الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

اللقاءات الإعلامية

مرجع شيعي يؤكد في حوار مع الدستور

 المؤيد: نكوص العرب عن اداء دور ايجابي سيحول العراق إلى مستعمرة إيرانية

الدستور الأردنية رقم العدد :15303

الخميس 16 ذي القعدة 1427 هـ الموافق 7 ك/1 2006 م 


 مانشيتات الحوار

* الفدرالية خطوة على طريق التقسيم .
*الرهان الحقيقي على القوى الوطنية العراقية وليس على الوضع الموجود الآن .
*معارضو المؤتمر الدولي حول العراق يخشون واقعا جديدا لا يكون لصالح الأطراف الممسكة بالسلطة.
*إيران توظف الورقة الدينية والمذهبية لصالح مشروعها القومي
*غياب الدور العربي سيسقط العراق والمنطقة العربية أمام الاجتياح الإيراني


أجرى الحوار : تيسير النعيمات.

"نقدر ونثمن بشكل خاص الاهتمام الكبير الذي يبديه جلالة الملك عبدالله الثاني بالشأن العراقي ورعاية جلالته للعراقيين".بهذه الجملة بدأ المرجع الشيعي العراقي آية الله حسين المؤيد حديثه ل" الدستور"التي التقته للاطلاع على رأيه حول آخر التطورات على الساحة العراقية .
وللحوار مع آية الله المؤيد نكهة خاصة,فهو في مواقفه يسمو فوق المذهبية,فهو عروبي حتى النخاع,دائم القلق على عروبة العراق ووحدته وفي لقاءاته مع السياسيين العرب يبث عن هذا القلق , ويحث كل من يلتقيهم على لعب دور يحفظ للعراق عروبته ووحدته , حتى لا يصبح ساحة للنفوذ الإيراني.واكثر من ذلك فان آية الله المؤيد يحذر من النفوذ الذي يتجاوز الساحة العراقية في مسعى لبسط الهيمنة الإيرانية على المنطقة العربية تحقيقا لحلم قومي -.كما يرى المؤيد-
وللمؤيد برنامج وطني "الميثاق الوطني " يقدم من خلاله تشخيصا لواقع الأزمة العراقية ويقدم الحلول لها .ويؤكد المؤيد قناعته بعدم جدوى العملية السياسية القائمة حاليا في العراق وبعدم قدرتها على الخروج بالعراق من محنته ,لان هذه العملية السياسية برأيه "تفتقد إلى المضمون الديمقراطي رغم أن لها شكلا ديمقراطيا ,حيث استندت على ديماغوجية دينية".وتاليا نص الحوار:
تقدير للموقف الأردني

الدستور: شهدت عمان خلال الفترة الماضية نشاطا ديبلوماسيا ملحوظا تضمن لقاءات لجلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الأمريكي جورج بوش وقادة عراقيين ,إضافة إلى قمة بوش والمالكي ,في أي سياق تقرأون التحركات الأخيرة؟


المؤيد:لقد قلت قبل لقاء بوش والمالكي إن الوضع في العراق بلغ حدا من التعقيد والتشابك والتقاتل لا يمكن معه أن يكون لقاء طرفين مأزومين مفتاح الحل السحري للازمة الكارثية في العراق, هذا اللقاء وان أعطى زخما سياسيا وجرعة سياسية قوية لحكومة المالكي إلا أنني اعتقد إنها جرعة ذات تأثير محدود ,لان العملية السياسية بغض النظر عمن يمثل الحكومة في العراق هي عملية بنيت بناء خاطئا ,وهي عملية مأزومة ومرشحة للانهيار وليس للاستمرار .أما اللقاءات التي جرت في العاصمة عمان ,فنحن اذ نقدر للمملكة الأردنية الهاشمية مواقفها المشرفة إزاء العراق والشعب العراقي ونقدر ونثمن بشكل خاص الاهتمام الكبير الذي يبديه جلالة الملك بالشأن العراقي ورعاية جلالته للعراقيين,فإننا نعتقد أن للأردن سياستين :ثابتة ومتحركة,الثابتة هي العمل على أساس مبادئ رئيسة وهي وحدة العراق واستقراره وحفظ الانتماء العربي للعراق,وأما السياسة المتحركة فهناك بعدان ,الأول يرتبط بتعامل الأردن مع الواقع الموجود في العراق والذي له وضع دولي وإقليمي خاص.
والأردن كدولة مهمة في الشرق الأوسط ولها وضعها إزاء العراق باعتباره دولة عربية مجاورة وللحفاظ على العلاقات الدولية للمملكة لا يمكن للأردن إلا أن تقوم بالتعاطي مع الواقع الموجود.والبعد الثاني هو التعامل مع القوى الوطنية الرافضة للاحتلال والمعارضة للعملية السياسية,ونحن نجد أن الأردن لم يهمل هذه القوى,بل انفتح عليها ولا يزال يفتح خطوطا للتواصل معها ويسعى لتنسيق المواقف باتجاه المبادئ الرئيسية التي تمثل مبادئ للسياسة الثابتة للأردن .نحن نتفهم وضع السياسة المتحركة للأردن ولكننا من باب حرصنا على الأردن وحبنا له قيادة وشعبا ندعو بأن يكون هناك توازن في التعامل مع البعدين

