الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

المقالات

مناقشة كلام محمد باقر الصدر حول الصحابة (2)


كتب المرجع محمد باقر الصدر في كتابه ( بحث حول الولاية ) يقول : و المعروف عن الصحابة أنهم كانوا يتحاشون من ابتداء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالسؤال حتى أن أحدهم كان ينتظر فرصة مجيء أعرابي من خارج المدينة يسأل ليسمع الجواب ) . و النتيجة التي يريد اقتناصها من هذه القضية التي يُصوِّرها بهذا الشكل ، هي أن الصحابة لم يكونوا مؤهلين للقيمومة على الدعوة و تحمل مسؤولية مواصلة عملية التغيير . و في صدد مناقشة هذه الفكرة الخطيرة في ما تقدمه من صورة مشوهة و غير حقيقية عن جيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، أريدُ أن أركّز هنا على تفنيد هذه الصورة المشوهة منوِّها بأن فكرة الحاجة إلى قيِّم على الدعوة بعد رسول الله صلوات الله و سلامه عليه هي الأخرى محل مناقشة و تمحيص . إن ما نسبه إلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من التحاشي عن سؤال النبيّ عليه الصلاة و السلام عن أمور الدين ، غير صحيح و مخالف للحقيقة ، فقد كان الصحابة حريصين على معرفة تفاصيل تعاليم الدين ، و كانوا يُكثِرون السؤال منه صلوات الله و سلامه عليه ، و يستحقون بالسؤال بيانَه للأحكام ، وكم من الآيات القرآنية قد نزلت مفتَتَحَةً بقوله تعالى ( يسألونك ) ، بل بلغت كثرة أسئلتهم حدا نزلت بشأنه آية الصدقة عند المناجاة للتقليل من أسئلتهم ، و نزل قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تَسُؤكم و إن تسألوا عنها حين يُنَزَّل القرآنُ تُبدَ لكم ) . و قد نهاهم النبيّ صلى الله عليه و سلم عن كثرة سؤاله فقال : إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه . و قال صلى الله عليه و سلم لهم : إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها و حدَّ حدودا فلا تعتدوها و حرَّم أشياء فلا تقربوها و ترك أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها . و عن سلمان رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أشياء فقال : الحلال ما أحل الله في كتابه و الحرام ما حرم الله في كتابه و ما سكت عنه فهو مما عفى عنه فلا تتكلفوا . و في البخاري أن الصحابة سألوا النبيّ صلى الله عليه و سلم حتى أحفوه بالمسألة فصعد النبيّ صلى الله عليه و سلم ذات يوم المنبر فقال : لا تسألوني عن شيء إلا بيّنتُ لكم . يقول أنس رضي الله عنه فجعلتُ أنظر يمينا و شمالا فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي يعني أنهم عرفوا أن النبيّ غضب من كثرة السؤال . إن هذه الشواهد تدلل بوضوح على رغبة الصحابة في معرفة الدين و نزوعهم إلى السؤال بل إكثارهم من الأسئلة لدرجة أنهم نُهوا عن السؤال فامتثلوا طاعة لله و رسوله و ليس عزوفا منهم عن التفقه و التعمق ، و في هذا السياق كانوا يودون لو أن الأعرابي وفدَ إلى المدينة ليسأل فيستفيدون من سؤاله و جواب النبيّ له . و قد أخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال : كنا نُهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء و كان يُعجبنا أن يجيء الرجل العاقل من أهل البادية فيسأله و نحن نسمع . بل بلغ تشوقهم للتفقه و المعرفة ما أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : لما نزلت ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَلكم تَسُؤكم ) كنا قد اتقينا أن نسأله صلى الله عليه و سلم فأتينا أعرابيا فرشوناه برداء و قلنا : سل النبيّ صلى الله عليه و سلم . فهل من العدل و الإنصاف بعد كل هذه الشواهد الواضحة أن يُتهم الصحابة بالتحاشي عن السؤال عن أمور الدين و يقال عنهم و هم خير أمة أخرجت للناس أنهم لم يكونوا بمستوى حمل المسؤولية ؟ . و هل من الأمانة العلمية اجتزاء الروايات و تقديم صورة مشوهة و غير حقيقية عن جيل الصحابة ؟
 

السابق

 

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com