الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

المقالات

أهمية و أبعاد انتفاضة أهل السنة في العراق



لكي نعرف مدى أهمية انتفاضة أهلنا السنة في العراق حاليا ، و نضعها في إطارها حسب معطيات الواقع ، يجب أن نلتفت إلى أن الإنتفاضة الحالية تمثل المرحلة الثالثة من المراحل التي مر بها أهل السنة و الجماعة في العراق منذ احتلاله . فالمرحلة الأولى كانت في بداية الإحتلال ، و يمكن أن نطلق عليها عنوان ( احتواء الصدمة ) ، فقد أحدث الإحتلال صدمة كبيرة في الشعور الوطني و القومي و الإسلامي ، و تجلى منذ الأيام و الشهور الأولى للإحتلال أن العراق مستهدف ، و أن السنة في العراق مستهدفون . و قد عمل أهل السنة في هذه المرحلة على احتواء الصدمة من خلال الموقف الرافض للإحتلال و لإفرازاته ، و مقاومة الإحتلال بمختلف أشكال المقاومة العسكرية و السياسية و الثقافية ، مع المناداة بالمشروع الوطني ، و رفض الطائفية التي أبرزها الإحتلال . و أما المرحلة الثانية فيمكن أن نطلق عليها مرحلة ( التعامل مع الواقع ) ، فقد أفرز الإحتلال عملية سياسية تم التسويق لها على أنها تطبيق للديمقراطية في العراق ،مع أنها لا تمثل جوهر الديمقراطية ، لكن هذه العملية السياسية بفعل رفض المحتل لأي شكل من أشكال التغيير ، و إصراره على أن الطريق الوحيد هو الدخول في العملية السياسية و العمل وفق آلياتها ، و بفعل اشتراك المكونات الأخرى في العملية السياسية و دخول بعض الشخصيات السنية فيها ، و بفعل الصورة الظاهرية لمخرجات العملية السياسية على أنها نتيجة انتخابات حرة ، أقول بفعل كل ذلك أصبحت العملية السياسية أمرا واقعا وجد الكثير من أهل الحل و العقد في الوسط السني - الذي لم يجتمع على رأي واحد إزاء الموقف من العملية السياسية - أنه لابد من التعلم مع هذا الواقع على الرغم من مرارته لتأمين حقوق و مصالح المكون السني قدر الإمكان ، فتمت الدعوة إلى المشاركة الفعالة في الإنتخابات و في الحكم ، و دخلت شخصيات لم يكن لدى الكثير منها تجربة و خبرة سياسية كافية في مواجهة التحديات الجسيمة التي أحاطت بالمكون السني في العراق . إلا أن الواقع أثبت و بما لا يقبل الشك أن سياسة التعامل مع الواقع لم تكن مجدية في تأمين حقوق و مصالح السنة في العراق ، و أنه في ظل الطائفية السياسية ، و الإستبداد و الإستئثار بالسلطة ، و في ظل حماية القوى الدولية الكبرى و على رأسها أمريكا للعملية السياسية بما تنطوي عليه من خلل جوهري ، و إصرارها على إبقاء الوضع السياسي في العراق على النحو الذي أفرزه مشروع الإحتلال على الرغم مما يسببه من تمزيق للنسيج الإجتماعي و تحجيم و تهميش للمكون السني يترك تداعياته النفسية و الحياتية السلبية ، و في ظل النفوذ الإيراني الخطير و الشديد السلبية ، في ظل ذلك كله لم تعد للمشاركة في العملية السياسية أية قيمة إيجابية ، لاسيما و أن الأزمات أخذت بخنادق الشعب العراقي بكل مكوناته ، و لم يعد الوضع ليحتمل إبقاء العراق و العراقيين في نار هذه الأزمات . و من جهة أخرى فإن الشخصيات السنية التي دخلت العملية السياسية قد عجزت عن تأمين حقوق السنة و رعاية مصالحهم ، عدا عن أن البعض قد زلت أقدامهم و انساقوا مع الوضع الموجود لتأمين مصالح شخصية أو فئوية . كل ذلك و الصورة القاتمة الماثلة أمام أنظار المكون السني أدى مضافا إلى الشعور بالإحباط ، إلى الشعور بأن الأمور قد وصلت إلى ما لا يطاق ، فقد طفح الكيل ، و لم يعد بالإمكان التحمل ، لأن التجربة قد أثبتت أن ما يحصل لا يدخل في خانة ( التعامل مع الواقع ) ، و إنما هو في الحقيقة ( رضوخ للواقع ) ، و كأن ما يراد فرضه على المكون السني هو الإستسلام للواقع ، و هذا ما يأباه - بحق - أهل السنة في العراق . فتحركت إرادة جماهير السنة ، و تحرك الشارع السني ليدخل مرحلة جديدة هي مرحلة ( الإنتفاض على الواقع ) ، و لهذا فقد قلت في بياني الذي أصدرته تأييدا لانتفاضة السنة في العراق حين بدأت على شكل تظاهر و اعتصام بأن هذه الإنتفاضة قد عبرت عن نقلة نوعية في الشارع العراقي ، حيث وصلت جماهير السنة في العراق إلى ضرورة الإنتفاضة على الواقع . و بهذا نضع الحركة الجماهيرية لأهل السنة في إطارها الحقيقي ، و تتجلى أهميتها و أهمية ما ستنجم عنه إن شاء الله تعالى . لقد أصبح واضحا أن موقف أمريكا و القوى الدولية الأخرى هو ضد هذه الإنتفاضة ، فالإدارة الأمريكية تريد الإبقاء على جوهرالعملية السياسية التي صنعت على عينها ، وهي لا تزال على تفاهمها مع النظام الإيراني في الشأن العراقي ، الأمر الذي يعني أنها مع استمرارية نفوذ هذا النظام و استمرارية حلفائه الممسكين بالسلطة و الواقع السياسي في العراق ، و مما يؤسف له بمرارة أن انتفاضة السنة في العراق لم تلق لحد الآن الدعم و المؤازرة من الدول التي ينبغي أن تكون حريصة على دعم مثل هذه النقلة النوعية المهمة في الوضع العراقي . إنني أعتقد أنه لا مجال للتراجع عن الإنتفاضة تحت أي ظرف ، و إذا لم تتمكن هذه الإنتفاضة من بلوغ ما يجب أن يكون هدفا استراتيجيا لها ، فإنها يجب أن لا تقبل بأقل من تغيير الحكومة ، و إيجاد مستوى من التوازن يتيح للمكون السني و المشروع الوطني العراقي ظروفا أفضل لمستقبل أفضل .
 

السابق

 

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com