 
الدستور:هل تعتقد أن هذا التوازن غير موجود؟


المؤيد:لا أقول ليس موجودا ولكن أخشى أن يتأثر هذا التوازن في مرحلة من المراحل,نحن نؤمن بضرورة الحفاظ على هذا التوازن في السياسة المتحركة .والأمر الثاني الذي نريد أن نؤكد عليه هو أن المراهنة على الوضع الموجود في العراق هي مراهنة غير منتجة لان الوضع الموجود في العراق لا يمتلك مقومات الثبات والنجاح .فالمراهنة عليه ستكون خاسرة,والرهان الحقيقي هو على القوى الوطنية التي تتمسك بالخيار الوطني كخيار استراتيجي وتعمل سياسيا من خلال الالتزام بالثوابت الوطنية العراقية لان الوضع في العراق سينتهي لا محال إلى الرجوع إلى الخيار الوطني من اجل حفظ العراق الدولة والمجتمع.


المؤتمر الدولي


الدستور:برزت مواقف عراقية متناقضة من دعوة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لعقد مؤتمر دولي حول العراق ما هو موقفكم من هذه الدعوة؟


المؤيد:إن من رفض المؤتمر الدولي ينطلق في رفضه من موقف التمسك بالعملية السياسية التي مكنته من الوصول إلى السلطة والتي هي هدفه.نحن نعتقد إن معارضي المؤتمر يخشون أن يؤدي هذا المؤتمر إلى تغيير المعادلة الحالية والى الإتيان بواقع جديد قد لا يكون لصالح الأطراف الممسكة بالسلطة حاليا ,وهذا هو السبب في رفضها للمؤتمر الدولي ,ولو كانت هذه القوى تعتقد إن المؤتمر الدولي يتجه لتدعيم وضع العملية السياسية الحالية ومركز الحكومة الحالية لوجدنا حماسا منقطع النظير له ,لكنها وجدت ان هذا المؤتمر ينطلق من اجل إنهاء الأزمة من خلال العمل على معالجة الأسباب الرئيسية للازمة,ونحن نعتقد إن هذه الأسباب إذا عولجت فلن تجد القوى الحالية الممسكة بالسلطة مكانا وموقعا لها في عملية سياسية جديدة تقوم على أساس المشروع الوطني العراقي .إنها لمفارقة حقا أن يدعى إلى قيام حوار بين الولايات المتحدة وإيران في ما يرتبط بالشأن العراقي ويستبعد الدور العربي في هذه المسألة.ونحن قلنا إن هذه القوى لا تريد أن يكون هناك دور عربي أساسا بشكل عام ولا تريد أن  يكون هناك دور أردني بشكل خاص ,بينما نحن كقوى وطنية نؤكد على ضرورة أن يلعب العرب دورا ايجابيا لصالح الشعب العراقي والمشروع الوطني ونؤكد ولا نزال على ضرورة أن يلعب الأردن هذا الدور.إن الأزمة في العراق في الحال الحاضر بلغت حدا من التعقيد يجب العمل معها على إيجاد مخارج وحلول جذرية لمعالجة الأسباب الرئيسة للازمة,وباعتقادي هناك ثلاثة أسباب للازمة لا بد أن تعالج وهي الاحتلال والتداعيات التي أوجدها ,والبناء الخاطئ للعملية السياسية الذي ادخل الطائفية السياسية للعراق واوجد تخندقا طائفيا واثنيا في داخل المجتمع العراقي ,والتدخل الدولي والإقليمي المعاكس لمصلحة الشعب العراقي وللمصلحة العربية عامة ,ولا يمكن إيجاد حل حقيقي لهذه الأزمة ما لم تعالج هذه الأسباب.


