الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

اللقاءات الإعلامية

نص الحوار الذي أجراه برنامج بلا حدود لقناة الجزيرة الفضائية مع سماحة الإمام المؤيد

 18/1/2007

 

المقدم :- أحييكم على الهواء مباشرة ومن الهواء الطلق البارد من العاصمة الأردنية عمّان وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج "بلا حدود" .
يعيش العراق الآن على فوّهة بركان يكاد ينفجر ويعصف بالمنطقة كلها وليس بالعراق وحده. فأهل العراق يكتوون بنيران الحرب والاحتلال منذ ما يقرب من أربع سنوات. لكن تفجر مقدمات  الحرب الأهلية ومقدمات الفتنة الطائفية يشير إلى أن النيران التي تكوي العراقيين منذ بداية الاحتلال يمكن أن تصل إلى دول الجوار وتفجر المنطقة كلها. وفي هذه الحلقة نحاول فهم بعض الجوانب الخفية لما يدور على الساحة العراقية وطبيعة الدور الأمريكي والإيراني وصراع الطرفين على الساحة العراقية وذلك في حوار مباشر مع المرجع الديني العراقي آية الله حسين المؤيد.

 ولد في بغداد في العاشر من كانون الثاني يناير عام 1965 لعائلة شيعية عريقة. درس العلوم الدينية في الكاظمية  ثم انتقل في العام 1982 إلى إيران حيث تتلمذ على يد كبار العلماء الشيعة هناك ونال درجة الاجتهاد المطلق ارقي الدرجات العلمية في الحوزة. أصبح بعدها له منبر تدريس البحث الخارج في الفقه وأصول الفقه على مدى 17 عاما في الحوزة العلمية في قم. وقد تخرج من حلقته العلمية المئات من طلاب الدراسات العليا , له اهتمام وحضور ونشاط بارز في عدد من الملفات السياسية والدينية. من أهمها التقريب بين المذاهب الإسلامية وحوار الأديان وحوار الثقافات والمشروع النهضوي العربي. عاد إلى العراق في حزيران من العام 2003 واتخذ موقفا صريحا في رفض الاحتلال الأمريكي ومعارضته للمشروع السياسي الطائفي بعد الاحتلال داعيا إلى نبذ الطائفية السياسية واعتماد المشروع الوطني العراقي. وقد أعلن أخيرا عن مشروع الميثاق الوطني العراقي الذي حضي بتأييد الكثير من القوى والشخصيات الوطنية العراقية. وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الانترنت ....

 سماحة الشيخ مرحبا بك .


سماحة الشيخ :- أهلا وسهلا بكم .


المقدم :- الرئيس الأمريكي جورج بوش أعلن قبل أيام عن إستراتيجيته الجديدة في العراق ما هي باختصار قراءتك لهذه الإستراتيجية ؟


سماحة الشيخ :- بسم الله الرحمن الرحيم .. الجزء المعلن من هذه الإستراتيجية لا يبشر بخير للعراق ولا يمكن أن يعالج الأزمة العراقية المتفاقمة. بل نستطيع أن نقول إن هذه الإستراتيجية هي نوع من الهروب إلى الأمام. الأزمة في العراق لا تعالج من خلال ضخ جنود إضافيين إلى العراق والشعب العراقي يتطلع إلى إنهاء الاحتلال ,الأزمة لا يمكن أن تُعالج من خلال الإصرار على عملية سياسية بنيت بناء خاطئا. لا بد من تغيير العملية السياسية بالشكل الذي يمكن أن تندمج فيه كل مكونات الشعب العراقي ببناء الدولة العراقية الحديثة.


المقدم :- ألا تعتقد ان هذا الطرح الذي تطرحه تخطى الأداء الأمريكي أو تخطى الوضع القائم في العراق الآن. إمكانية الرجوع اليه ؟


سماحة الشيخ :- اما انه تخطى الاداء الامريكي فهذه مشكلة الامريكان. واما انه تخطى الوضع في العراق فاعتقد ان الوضع في العراق سيزداد سوءا في ظل هذه الاستراتيجية الجديدة .لا بد من  تغيير.. هناك ارضية صالحة للتغيير داخليا وهناك مناخ اقليمي مساعد على التغيير وهناك توجه دولي ضاغط نحو التغيير.


المقدم :- انت تقول أن الولايات المتحدة الامريكية ربما تتعرض لوضع اسوء مما هي عليه من خلال هذه الاستراتيجية.. ما هي معالم ذلك ؟


سماحة الشيخ :- الولايات المتحدة ستتعرض الى وضع اسوء والشعب العراقي في ظل استمرار الوضع على ماهو عليه ايضا سيعيش في دوامة عنف اسوء. اما الولايات المتحدة فستتعرض الى وضع اسوء سياسيا وسيتراكم عليها الفشل السياسي والفشل العسكري وستتعرض ايضا الى ضربات قويةجدا من المقاومة التي لعلها وصلت الى طريق واضح او وصلت الى مفترق طرق انه لا يمكن ان يجري التغيير من خلال سياسة امريكية لان الامريكان يبحثون دائما عن مصالحهم الخاصة. فلا بد ان تأخذ المقاومة على عهدتها انهاء هذا الوضع المتفاقم.


المقدم:- الان من جانب اخر او قراءة اخرى اومن زاوية اخرى لما يدور على الساحة العراقية. امس الثلاثاء 16 يناير كانت افتتاحية صحيفة الديلي تغراف البريطانية عن المخطط الايراني للسيطرة على جنوب العراق وآبار النفط هناك وان ايران متورطة بشكل كبير في العراق.كيف تنظر الى طبيعة المشروع الايراني في العراق في ظل الاحتلال الامريكي والاستراتيجية الامريكية الجديدة ؟


سماحة الشيخ :- المشروع الايراني في العراق مشروع في غاية الخطورة..


