الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

المقالات

الرد على استدلال الشيعة بحديث ( أنا مدينة العلم و علي بابها )

 
من الأحاديث التي يتمسّك بها الشيعة استدلالا و مناظرة ، حديث ( أنا مدينة العلم و عليّ بابها ) حيث روي هذا الحديث عند السنة و الشيعة ، و اختلف أهل العلم و النظر من السنة فيه بين من صححه كالحاكم ومن أدرجه في الموضوعات ، و بين هذا و ذاك هناك من قال بأنه حسن و هناك من قال بأنه ضعيف . و لا أريد الدخول في تحقيق حال سند الحديث ، إذ لا طائل من ذلك ، لأن هذا الحديث لا ينهض في ميدان الإستدلال العلمي و بالتالي لا يهمنا حال سنده . و قبل الدخول في مناقشة الإستدلال بهذا الحديث ، ينبغي أن نذكر وجه استدلال الشيعة به ، فهم يعتبرونه من أدلة الإمامة الفكرية لعليّ رضي الله عنه ، و بالتالي يستدلون به على كون عليّ هو المرجعية الدينية المنحصرة المنصوص عليها ، و يترتب على ذلك عدم جواز أخذ الدين من غيره من الصحابة . و الحقيقة إن استدلال الشيعة بهذا الحديث مردود لأمور : - الأمر الأول : - إن ثبوت الإمامة الدينية لا يتم بخبر الواحد الذي لا يفيد العلم ، و إنما يحتاج الى دليل قطعي من القرآن الكريم أو السنة النبوية . و هذا الحديث ليس من الأحاديث المتواترة ، و إنما هو خبر آحاد لا ينهض لإثبات أصل عقيدي . الأمر الثاني : - إن هذا الحديث بما له من مضمون يتصل بقضية على غاية من الأهمية يرتبط بها الدين ، و تتوقف عليها صحة الإلتزام الديني ، يجب أن يكون من الأحاديث المعروفة المشهورة و المتواترة التي لا يختص بروايتها و نقلها عدد محدود جدا من الصحابة ، بينما نجد أن العمدة في هذا الحديث هو رواية ابن عباس الذي كان في زمان النبيّ صلى الله عليه و سلم فتى صغيرا ، فهل يعقل أن تقتصر رواية حديث بهذه الأهمية على فتى من فتيان الصحابة ، و لا يُنقل عن جم غفير منهم ؟ . فإن قلت : إن هذا الحديث قد نقل عن عدد من الصحابة كأبي سعيد الخدري و جابر بن عبد الله الأنصاري و عبد الله بن مسعود . قلتُ : إن النقل عن هؤلاء الصحابة لم يثبت بسند صحيح فلا يمكن الجزم بنقلهم له ، مضافا الى أننا لو افترضنا نقلهم له ، فسوف يبقى العدد محدودا ، و هذا لا يتناسب مع ما تقتضيه طبيعة الأشياء من ضرورة اشتهار هذا الحديث و كثرة ناقليه . الأمر الثالث : - إن هذا الحديث بما له من مضمون مهم يتصل بعقيدة المسلم و التزامه الديني و مصيره الأخروي ، لا بد أن يكون مدعوما بالقرآن ، كما هو الشأن في قضايا العقيدة و ما يرتبط بأساسيات الدين ، حيث نجد أن الأحاديث المروية عن النبيّ عليه الصلاة و السلام في هذا المجال مدعومة بآيات الكتاب ، بينما لا نجد هذا الشيء في هذا الحديث حيث لا توجد آية واحدة تعزز مضمون الحديث و تدعمه و تعطيه بُعدا قرآنيا . الأمر الرابع : - من غير المنطقي أن يُطلِق النبيّ عليه الصلاة و السلام كلاما بهذه الأهمية و لا يقوم بتربية الناس عليه و ترسيخه في الأذهان و النفوس ، بينما المتتبع لسيرته صلى الله عليه و سلم لا يجد شيئا على هذا المستوى ، فلم يُنقل أن النبيٌ صلى الله عليه و سلم أمر عليّا بالجلوس في المسجد ليفتي الناس بما أخذه من رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما خُصّ به من علم ، و لم يُعهَد من النبيّ عليه الصلاة و السلام التباني على إرجاع الصحابة الى عليّ حتى في حالات انشغاله صلى الله عليه و سلم و عدم وجود فرصة ليباشر بنفسه تعليم الناس أو الإجابة عن أسئلتهم ، و لم يُنقل أن النبي ّ عليه الصلاة و السلام و بعد اتساع رقعة الإسلام قد أعطى توجيهات للمسلمين في البقاع تقضي بالرجوع الى عليّ كرّم الله وجهه . و بالتالي لا توجد ممارسة عملية تدعم مضمون الحديث ، الأمر الذي يعتبر علامة استفهام كبرى ، و مفارقة ملفتة للنظر . أضف الى ذلك أننا لانجد في المأثور الصحيح عن النبيّ عليه الصلاة و السلام ما هو على مستوى التثقيف المطلوب على الإمامة الفكرية كمفهوم لابد من التثقيف عليه لو كان ثابتا ، فهل من المنطقي أن يتحدث النبيّ عن مصداق الإمامة الفكرية و المسلمون يجهلونها كمفهوم ؟ . الأمر الخامس : - إن هناك أحاديث صحيحة تتنافى مع مضمون هذا الحديث منها حديث : أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ بن جبل و أعلمهم بالفرائض زيد و أقرؤهم أُبَيّ ، فكيف ينسجم ذلك مع كون عليّ هو باب مدينة علم النبيّ و أن مَن أراد المدينة فليأتها من بابها ؟ . الأمر السادس : - إن الصحابة الذين يعتقد الشيعة بأنهم كانوا من شيعة عليّ لم يلتزموا بمضمون هذا الحديث ، و على رأسهم ابن عباس الذي يروى هذا الحديث عنه ، فقد كانت له فتاوى يخالف فيها عليّا كرّم الله وجهه ، بل ورد بسند صحيح أنه أرسل ولده و مولاه الى أبي سعيد الخدري ليأخذا عنه حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ، بل ورد أن ابن عباس نفسه بعد وفاة النبيّ عليه الصلاة و السلام كان يدور على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ليأخذ منهم حديث النبيّ عليه الصلاة و السلام ، و أما عبد الله بن مسعود فقد كان أقرب الى فقه عمر رضي الله عنه ، و كان جابر بن عبد الله يروي حديث النبيّ و يفتي به . فلو كان مضمون هذا الحديث ثابتا لكان اللازم رجوع مثل هؤلاء الصحابة الى عليّ رضي الله تعالى عن الجميع ، مع أن الأمر لم يكن كذلك . و هكذا يتضح أن هذا الحديث لا ينهض في ميدان الإستدلال و لا يصلح لإثبات ما يريده الشيعة .

السابق

 

 

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com