الفدرالية

الدستور:يتفق الجميع على التحذير من خطورة تقسيم العراق سواء من قوى داخل العراق او خارجه ,وفي نفس الوقت هناك من يدافع عن الفدرالية,ويؤكد إنها لن تؤدي إلى التقسيم .هل تؤيد الفدرالية ولماذا؟


المؤيد:أنا لست مع الفدرالية ونحن وقفنا منذ البداية موقفا معارضا لها, وقلنا إن المبرر الذي طرح للفدرالية مبرر غير منطقي لأنهم قالوا إننا نريد الفدرالية بديلا عن الدكتاتورية في العراق وكان جوابنا واضحا وهو إن البديل عن الديكتاتورية ليس الفدرالية وإنما دولة المؤسسات والقانون ,فحينما يكون الحكم في العراق للمؤسسات الدستورية لا لفرد أو لحزب أو لتيار ,وإنما الحاكم هو المؤسسة الدستورية لا نحتاج حينئذ للفدرالية,وإنما يمكن للفدرالية أن تحول الدكتاتورية من المركز إلى دكتاتورية الأقاليم كما هو موجود الآن في شمال العراق ,هيمنة لحزبين كرديين ومصادرة لرأي الشعب الكردي في شمال العراق, فالمبررات التي سيقت للفدرالية هي مبررات غير منطقية وتخفي وراءها أهدافا أخرى .الأمر الثاني هو أن المجتمع العراقي ليس بحاجة إلى الفدرالية وان الوضع الآن في العراق وتعقيد الوضع الدولي وملاحظة الأهداف التي تتحرك من خلالها السياسة الدولية كل ذلك يؤشر إلى إن الفدرالية لن تكون نموذجا مناسبا لحفظ وحدة العراق وإنما ستترك تأثيرات سلبية على وحدة المجتمع العراقي والدولة العراقية ولو بعد حين,من الممكن أن لا تؤدي الفدرالية إلى التقسيم وقت تطبيقها ولكنها ستكون خطوة على طريق التقسيم وهذا ما نخشاه من أن من يطرح الفدرالية يخفي وراء ذلك أن تكون الفدرالية مرحلة أولى ومقدمة لتقسيم العراق والمستفيد من الفدرالية بعض القوى الدولية والإقليمية وليس الشعب العراقي.


احتقان طائفي

الدستور:المشهد العراقي ملئ بالدماء والعنف والمجازر ,عشرات الجثث تكتشف يوميا وكل طرف يتهم الأخر من المسؤول عن ذلك؟


المؤيد:المسؤول عن ذلك بالدرجة الأولى الاحتلال وبالدرجة الثانية القوى التي تماهت مع المشروع الأمريكي ,والمسؤول عن ذلك العملية السياسية الفاشلة والأطروحة التي أدخلت في هذه العملية السياسية والتي أقامت العملية السياسية على أساس المحاصصات الطائفية والاثنية.


الدستور:هل هناك حرب طائفية في العراق الآن ؟


المؤيد:هناك احتقان طائفي وهناك صراع سياسي يوظف الورقة الطائفية ولكنه صراع سياسي بامتياز.دوافعه وأهدافه سياسية وأساليبه قذرة .


الدستور:هناك استهداف للسنة والشيعة.من يستهدفهم؟.أو ليس ذلك مؤشرا على وجود الحرب الطائفية ؟


المؤيد:الشعب العراقي نموذج للتعايش بين مكوناته لا سيما الشيعة والسنة وهذا التعايش نموذج فريد وتأريخي وليس قضية حديثة ,فالعراق كان مهدا وملتقى لمختلف المدارس العقائدية والفكرية الإسلامية والشعب العراقي كان أنموذجا في احتضان مختلف هذه التنوعات وتعايشها,ونحن نعتقد إن هذا المخزون التاريخي يضاف إليه المخزون الوطني يجعل المسألة عصية جدا على حدوث حالة طارئة في العراق تفكك مكوناته أو تسبب حربا أهلية.الشعب العراقي يرفض الحرب الأهلية ويرفض التقاتل الداخلي وان كان يدفع بهذا الاتجاه ويراد أن يزج به في أتون مثل هذه الحرب ولكن الشعب العراقي يرفض,والعشائر العراقية متداخلة ومتشابكة .


الدستور:من يريد دفع العراق إلى حرب طائفية ؟


المؤيد:هناك عدة قوى تقف وراء ذلك ,نحن نعتقد إن هناك قوى دولية تقف وراء ذلك ونعتقد إن هناك قوى إقليمية تقف وراء ذلك أيضا.