المقدم :- كيف ؟


سماحة الشيخ :- هو لا يقتصر على العراق فقط وانما العراق مفردة رئيسة وجوهرية في هذا المشروع. النظام في ايران وقد قلتها مرارا ليس له مشروع اسلامي عام وليس له مشروع شيعي عام. وإنما له مشروع قومي والسياسة الايرانية ترسم من زاوية المصلحة القومية الايرانية .


المقدم :- يعني الايرانيون في ستراتيجيتهم في صناعة سياستهم يعتمدون بالدرجة الاولى على البعد القومي الفارسي اكثر من اعتمادهم على البعد الاسلامي الشيعي ؟


سماحة الشيخ :- أكيد


المقدم :- لكن الدستور الايراني يضع الدولة او يصنف الدولة بانها دولة تعتمد المذهب( الاثنا عشري). لم يقل انها دولة صفوية ولم يقل انها دولة فارسية بالدرجة الاولى؟


سماحة الشيخ :- ولكن السياسة الايرانية لا ترسم على هذا الاساس الذي تفضلت به .


المقدم :- كيف ترسم.. ماهو الأساس الذي ترسم به ؟


سماحة الشيخ :- الاساس الذي ترسم به السياسة الايرانية هو المصلحة القومية الايرانية سواء التقت مع مصلحة اسلامية او لم تلتق مع مصلحة اسلامية .


المقدم :- هذا تفسير خطير للمشروع الايراني .


سماحة الشيخ :- ولذلك كنا في طليعة المحذرين من خطورة هذا المشروع ونحن نجد ونلمس نتائج خطورة هذا المشروع على العراق وعلى مناطق اخرى.
المقدم :- طيب ما هي مفردات هذا المشروع؟


سماحة الشيخ :- النظام الايراني له سقف عال من الطموح. يريد ان تكون ايران القوة الاقليمية الاكبر في المنطقة .


المقدم :- ما الذي يمنع اي دولة من ان تسعى ان تكون هي القوة الاكبر في المنطقة ؟


سماحة الشيخ :- هذا فيما اذا رسم سياسة خيرة في اهدافها وايجابية في اساليبها. اما اذا اراد لمشروعه القومي ولدوره الاقليمي ان يكون على حساب مصالح دول المنطقة وشعوب المنطقة هنا تكمن السلبية والخطورة .


المقدم :- ما هي الخطورة التي تمثلها هذه السياسة .. على العراق اولا؟


سماحة الشيخ :- الخطورة على العراق هي في انها تريد اضعاف العراق وانهاء الكيان الوطني العراقي. بل يمكن ان نقول انها تسعى الى تفتيت العراق وتمزيق النسيج العراقي.


المقدم :- ما هي المصلحة اذا ؟


سماحة الشيخ :- ايران لا تريد عراقاً قوياً...العراق القوي سيكون له دور كبير في المنطقة العربية وسيلعب دورا عربيا واسلاميا ودورا مهما على الساحة الدولية .


المقدم :- هل تعتقد انه لا زال هناك عراق بعد هذا الذي حدث للعراق بعد اربع سنوات ؟


سماحة الشيخ :- نعم ..نعم العراق في تاريخه الطويل مرّ بتجارب قاسية جداً وإستطاع أن ينتصر. واستطاعت إرادة الشعب العراقي ان تنتصر على المحنة ولهذا انا اتفاءل ، الشعب العراقي لا يمكن ان ينكسر امام ضغوط المحنة .


المقدم :- هل كما قالت ديلي تلغراف امس يمكن ان يصل الطموح الايراني في العراق الى حد احتلال جنوبه والسيطرة على ابار النفط فيه ؟


سماحة الشيخ :- الاحتلال المباشر غير ممكن ، هناك عدة عوامل تمنع من الاحتلال المباشر ولكن الاحتلال غير المباشر هو هذا ما يسعى اليه الايرانيون .


المقدم :- هل هو قائم الان في ظل دعوة عبد العزيز الحكيم الى اقامة فدرالية شيعية في جنوب العراق. هل هذا له علاقة بما يخطط له الايرانيون كما ذكرته الديلي تلغراف ؟


سماحة الشيخ :- ايران لها مصلحة كبيرة جداً في اقامة الفدرالية في الجنوب والفرات الاوسط .


المقدم :- الكاتب العراقي المتخصص في الشؤون الدولية الدكتور موسى الحسيني كتب اكثر من دراسة حول المرجعية الشيعية والسياسية في العراق. منها دراسة نشرت في ابريل من العام 2004 في صحيفة القدس العربي اشار فيها الى انه صورة المرجع الديني للشيعة تلبست مسوح القداسة منذ صعود آية الله الخميني. ثم طرح تساؤلات في دراسة نشرت في العام 2006 عن العلاقة بين بول برايمر الحاكم الامريكي في العراق السابق وعلاقته بالسيستاني وتساءل كيف تحولت فتاوى الجهاد الى تعاون كامل مع قوات الاحتلال بل وتقاسم للاهداف بين المحتلين وجماعة السيستاني .. كيف تنظر انت الى طبيعة هذه الأمور. إلى طبيعة الدور السياسي والديني الذي يقوم به آية الله السيستاني وعلاقته بالمشروع الايراني ؟


سماحة الشيخ :- نحن في الحقيقة سجلنا ملاحظات اساسية على الدور الذي قامت به المرجعية في النجف ابان الاحتلال وبعد الاحتلال .


