذي ينعكس سلبا على الوضع السياسي و الأمني , مضافا الى أن الأمور تدار بأسلوب لا ينتج علاجا للأزمات , و القوى السياسية الممسكة بالواقع السياسي في العراق غير قادرة على رؤية الأمور من أبعادها المتنوعة , و هذا خلل كبير و خطير , لأن السياسي إذا لم تكن له رؤية مستوعبة و يعمل بروحية تلك الرؤية فإن عمله السياسي محكوم عليه بالفشل , و هذا يعني أنه يسير الى حافة السقوط و سيجد نفسه على تلك الحافة غير قادر على حفظ توازنه فتكون نهايته السياسية , و خلال مسيرته تلك نحو السقوط تتدهور الأوضاع و تتفاقم ويعيش البلد و الشعب في أوضاع سلبية . هذه قاعدة عامة تحكم العمل السياسي في كل زمان و مكان . و من الشواهد الحية على ذلك سقوط الأنظمة في أكثر من بلد عربي حيث لم يعد النظام قادرا على حفظ توازنه بعد أن سار بنفسه و بفعل رؤيته غير المستوعبة إلى حافة السقوط و الهاوية فسقط في الهاوية .

 
صجيفة الشروق

 س :- كيف تقيمون الثورات العربية ؟ و هل تتوقعون أن الربيع العربي سيمتد إلى بلدان أخرى ؟ .

الإمام المؤيد

ج :- الثورات العربية هي انعكاس طبيعي لأوضاع التردي التي وصلت إليها الأمة العربية و الأقطار العربية التي قامت فيها الثورات التي فتحت صفحة جديدة مشرقة في تاريخنا العربي الحديث , و هي تدلل على أن مجتمعاتنا العربية على الرغم من الضغوط الهائلة التي كانت و لا تزال ترزح تحت نيرها هي مجتمعات حية واعية طموحة تتطلع الى مستقبل واعد تتجسد فيه إرادة الجماهير , كما دللت الثورات العربية على أن الأنظمة عاجزة عن إخضاع المواطنين وخطف إرادتهم , و أن سياسة الإستعلاء و الإمتهان و إعمال القوة هي سياسة فاشلة و عاجزة عن ضمان بقاء النظام الذي لا يستند إلى حاضنة شعبية , و أن صمام الأمان لأي نظام ليس هو الرضوخ لقوى الهيمنة الخارجية , و إنما هو علاقته الطيبة مع شعبه الذي هو الحاضنة الحقيقية و الطبيعية للنظام .
إن الربيع العربي طفق يعطي ثماره في أرجاء الوطن العربي فقد أحدث صدمة للأنظمة , و دفعها للتحرك باتجاه الإصلاح , و جعلها تخشى شعوبها فانقلبت المعادلة حيث كانت الجماهير تخشى النظام بل يعتمد النظام في إحكام سيطرته على بث روح الخوف والهلع و الذعر في نفوس شعبه , فإذا به اليوم يخشى شعبه و يخاف على حكمه منه , ومن هذه الزاوية يكون الربيع العربي قد امتد بالفعل الى الأقطار العربية . و أما امتداد الثورات العربية إلى بلدان أخرى فأعتقد أنه يرتبط بطبيعة المجتمعات من بلد الى آخر , و بمدى قدرة الأنظمة على استيعاب المتغيرات و التفاعل معها بإيجابية .

 
صجيفة الشروق

س :- ما هي نظرتكم الى مستقبل تونس ؟ .

الإمام المؤيد

ج :- لقد كانت إنطلاقة الثورات العربية من تونس مفاجأة سعيدة أعتقد أنها لم تمر بخيال النخب السياسية العربية , لكنها تحققت و قلبت الطاولة و قلبت معها معادلات عديدة , و أصبحت الثورة التونسية و ستبقى مثار فخر و اعتزاز للجماهير العربية و لكل أحرار العالم . و نحن نتابع اليوم المشاركة الفعالة للشعب التونسي العظيم في انتخابات المجلس التأسيسي و الحضور الواعي المفعم بالحيوية و الأمل لهذا الشعب الذي أراد الحياة فكسر القيد عن نفسه و ألهب الثورات العربية . و هذا هو مفتاح مستقبل تونس فمادام زمام الأمور بيد الشعب , و ما دام أن هذا الشعب مستعد للحضور في الميدان دفاعا عن إرادته و كرامته , و ما دام أن الشعب التونسي يتحرك بحيوية فاعلة و وعي عميق و حرص على أصالته و إرادته أن لا تستلب سواء من قوى الهيمنة الخارجية و أذنابها في الداخل أو القوى التي أضاعت البوصلة فلا تصلح أن تكون معبرة عن الهوية الحقيقية لهذا الشعب , و ما دام أن الشعب التونسي حريص على أن ينهض باتجاه الرقي و التقدم دون تفريط بأصالته و دون تنكر لتراثه و تاريخه و قيمه و هويته الوطنية و العربية و الإسلامية , فإن مستقبل تونس هو مستقبل مشرق واعد , و لن تستطيع قوة الإلتفاف على الثورة و تفريغها من محتواها .