ساحة مفتوحة

الدستور:هل يمكن أن نسمي هذه القوى ؟


المؤيد:العراق أصبح ساحة مفتوحة للعمل ألمخابراتي الدولي والإقليمي وبالتالي نحن لا نستبعد أن تكون هناك قوى دولية من خلال مخابراتها تعمل بهذا الاتجاه .لا نستبعد أن تكون هناك خطوط  للأجهزة الأمريكية وغيرها تعمل بهذا الاتجاه كما لا نستطيع أن نستبعد وجود دور لإسرائيل في هذا الاتجاه ونحن نعتقد بوجود دور إيراني على هذا المستوى وهناك قوى سياسية داخل العراق تجد من مصلحتها دفع المجتمع العراقي بهذا الاتجاه ,ولا نستطيع كذلك ان نبرئ سياسيا الحزبين الكرديين من العمل بهذا الاتجاه.


تصفية شخصيات عراقية

الدستور:شهدت الفترة الماضية استهدافا لقوى وشخصيات عراقية من خارج الحكومة في أي سياق يأتي هذا الاستهداف؟


المؤيد:هذه الهجمة ليست جديدة وإنما اتخذت حالة جديدة في شدتها وقسوتها ,وهناك عدة أسباب منها إن العملية السياسية والقوى المشاركة بها في أزمة شديدة وقد اتضح عجزها عن إدارة الأمور فهي طرف مأزوم وبالتالي هذه الأزمة أفقدتها صوابها .الأمر الثاني :المواطن العراقي الذي شحن شحنا طائفيا او اثنيا والذي جر إلى صناديق الاقتراع من خلال ديموغاجية دينية وسياسية. وبعد كل هذه المآسي التي ألمت بالعراق وبعد فشل هؤلاء في إقامة دولة قابلة للنجاح و بالوفاء لوعودها للشعب العراقي وإعطاء حياة حرة وكريمة له.بدأ المواطن العراقي الآن بمراجعة حساباته وأصبح اقرب لسماع صوت المشروع الوطني العراقي بدلا من السماع للصوت ألاثني أو الطائفي وهذا يشكل حالة تجعل هذه القوى متوترة لأنها تريد أن تحتفظ بالشارع العراقي لها ولا تريد لهذا الشارع أن ينفلت منها فهي تخشى أن يستقطب الشارع من القوى الوطنية فتشن هجمتها على هذه القوى والشخصيات الوطنية .الأمر الآخر إن المشروع الوطني العراقي أصبح يجد منافذ له إقليميا ودوليا وأصبح يمتلك أوراقا للقوة ويحقق نقاط قوة ,وهذا ما لا يروق لهؤلاء الذين يحققون في كل مرة نقاط ضعف هذا هو سبب الهجمة.


المبادرة العراقية


الدستور:أعلن رئيس جبهة التوافق العراقية صالح المطلك مبادرة تشكيل جبهة وطنية واسعة ما هو موقفكم منها؟


المؤيد:نحن تحركنا قبل هذا الوقت بكثير نحو موضوع الجبهة ,وعقدت ندوة في بيروت قبل ما يقرب من عامين وكان لي اقتراح بتشكيل جبهة وطنية عراقية طرح على مائدة البحث في تلك الندوة وتحركنا من اجل إيجاد الجبهة ولكن بعد سلسلة من المحاولات انتهينا إلى نتيجة إن تشكيل جبهة عريضة أمر غير عملي في ذلك الوقت حيث إن الظروف لم تنضج بعد لمثل هذا الإطار السياسي العريض الذي يمكن أن يجمع كل القوى والشخصيات الوطنية داخله ,ولهذا نحن تحركنا باتجاه توحيد البرنامج السياسي للقوى والشخصيات الوطنية,وكتبت شخصيا مشروع الميثاق الوطني العراقي الذي يتضمن برنامجا سياسيا يستبطن الثوابت الوطنية التي لا يختلف عليها اثنان من الوطنيين ليطرح على القوى والشخصيات الوطنية كي يتبنى حتى لو لم يدخلوا في إطار سياسي واحد لكن يجتمعوا على برنامج واحد يتم تسويقه إلى الشعب العراقي والعمل عليه في داخل العراق وسيعلن عن هذا الميثاق قريبا إن شاء الله وقد عرض هذا الميثاق على دول عربية مهمة يراد لها أن تلعب دورا في الشأن العراقي.