المقدم :- ما أهم هذه النقاط ؟


سماحة الشيخ :- نحن في تقديرنا ان الدور الذي قامت به المرجعية هو دور غير ايجابي بل يمكن ان نقول انه دور سلبي ..لانه غطى عملية سياسية غيبت المشروع الوطني العراقي وادخلت الطائفية السياسية الى العراق واصبحت الطائفية السياسية سبباً رئيساً من اسباب الازمة في العراق. ونحن نعتقد ان المرجعية كان بامكانها ان تلعب دوراً كبيراً في لم شمل الشعب العراقي وفي ان تمثل وتجسد حالة الابوة والزعامة لكل ابناء الشعب العراقي وان تكون على مسافة واحدة من كل ابناء الشعب العراقي وان تفتح قنوات للتواصل مع مكونات الشعب العراقي وان تصل الى درجات واضحة ومقبولة .


المقدم :- بعيداً عن .. اسمح لي ..الكلام منمق وجميل ولكن انا اريد بشكل واضح ومباشر هل كان هناك تقاسم للمصالح بين المرجعية الشيعية في العراق وبين والولايات المتحدة الامريكية وبين الامريكان في الاحتلال ؟


سماحة الشيخ :- لاشك في ان المصلحة الامريكية في ان لايعلن الجهاد ضد المحتل ولاشك..


المقدم :- وهذا سر ان معظم رجال الدين الشيعة في العراق لم يفتوا بجواز مقاومة المحتل؟


سماحة الشيخ :- لا نستطيع ان نقول ان هذا هو سر عدم افتاء المعظم من ذلك .ولكن نقول ان تقدير المرجعية للموقف تقدير لا نتفق معها عليه.


المقدم :- لو رجعت للمشروع الايراني مره أخرى انت لم تحدثني بشكل مفصل ومختصر في نفس الوقت في نقاط واضحة حول طبيعة المشروع واهدافه ؟ الى اين يريد ان يصل هذا المشروع ؟


سماحة الشيخ :- هذا المشروع يريد ان يصل الى هيمنة ايرانية على المنطقة والى ان تكون ايران هي اللاعب الاقوى والاكبر في الساحة وان تطبق سياستها على المنطقة.


المقدم :- ما الذي نجحت ايران في تحقيقه من هذا المشروع الى اليوم ؟


سماحة الشيخ :- في الحقيقة النجاحات نجاحات محدودة ومؤقتة .انا اعتقد ان هذه السياسةالايرانية ادت الى عزلة ايران عن العالم العربي وعن العالم الاسلامي .وفي الحقيقة يصدق على سياسة النظام الايراني انها من الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا ويحسبون انهم يحسنون صنعاً.


المقدم :- ما الذي يدفعك الى اتخاذ هذا الموقف وانت قضيت ربما نصف عمرك او اكثر في ايران ؟


سماحة الشيخ :- انا قضيته مضظراً لا مختاراً .لان مواصلة شوطي العلمي في النجف الاشرف كان مستحيلاًوبالتالي المركز الثاني للحوزة هو قم .وقضيت هذه السنين في داخل الحوزة وكنت اختلف مع السياسة الايرانية فيما يرتبط بالعراق خصوصاً .


المقدم :- انت قلت ان المشروع الايراني يتجاوز حدود العراق الى دول المنطقة ، ما الذي يستهدفه من دول المنطقة ؟


سماحة الشيخ :- قلنا ان المشروع الايراني يستهدف هيمنة ايران على المنطقة وان تكون هي القوة الاقليمية .هي اللاعب الاقوى في المنطقة وطبعاً هذا يترك اثارا سياسية ويترك اثارا اقتصادية ويترك اثارا ثقافية ودينية .


المقدم :- اليس نجاحا لايران ان تسعى لكي تحقق هذا الدور في ظل ان العرب ممزقون ومفتتون وليس لهم استراتيجية ولا يصنعون سياسة ؟


سماحة الشيخ :- هذا من زاوية ايرانية .ولكن من زاويتنا كشعوب عربية واسلامية لاتريد هيمنة قومية عليها لايشكل هذا ...


المقدم :- هل هذا هو الذي دفع رجل الدين الشيعي محمود الحسني العراقي التابع لآية الله الحسن الصرخي بعد ثلاثة ايام من القتال بين مؤيديه والشرطة العراقية في 17 اغسطس الماضي الى ان يعلن ان ما حدث هو مخطط ايراني تنفذه قوى شيعية سياسية عراقية تابعة لايران لتصفية تيارنا الشيعي الوطني العربي .في نفس الوقت نشرت الواشنطن بوست تقريراً في 21 اغسطس الماضي اتهم فيه مسؤولين كبار في حزب الفضيلة والولاء وهما حزبان شيعيان ايضاً ايران بانها تؤيد تنظيم عبد العزيز الحكيم ومنظمة بدر ضد العرب الشيعة .. ما الذي يحدث وانت طوال السنوات الماضية تعيش داخل العراق .ما الذي يحدث بين العرب الشيعة والشيعة غير العرب في العراق ؟


سماحة الشيخ :- في البداية يجب ان اؤكد على ان النظام الايراني لايريد للخط الوطني العروبي في العراق ان ينمو ويأخذ مقاليد الامور في العراق .


المقدم :- من حق ايران ان تحمي مصالحها الاستراتيجية .ماذا فعلتم انتم كتياروطني ؟


سماحة الشيخ :- ليس من حقها ان تتجاوز على مصالح الشعوب الاخرى .