 
صجيفة الشروق

س :- بعد مقتل القذافي هل ترون أن الأوضاع في الداخل الليبي إلى الإستقرار أم إلى التصعيد ؟

الإمام المؤيد

 ج :- ليبيا بلد عريق في الحضارة , يجب أن لا ننسى أن حضارة دابا التي ظهرت في منطقة الجبل الأخضر بليبيا كانت أول حضارات العصر الحجري القديم الأعلى , و قد امتدت في حوالي عشرة آلاف سنة قبل الميلاد إلى المغرب العربي فولدت الحضارة القفصية في تونس حوالي 6800 ق. م , و من برقة في الجبل الأخضر أيضا إنطلقت حضارة العصر الحجري الحديث في النصف الثاني من الألف الخامسة قبل الميلاد , و عمت كامل أرجاء المغرب العربي , و حققت قفزة نوعية في حياة المجتمع آنذاك نقلته من مجتمع مستهلك إلى مجتمع منتج حيث أنجزت تلك الحضارة في المرحلة الأولى ما سمي بالثورة المدنية الأولى أو الثورة الزراعية التي استمرت إلى حوالي الألف الرابعة قبل الميلاد , و أنجزت في المرحلة الثانية ما سمي بالثورة المدنية الثانية حيث اعتمد الناس على معدن النحاس ثم القصدير و دخل المجتمع هناك ما يعرف بعصر البرونز في حوالي 2500 سنة قبل الميلاد , و تجاوز حياة المجتمع الزراعي و ولج ميدان التجارة . كما أن الشعب الليبي وصل الى مستوى من الثقافة ما جعل العلماء و الفلاسفة يترددون على ليبيا , و كان في مقدمتهم أفلاطون الذي عاش فترة في سرت عند أحد تلامذة فيثاغورس , و أكثر من ذلك لما وقع أفلاطون في الأسر في إحدى الحروب الداخلية اليونانية عرض للبيع فاشترته عائلة ليبية و أعتقته فيما بعد .
كل ذلك يدلل على كبر عقلية الإنسان الليبي و عظم همته و قدرته على التفاعل مع الطبيعة و مع الإنسان , فهو شعب ذو روح حضارية , و بهذه الروح تفاعل مع الشعوب , فربطته علاقات قوية في القدم مع الفينيقيين وهم الفلسطينيون العرب الذين أسسوا في الألف الأول قبل الميلاد ميناء قرطاج في تونس ثم أنشأوا مراكز تجارية على السواحل الليبية في صبراتة و طرابلس , و قد استقبل الليبيون الفينيقيين و انسجموا معهم و كانت تجمعهم لغة واحدة هي الآرامية التي تحولت فيما بعد إلى العربية .و بهذه الروح الحضارية هاجر ليبيون إلى مصر و تمكنت عناصر ليبية من الوصول الى عرش مصر و تأسيس الأسرة الفرعونية الثانية و العشرين بزعامة ششنق الأول . و بهذه الروح الحضارية استقبل الليبيون طلائع الفتح الإسلامي و تقبلوا الدين الإسلامي بسهولة فانفتحوا عليه و اعتنقوه عن وعي و إيمان , و تحولت ليبيا وعلى الأخص برقة و طرابلس الغرب الى مركزين هامين لانطلاق الفتح الإسلامي في المنطقة الإقليمية كلها . و في الوقت الذي لم يستطع الإستعمار الروماني من التغلغل في ليبيا و لم يتمكن من نشر حضارته التي لم ترق الى مستوى الحضارة السائد في ليبيا آنذاك فحافظ الشعب الليبي على قوانينه و ثقافته و لغته , و في الوقت الذي انهزم اليونانيون من ليبيا بقي الوجود الإسلامي و انصهر الشعب الليبي في الثقافة الإسلامية و في الأمة الإسلامية .
لقد كان الموقع الستراتيجي لليبيا و عمقها الحضاري و شعبها الحي الطموح و ثرواتها الغنية عناصر جعلت من ليبيا محط أنظار الطامعين منذ القدم و هدف الخطط التآمرية الإستعمارية فتعرضت ليبيا الى الغزو اليوناني و الغزو الروماني قديما , و في العصر الحديث تعرضت الى الإحتلال الإيطالي ثم الفرنسي و البريطاني , و لا تزال ليبيا هدفا للإمبريالية و لقوى الهيمنة الخارجية .
إنني إذ أمر على تاريخ ليبيا لأذكر الشعب الليبي و الأمة أجمع بأصالة ليبيا و شعبها و عراقتهم و هويتهم الوطنية و العربية و الإسلامية لاسيما و أن ليبيا تمر بمرحلة حساسة و خطيرة للغاية .