المقدم :- هناك عراقيون بالملايين يؤيدون ما تفعله ايران في العراق ؟


المقدم:-وهذا النظام القائم..


سماحة الشيخ :- لا .. لايوجد ... النظام القائم لايعبر عن ارادة الملايين .


المقدم :- الحكومة جاءت بالاتخابات .


سماحة الشيخ :- على هذه الانتخابات ملاحظات اساسية والشعب العراقي سيق الى صناديق الاقتراع من خلال ديماغوجية دينية وسياسية ومن خلال وعود اعطيت للشعب العراقي بأن هذا هو الطريق الذي سينقذ العراق من الاحتلال وسيقيم دولة مزدهرة في العراق .وتحت الخداع والتضليل ذهب الشعب العراقي الى صناديق الاقتراع .وانا لااريد ان اشكك في وعي الانسان العراقي ولكن الحالة التي حصلت ان هناك ديماغوجية دينية و سياسية أثرت .والتجربة السياسية الحديثة للشعب العراقي لم تصل الى مرحلة يمكن من خلالها ان يعتمد على قدر من الثقافة السياسية يتيح له ان يوازن ويقارن بين برامج سياسية ويتخذ على اساس برامج سياسية .


المقدم :- لا اريد ان اخوض ..انا أكلمك في نقطة لماذا جاءت بالانتخابات ..لا تشرح لي ان الشعب ضلل أو لا .. هذه الحكومة تقول انها جاءت بالانتخابات .


سماحة الشيخ :- الحكومة تقول .. الحكومة تقول انها جاءت بالانتخابات ولكن علينا ان ننظر الى الواقع وخاصة الآ بعدما اكتشف الشعب العراقي فشل العملية السياسية .


المقدم :- انتم تتحدثون عن تيار شيعي عروبي عربي قومي موجود داخل العراق يرى ان الذين يحكمون الان من الشيعة لا يمثلون حقيقة التيار الوطني في العراق .


سماحة الشيخ :- نعم ..وانا لا اريد ان اتحدث عن تيار شيعي ..انا اتحدث عن تيار وطني يضم كل تلاوين الشعب العراقي فيه من كل مكونات الشعب العراقي نحن ضد الطائفية السياسية وضد الطائفية المذهبية ونعتقد ان البديل الذي يمكن ان يعيد الاستقرار السياسي والامني الى العراق والذي يمكن في ظله بناء دولة عراقية وطنية حديثة .البديل هو المشروع الوطني العراقي الذي يعتمد الثوابت الوطنية العراقية .


المقدم :- قبل ان اتحدث عن المشروع الوطني ومن السهل الطرح.. كل يوم الآن يخرج أحد من العراق يطرح مشروعا وطنيا مختلفا.. المشهد الشيعي الآن في العراق آية الله السيستاني ..عبد العزيز الحكيم ..مقتدى الصدر وآيات اخرى كثيرة وتجمعات كثيرة واحزاب شيعية ..كيف نفهم المشهد الشيعي في العراق من خلال هذه الصورة المتداخلة ؟


سماحة الشيخ :- المشكلة هي في ان هذه القوى مارست عملية شحن طائفي ومن خلال عملية الشحن الطائفي حاولت ان تثبت مواطئ قدم سياسي لها .ولكن اعتقد ان التجربة على قصرها كشفت للمواطن العراقي الذي له وعي فطري متميز كشفت له أن هذه القوى لا تسعى الا الى مصالحها الخاصة بها واصبح الشعب العراقي ضحية لصراع ارادات وضحية لمصالح متضادة وغير منسجمة وبالتالي لابد ان يعود الشعب العراقي بأكمله الى المشروع الوطني العراقي .


المقدم :- يعني العراق مختطف الآن ؟


سماحة الشيخ:-نعم .


المقدم :- من مَن ؟ محتل أم مختطف؟


سماحة الشيخ :- العراق أصبح رهينة بيد المحتل وبيد مجموعة من القوى السياسية التي وجدت فرصتها من خلال مشروع الاحتلال .


المقدم :- هل هناك صراع حقيقي بين تيار مقتدى الصدر وتيار عبد العزيز الحكيم ؟


سماحة الشيخ :- انا لا اريد الدخول في الاسماء وفي الفرعيات .ولكن هناك تنافس سياسي بين القوى السياسية الداخلة في العملية السياسية .


المقدم :- في تصريح لوكالة الانباء الفرنسية نشر في 20 نوفمبر الماضي قال ابو سجاد احد ابرز قيادات جيش المهدي نحن اقوى سلطة موجودة في العراق الآن .


سماحة الشيخ :- في ظل غياب الدولة وتسيب الوضع ..لو كانت هناك دولة قوية ولو كانت الاجهزة الامنية لدولة حقيقية هي التي تسيطر على الموقف لما اصبح المجال مفتوحاً للمليشيات .


المقدم :- ما طبيعة دور الشحن الطائفي في صناعة الازمة الحالية التي يعيشها العراق؟


سماحة الشيخ :- الشحن الطائفي كان له دور سلبي كبير وخطير لانه في ظل الشحن الطائفي تم تغييب المشروع الوطني العراقي وتسويق الطائفية السياسية وفتح المجال لتدخل ايران في الشأن العراقي وبالتالي تطويل عمر الاحتلال .


المقدم :- هناك اشرطة الآن كثيرة تتداول على شبكة الانترنيت لعلماء شيعة يفتون بقتل الوهابيين السنة ويصفونهم بأنهم انجس من الكلاب والخنازير ..هذا الكلام لم يكن يعلن بهذه الصورة الآن..فديوصوت.. كل شئ وفتاوى على اعلى المستويات ..هذا التصعيد ضد السنة جعل سنة العراق يقولون بان هناك مؤامرة لتصفيتهم وتشير بعض التقاريرالى ان ان مليونين من سنة العراق قد هاجروا منها الى مصر والاردن وسوريا ودول اخرى خلال السنوات الماضية والباقون الذين بقيمون في العراق ربما فقراء لا يملكون من المال ما يستطيعون به ان يخرجوا منه. هل هناك مؤامرة على السنة ؟ ام ان السنة يبالغون في هذا ؟


سماحة الشيخ :- هناك مؤامرة.هناك مؤامرة ونفس المشروع يعني نفس الطائفية السياسية. في الحقيقة هي تشكل عنصراً اساسياً في ايجاد الاحتقان الطائفي وفي المنع من استقرار العراق. لهذا نحن نقول لابد من ان يتخلص الشعب العراقي من دوامة الفعل ورد الفعل الطائفي وان يتمسك بالخيار الوطني العراقي لانه الخيار الوحيد الذي يمكن ان ينهي هذه الازمة .


المقدم :- ما طبيعة هذه المؤامرة على السنة ؟


سماحة الشيخ :- القضية سياسية حقيقة ..قبل ان تكون طائفية وقد تتخذ وجهاً طائفياً ولهذا نحن رفضنا بشدة كل المحاولات التي ترمي الى التمييز بين مكونات الشعب العراقي والتعامل بالنسب وبالمحاصصات والاقصاء والتهميش للخط الوطني. نحن كنا ضد هذه المحاولات ولهذا حافظنا على علاقات مميزة مع كل القوى الوطنية .


المقدم :- مذكرة التوقيف بحق الدكتور حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين ..اعدام صدام حسين صباح يوم عيد الاضحى الماضي وتصرفات اخرى كثيرة تقوم بها الحكومة التي يسيرها الشيعة في العراق.. في اي اطار نضع هذه التصرفات ؟


سماحة الشيخ :- هذه اولاً تصرفات كما قلت انا حينما صدرت هذه المذكرة.. هذه التصرفات تدل دلالة واضحة على عدم النضج السياسي .وتدل ايضاً على اتخاذ وسائل طائفية في صراع
سياسي. هناك صراع سياسي وهناك انقسام سياسي في داخل العراق يراد فيه  توظيف الورقة الطائفية لصالح هذا الصراع السياسي .ولهذا نحن ادنّا بشدة مذكرة الاعتقال وادنّا ايضا الممارسات السلبية التي لابست قضية الاعدام من حيث التوقيت ومن حيث الشعارات التي رفعت والاعمال التي ...


المقدم :- لدي وثيقة سرية سربت من المكتب العسكري للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية .تاريخها 17 ديسمبر الماضي تحت رقم 3891 سري للغاية مستعجل الى كافة المكاتب والفروع ..حول معركة تحرير بغداد ودول الجوار وتطهيرها من الحكومات الوهابية الكافرة .وبها خطة وتحديد ومحاورومشاركين .ولأن الوثيقة سربت الى وسائل الاعلام قيل ان تسريبها حال دون قيام معركة تحرير بغداد من قبل المليشيات الشيعية ..هل سيظل السنة في بغداد ينتظرون معركة تحرير بغداد واخراجهم منها ؟

سماحة الشيخ :- لا ستقف كل القوى الوطنية لافشال هذه الخطة .


المقدم :- معنى ذلك ان هناك خطة؟


سماحة الشيخ :- القوى الوطنية مدعوة طبعاً الى ان تنهي التشتت الحاصل في صفوفها وان تتفق على برنامج سياسي واحد .وان تقوم بتطوير برنامجها في داخل المجتمع العراقي وان تستفيد من كل القوى الشعبية في داخل العراق لافشال كل الخطط الطائفية والخطط التي ترمي الى تخريب الكيان الوطني العراقي وتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي .
المقدم :- في نفس الاطار في 24 ديسمبر الماضي يعني بعد هذه الوثيقة باسبوع نشرت صحيفة الواشنطن بوست الامريكية تقريراً اعدته مراسلتها في بغداد سابرينا كافر مايس قالت فيه ان المليشيات الشيعية شددت قبضتها على العاصمة بغداد التي تضم ثلث سكان العراق وقامت بتهجير الاف الاسر السنية منها واصبحت تسيطر بالكامل على عشرة من احياء بغداد كانت احياء مختلطة قبل عام واحد فقط اصبحت الان احياء شيعية خالصة .. ما حقيقة ما يدور هذا في ظل الحديث عن مخطط يتقاسمه الحكيم والصدر تكون بموجبه بغداد ومحافظة ديالى للصدر بينما يسيطر الحكيم على ثماني محافظات تقع وسط العراق وجنوبه وتكون مركزها البصرة وهناك تقرير نشر في 9 سبتمبر الماضي ايضاً يشير الى هذا المخطط ؟ كيف تقرأ انت هذه الاشياء ؟


سماحة الشيخ :- انا اقرأ هذه الاشياء على انها في الحقيقة افرازات للمشروع الذي ادخل الطائفية السياسية الى البلد والذي غيب المشروع الوطني العراقي .وهذه قوى سياسية لها مصالح خاصة بها. المهم ان نحرص على الحفاظ على المصلحة الوطنية العراقية وعلى مصلحة الشعب العراقي. لا اشك في ان هذه الخطط وهذه البرامج لا تصب لمصلحة الشعب العراقي .