إنني مع الشعب الليبي في تطلعه للحرية و الديمقراطية و العدالة الإجتماعية , و أفرح لفرحة الليبيين و بهجتهم و هم ينفضون عن بلدهم ركام الديكتاتورية و التسلط و القهر و الظلم , لكنني كنت قلقا جدا منذ البدايات الأولى للتحرك ضد النظام السابق حيث سارع الغرب الى التدخل , و كان القلق مبررا لمعرفتي بتاريخ ليبيا و مدى حرص قوى الهيمنة على النفوذ فيها و حجم أطماع الإمبريالية في هذا البلد و أبعاد الرؤى السياسية للقوى الخارجية في هذا المجال . و كان اللازم أن لا تسمح الدول العربية و الإسلامية بالتدخل الغربي , و إن كانت ثمة ضرورة لتدخل خارجي لمساعدة الشعب الليبي فيجب أن يكون في أطار عربي إسلامي . و لا يزال يتملكني القلق على ليبيا خوفا من النفوذ الغربي و الهيمنة الغربية .
إن أمام ليبيا و الشعب الليبي مستقبلا واعدا لبناء الدولة و المجتمع شريطة أن لا يسمح الشعب الليبي لقوى الهيمنة الخارجية أن تلتف عليه , و شريطة أن يحافظ على وحدة ليبيا و نسيجها المجتمعي , و أن يسلم مقاليد الأمور في ليبيا الى قيادة وطنية مخلصة كفوءة منتخبة انتخابا حرا نزيها تدير البلد على أساس مشروع وطني يحافظ على وحدة الشعب الليبي و هويته العربية و الإسلامية , و يحقق له العدالة و الرفاه و الرقي في المجال الإنساني و التقني , و يرتقي بدور ليبيا في أمتها العربية و الإسلامية التي هي جزء لا يتجزأ منها .
و في الوقت نفسه أستنكر التصرفات المخالفة للشريعة الإسلامية و للقيم العربية و الإسلامية و لحقوق الإنسان هذه التصرفات المشينة التي شاهدها الجميع فيما يتصل بأسلوب التعامل مع القذافي بعد أسره و مع آخرين في صفوفه , و هي تصرفات لا تنسجم و أخلاقيات ثورة شعبية تحررية , و أستنكر سكوت علماء الدين عن إنكار هذه التصرفات التي هي من المنكر الواجب إنكاره , و أستغرب من تغطية بعض المحسوبين على أهل العلم لهذه التصرفات و محاولة تبريرها عبثا .
و أختم جوابي على هذا السؤال بالتذكير بنقطتين هامتين :-
1- سعى الإستعمار الى تقسيم ليبيا و تكريس حالة الأقاليم فيها , ففي الوقت الذي طالب فيه مؤتمر برقة سنة 1948 بتوحيد ليبيا و استقلالها قررت الأمم المتحدة في أيار 1949 فرض الحماية البريطانية على إقليم برقة و الإيطالية على إقليم طرابلس الغرب و الفرنسية على إقليم فزان فقامت المظاهرات و الإحتجاجات الشعبية الصاخبة رافضة قرار الأمم المتحدة . و عملت بريطانيا على فرض الإتحاد الفدرالي الذي يحافظ على إستقلالية الأقاليم الثلاثة .
و اليوم يجب أن يكون الشعب الليبي حذرا و متيقظا و رافضا لأية محاولة لتحريك النزعات القبلية أو العرقية , و أن يحرص على وحدة ليبيا أرضا و شعبا .
2- كانت ليبيا ورقة للمساومة و التوافقات بين القوى الخارجية في التاريخ القديم و الحديث , فقديما شجع البطالمة الإغريق -الذين كانوا يحكمون مصر و يستعمرونها -الرومان على غزو ليبيا . و حديثا عقدت إيطاليا مع بريطانيا و الإمبراطورية النمساوية المجرية سنة 1887 إتفاقية تتعلق بالمحافظة على الوضع القائم في البحر المتوسط تمهيدا لاحتلال ليبيا , و في السنة نفسها وقعت إيطاليا إتفاقيات سرية ثنائية مع كل من بريطانيا و ألمانيا و إسبانيا و النمسا تضمن لها مساندة تلك الدول في حال إحتلالها لطرابلس , و في سنة 1900 وقعت مع فرنسا إتفاقية حول تحديد مناطق النفوذ في البحر المتوسط تخلت بموجبها فرنسا عن طرابلس الغرب لإيطاليا مقابل إطلاق يدها في المغرب الأقصى , و في سنة 1909 وقعت إيطاليا معاهدة مع روسيا القيصرية اعترفت بموجبها بحقوق روسيا في المضايق مقابل اعتراف روسيا بحقوق إيطاليا في السيطرة على ليبيا .
و لم تنكشف بوضوح حاليا طبيعة الإتفاقات و المساومات الحاصلة بين الدول الغربية و غيرها على ليبيا , فيجب على الشعب الليبي أن يكون واعيا و يحافظ على استقلال و سيادة و وحدة ليبيا و يصون ثرواتها .

بغداد - القسم الإعلامي في مكتب الإمام المؤيد

 

 

السابق

 

 

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com