المقدم :- لمصلحة من قيام الطائفية السياسية وتفاقم الصراع الطائفي في العراق ؟ لمصلحة من ؟


سماحة الشيخ :- هناك مصلحة دولية مصلحة الاحتلال .هناك مصلحة اقليمية مصلحة اسرائيل والنظام الايراني. هناك مصالح لقوى سياسية في داخل العراق في ان تكون هناك طائفية
سياسية في البلد .


المقدم :- ما هي العوامل التي تؤدي الى تفاقم هذا الصراع وزيادته يوماً بعد يوم ؟


سماحة الشيخ :- وجود الاحتلال واستمرار الاحتلال يؤدي الى تفاقم الصراع. استمرار العملية السياسية الحالية الفاشلة والتي وصلت الى طريق مسدود وهي على شرف الانهيار .استمرار هذه العملية السياسية وادامة الحياة لهذه العملية السياسية يؤدي الى تفاقم الازمة. عدم قطع يد التدخل الاقليمي المعاكس لمصلحة الشعب العراقي والمعاكس للمصلحة العربية يؤدي الى تفاقم هذه الازمة .


المقدم :- هل خروج الاحتلال الامريكي من العراق يمكن ان يغير المشهد ؟


سماحة الشيخ :- لاشك في ذلك .


المقدم :- ما شكل المشهد في حالة خروج الامريكان من العراق ؟


سماحة الشيخ :- اولاً العراق سوف يتخلص من احتلال عسكري جاثم على صدره ويفترض ان يتخلص من هيمنة سياسية للمحتل .ولذلك نحن في مشروع الميثاق الوطني العراقي طالبنا بخروج القوات العسكرية للمحتل وبتحرير القرار السياسي العراقي والارادة السياسية العراقية من الهيمنة الاجنبية سواء كانت هيمنة دولية أم اقليمية.


المقدم :- في ظل انك اشرت الى وجود مخطط لضرب السنة .هل هو مخطط لضرب سنة العراق أم لضرب السنة في العالم ؟


سماحة الشيخ:- بالنسبة للدوائر المعادية للاسلام لها مخطط لضرب السنة في عموم العالم الاسلامي.


المقدم :- لماذا ؟


سماحة الشيخ :- هم في صراعهم مع الاسلام لهم حساب سياسي للمسألة. باعتبار ان السنة يشكلون الاكثرية العددية في العالم الاسلامي .المواقع الحيوية و الستراتيجية في العالم الاسلامي ما عدا ايران هي بيد السنة .الثقافة الدينية السائدة في العالم الاسلامي هي الثقافة السنية .وبالتالي صانع القرار السياسي الذي يريد ان يصنع قراراً في سياق صراع مع الاسلام سيجد ان قراره السياسي لا بد ان يتجه الى ضرب هؤلاء.


المقدم :- هل تعتقد في ظل هذا المشهد الذي اشرت اليه إن هناك مؤامرة لتوريط الشيعة واستخدامهم في ضرب السنة ؟


سماحة الشيخ :- هناك مؤامرة لذلك ولهذا انا ادعو الشيعة في كل العالم الاسلامي الى افشال هذه المؤامرة وعدم الانسياق وراءها.


المقدم :- هل هناك توريط للشيعة لكي يكونوا هم الاداة ؟


سماحة الشيخ :- هناك محاولات للتوريط.


المقدم :- والان أليست قائمة في النتائج الموجودة في العراق ؟


سماحة الشيخ :-لا اعتبر هذا توريطا للشيعة كشيعة وانما هناك قوى سياسية اختزلت القرار الشيعي بها في ظل ظرف طارئ واستثنائي هي التي انساقت في هذا القرار.


المقدم :- في ظل هذه المشهد هل نستطيع ان نقول انه اصبح التعايش بين السنة والشيعة في العراق مستحيلاً ؟


سماحة الشيخ :- ابداً ..انا ارفض هذه المقولة رفضاً قاطعاً .التعايش بين السنة والشيعة في العراق نموذج فريد وقديم ولا يمكن لهذا الظرف الطارئ ان يقضي على هذا النموذج بل على العكس هذه التجربة ستعزز قناعة راسخة لدى كل من السنة والشيعة في ان الحفاظ على العراق .على وحدة العراق كدولة وبلد وعلى وحدة المجتمع العراقي انما يكون في ظل الحفاظ على امتن العلائق والروابط بين السنة والشيعة.


المقدم :- كيف يتم ردم هذه الهوة الآن في ظل الدماء التي تسيل كل يوم. في ظل الجثث المقطعة المثقوبة والممزقة بالمواد الكيمياوية. كيف يمكن في ظل هذا الشحن الطائفي هذه الدماء التي تسيل ان تردم هذه الهوة بين الطرفين ؟


سماحة الشيخ :- من خلال التمسك بالثوابت الوطنية العراقية.


المقدم :- ما أهم الثوابت التي تدعو الى التمسك بها ؟


سماحة الشيخ :- ادعو الى اعتبار المواطنة العراقية هي الاساس في التعاطي بمختلف الشؤون بعيداً عن الانتماءات الدينية والعرقية والمذهبية .الكفاءة والنزاهة هي المعيار في تولي المناصب السياسية والادارية في الدولة بعيداً عن الانتماءات الاخرى .لا بد من وجود دستور للعراق يمثل حالة الوفاق الوطني للأمة العراقية .للشعب العراقي كشعب .لا بد من القضاء على ثقافة التفرقة وعلى روح التعنصر للمذهبية .الالتزام المذهبي أمر صحيح ومعقول ان الانسان اذا اعتقد بمذهب معين يلتزم دينياً بقواعد ذلك المذهب .ولكن التعنصر المذهبي هو الظاهرة المرفوضة .التنوع المذهبي كعامل من عوامل اثراء الفكر هذا أمر صحيح وطبيعي ولكن التعاطي مع التنوع المذهبي على اساس انه عامل من عوامل الانقسام والفرقة هذا هو الشئ السلبي.


المقدم :- قل لي كيف يتم ردم هذه الهوة في ظل سب الصحابة على المنابر. اقامة مزار لابي لؤلؤة المجوسي قاتل الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب يحج اليه الشيعة في ايران ويترحمون على أبي لؤلؤة .في ظل الثقافة التي تدعو الى القتل الى القمع الى اعتبار الاخر أنجس من الخنزير ومن الذئب ؟


سماحة الشيخ :- ولهذا نحن وقفنا ضد هذه الثقافة ونحن نعمل بجد على تأصيل ثقافة الوحدة .لأنني أعتقد ان الوحدة لا يصح ان تبقى شعاراً وانما الوحدة الاسلامية لا بد ان تترجم الى عمل ولا يمكن للوحدة الاسلامية ان تترجم الى عمل إلا من خلال تأصيل ثقافة الوحدة والابتعاد عن الجرح والطعن والاستفزاز من كل طرف للطرف الآخر . كل الاطراف يجب ان تبتعد عن الاستفزاز والجرح والطعن ولهذا كانت لنا فتوى واضحة ومنذ سنوات بعيدة في تحريم الطعن بالصحابة وعدم جواز ذلك مطلقاً .


المقدم :- لماذا لا تقوم المراجع الكبرى باصدار مثل هذه الفتوى ؟


سماحة الشيخ :- لابد من توجيه السؤال الى هذه المراجع اما انا من ناحيتي فموقفي واضح في القضية .


المقدم :- من بين اهتماماتك الاساسية التقريب بين السنة والشيعة وعقدت عشرات المؤتمرات خلال العقود الماضية .الواقع الذي افرزه الان ما يحدث في العراق هل يعني ان كل هذه المؤتمرات التي عقدت للتقريب كانت مجرد حبر على ورق ومجرد اجتماعات تنفض.تجتمع ثم تنفض دون كسر الهوة او ردم الهوة القائمة اوتغيير الثقافة السائدة ؟


سماحة الشيخ :- ولهذا نحن نقول إن مشروع الوحدة الاسلامية يجب ان لا يتأثر بالخط البياني للعلاقات السياسية.


المقدم :- من يضع هذا المشروع ويقره اذا كان هناك من بيده القوى يوجه ويغرز وينشر ثقافة اخرى ؟


سماحة الشيخ :- الرموز الوحدوية لدى الشيعة والرموز الوحدوية لدى السنة بامكانها ان تقدم مشروعاً للامة الاسلامية ويمكن ان تجتمع الامة الاسلامية على القواسم المشتركة .
المقدم :- هل يبقى هذا مجرد آمال ؟


سماحة الشيخ:- لا.


المقدم:- الى متى تنتظرنا ؟


سماحة الشيخ :- لاننتظر ... نحن نعمل بهذا الاتجاه وسوف نبقى نعمل بهذا الاتجاه الى النفس الاخير .


المقدم :- هل يمكن للقوى الوطنية العراقية ان تؤدي الى نتائج عملية على الساحة في ظل التشرذم والانانية الموجودة لدى كل طرف من الاطراف ؟


سماحة الشيخ :- القوى الوطنية بامكانها ان تحدث التوازن كخطوة اولى ثم تقلب ميزان القوى لصالحها كخطوة ثانية. نعم هي مدعوة الى ان تخرج عن حالة التشتت وان تجتمع اذا لم يمكن اجتماع القوى الوطنية في اطار سياسي واحد وفي جبهة عريضة فيمكن ان تجتمع هذه القوى على برنامج سياسي واحد وهذه هي فكرة مشروع الميثاق الوطني العراقي الذي قدم برنامجاً سياسياً يحتوي على الثوابت الوطنية العراقية يمكن ان تتعاقد عليه كل القوى الوطنية ليتم تسويقه الى المجتمع العراقي .


المقدم :- ما هي نقاط الالتقاء التي يمكن ان تجمع سنة وشيعة العراق في هذه المرحلة رغم  هذه الدماء التي تسيل ورغم هذه الهوة الهائلة التي افرزها النظام القائم .وايضاً ما تقوم به المليشيات وما يحدث على الساحة ؟


سماحة الشيخ :- نقطة الالتقاء الاولى هي الاسلام .خيمة الاسلام ومظلة الاسلام يستظل بها الجميع. كل من يشهد لا اله الا الله محمد رسول الله فهذا مسلم وفي الحقيقة ينضوي تحت خيمة الاسلام هذا اولا. الشئ الثاني :التاريخ المشترك بين السنة والشيعة في العراق لهم تاريخ مشترك .اشتركوا في بناء المجتمع واشتركوا في بناء الدولة واشتركوا في عيش فيه اجواء مودة حقيقية هناك مصاهرات بين الشيعة والسنة. هناك قرابة بين الشيعة والسنة .العشائر العراقية فيها الشيعي وفيها السني وبالتالي الشيعة والسنة في العراق هم اولاد عم لايمكن لهذا الظرف الطارئ ان ينهي كل هذه القيم النبيلة السامية .بل المحنة هذه المحنة تشكل تجربة وان كانت قاسية الا انها ستكون تجربة مؤثرة جداً في اعادة اللحمة التي اريد تفكيكها .


المقدم :- ما هو شكل الخرائط التي تتوقعها للعراق اذا استمر الوضع على ما هو عليه ؟ سواء الخرائط السياسية أم الخرائط الجغرافية ؟


سماحة الشيخ :- اذا استمر الوضع على ما هو عليه ستحدث فوضى عارمة في العراق .


المقدم :- ألم تحدث ؟


سماحة الشيخ :- نعم ..اكثر من هذه بكثير.وستزداد وتيرة العنف في العراق وستتطور الى حرب مدن .وطبعاً هي ليست حرب الشعب العراقي .هذا يجب ان نثبته .ليست هي حرب الشعب العراقي ..


المقدم :- إذاً أليس الشعب العراقي وقود لها ؟


سماحة الشيخ :- نعم هي حرب قوى سياسية وصراع ارادات دولية واقليمية على الساحة العراقية .انا اعتقد ان الامور اذا تركت على ما هي عليه ستكون هناك نتائج خطيرة من حيث توازن القوى السياسية والاجتماعية في داخل العراق .


المقدم :- دول الجوار هل ستظل في مأمن ؟ أم ستظل النيران المشتعلة في العراق بعيدة في لهبها وفي شرارها على ان تطالها ؟


سماحة الشيخ :- على العكس ..المؤامرة في الحقيقة بدأت بالعراق ..المؤامرة اكبر بكثير والخطة هي للمنطقة ككل. كان العراق منطلقاً لهذه الخطة. والدول العربية اذا لم يكن لها موقف واضح وصريح وقوي داعم للمشروع الوطني العراقي فالنار المشتعلة في العراق ستسري اليها سريانها في الهشيم .


المقدم :- هل معنى ذلك ان الفترة القادمة لن تشهد استقراراً في المنطقة ويمكن ان تتفاقم الامور بشكل كبير في ظل هذا التصعيد اليومي الذي لا يجد من يوقفه او من يتدخل لاحتوائه ؟


سماحة الشيخ :- اذا استمر الوضع على هذه الحالة اما اذا برزت عناصر جديدة يمكن ان تتغير الامور .


المقدم :- ماهي العناصرالتي يمكن ان تغير الواقع الحالي ؟


سماحة الشيخ :- قضية الفشل للاستراتيجية الامريكية الجديدة .الموقف الدولي ازاء تطورات الوضع العراقي .موقف دول المنطقة ودول الجوار العربية من المشروع الوطني العراقي ومن الوضع الحالي في العراق .الموقف الاساسي موقف الشعب العراقي ..هل يبقى الشعب العراقي مستسلماً...


المقدم :- السؤال الان المهم هذا.. لماذا الشعب العراقي يقبل بالوضع القائم المتمثل في انعدام الامن .الشلل الاقتصادي . الفقر .القتل .الحصار .التجويع .الشعب العراقي الان لماذا
يقبل بهذا الوضع ؟


سماحة الشيخ :- لا أعتقد ان عراقياً يمكن ان يقبل بهذا الوضع .ولكن الشعب العراقي يرزح الان تحت مأساة كبيرة أشغلته في تفاصيل حياته اليومية .الشعب العراقي هو شعب طموح يتطلع الى الامام .همته عالية لا يمكن ان يقبل بهذه الاوضاع المزرية ولا يمكن ان يرضى باستمرارهذه الاوضاع .ولكن الحراك السياسي في المجتمع العراقي يحتاج الى قوى سياسية مؤثرة يرتبط بها ابناء الشعب العراقي وتقود الشعب العراقي نحو المشروع الوطني العراقي .ولهذا نحن ندعوا ابناء الشعب العراقي الى التمسك بالمشروع الوطني العراقي والى رفض هذا الواقع والى ان ينفض يده عن هذه القوى التي سببت له كل هذا الازمات وان يأخذ بالخيار الوطني بديلاً.


المقدم :- كيف تنظرالى المستقبل بأختصار ؟


سماحة الشيخ :- المستقبل من حيث النتيجة انا متفائل ..من حيث النتيجة..


المقدم :- رغم كل هذه المآسي !؟


سماحة الشيخ :- رغم كل هذه المآسي.. لأن تجربة العراق التأريخية.. العراق مر بظروف في مقاطع تأريخية متعددة سواء قبل دخول الاسلام أم بعد دخول الاسلام .مر العراق بظروف قاسية جداً واستطاع الشعب العراقي ان ينتصر. قبل دخول الاسلام الى العراق ..العراق كان محتلاً وعلى مدى ثمانية قرون كان العراق تحت الاحتلال الايراني ولكن لم يستطع هذا الاحتلال وعلى مدى ثمانية قرون لا ان يغير لغة الشعب العراقي ولا ان يغير ثقافة الشعب العراقي ولا ان يربط ولاء الشعب العراقي لهذه الدولة.


المقدم :- آية الله حسين المؤيد المرجع الشيعي العراقي البارز اشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به وآمل مشاهدينا الكرام ان نكون قد قدمنا لكم وجهاً من اوجه الصور العديدة التي تحيط بالساحة العراقية وقد كشفنا لكم جانباً آخر من الصورة... لمزيد من التفاصيل لمن يريدون الاطلاع على افكار آية الله حسين المؤيد يمكنهم الاطلاع على صفحته على شبكة الانترنت www.almoaiyad.com  .كما اني ايضا ارحب بآرائكم ومقترحاتكم وتعليقاتكم سواء عن هذه الحلقة او اية حلقة من حلقات البرنامج على بريد البرنامج frontries@aljazeera.net في الختام انقل لكم تحيات فريقي البرنامج من عمان والدوحة وهذا احمد منصور يحييكم بلا حدود .

السابق

 

 

 

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com