الميثاق الوطني العراقي

الدستور:ما هي الخطوط العريضة لهذا الميثاق ؟


المؤيد:هذا الميثاق في الحقيقة يحتوي على عدة مفاصل الأول هو تشخيص الأسباب الحقيقية للازمة الكارثية في العراق,لأننا لا نستطيع أن نضع حلولا قبل تشخيص دقيق لهذه الأسباب ,وبعد ذلك حللنا واقع القوى التي جاءت إلى السلطة وكيف استطاعت إيجاد موطئ قدم داخل المجتمع العراقي ثم انتقلنا إلى تحليل واقع القوى الوطنية . ما هي نقاط قوتها وما هي نقاط ضعفها .وعرضنا برنامجا سياسيا يشتمل على (18)نقطة ,ثم تتبعها ملاحق ترتبط بهذه النقاط ,وتناول الميثاق الدور المطلوب عربيا وإسلاميا ودوليا.ويدعو الميثاق إلى استبدال العملية السياسية الحالية التي ثبت فشلها وعجزها بعملية سياسية جديدة تتبنى المشروع الوطني العراقي وتتبنى البرنامج السياسي الذي يطرحه الميثاق .


الحاجة إلى دور عربي

الدستور:تتوالى التحذيرات من خطورة تقسيم العراق والمساس بوحدته وعروبته . ما هو المطلوب عربيا للحفاظ على وحدة وعروبة العراق؟


المؤيد:لقد كنت في طليعة الداعين إلى دور عربي في العراق بعد سقوط النظام مباشرة وكنت استشرف إن العراق سيكون ساحة مفتوحة لا يران ,ومن الواضح لدي قبل وبعد الحرب على العراق خطورة المشروع الإيراني في المنطقة وفي العراق وتكونت لدي قناعة راسخة من خلال سلسلة تجارب مريرة على مدى أكثر من عقدين من الزمن .


المشروع الإيراني

إن النظام في إيران ليس له مشروع إسلامي وليس له مشروع شيعي عام ,وإنما له مشروع قومي إيراني يوظف الورقة الدينية والمذهبية لصالح هذا المشروع القومي ,ومن خلال هذا المشروع يتم رسم السياسة الإيرانية والتدخل الإيراني في العراق .وقلت إن نكوص العرب على أداء دور ايجابي في الشأن العراقي سيحول العراق إلى مستعمرة إيرانية.هذا حذرت منه منذ البداية واستمرت صرخاتي تتواصل وتتعالى بهذا الاتجاه . ومن خلال زياراتنا لدول عربية ولقاءاتنا بمسؤولين كبار عرضنا وجهة النظر هذه بشكل تفصيلي ومن خلال تحليل ووثائق وأرقام.


الخطر الإيراني


نحن نعتقد انه في ظل غياب الدور العربي حصل اختلال في التوازن في العراق وفي المنطقة وإذا بقي الدور العربي غائبا أو ضعيفا فأن اختلال التوازن سيؤدي إلى سقوط المنطقة العربية ككل وليس فقط العراق أمام اجتياح سياسي إيراني ,نحن نعتقد إن النظام العربي بشكل عام يستطيع أن يلعب دورا مهما جدا وفعالا لصالح المشروع الوطني العراقي ولمصلحة الشعب العراقي وباتجاه حفظ وحدة العراق وعروبته واستقراره والقوى الوطنية بحاجة ماسة إلى دعم سياسي عربي قوي والى دعم إعلامي ومالي قويين وإذا توفر هذا الدعم فأن القوى الوطنية وحدها تستطيع أن تغير المعادلة دون الحاجة إلى تدخل مباشر من الدول العربية,القوى والشخصيات الوطنية بحاجة إلى مساعدة فقط.الرهان الحقيقي على القوى الوطنية العراقية وليس على الوضع الموجود الآن ,أنا لا اعتقد إن عداء النظام الإيراني لإسرائيل ,وأنا أتكلم عن النظام الإيراني بتركيبته الحالية ,لا اعتقد انه عداء مبدئي بقدر ما هو عداء سياسي يقوم على أساس التنافس السياسي وعلى أساس الطموح الإيراني في أن تتحول إيران إلى اكبر قوة إقليمية في المنطقة . وخلافها الحالي مع أمريكا في جوهره هو في مسألة عدم قبول الولايات المتحدة بهذا الحجم والسقف الذي يطلبه النظام الإيراني ويطلب من أمريكا الاعتراف به كدور ونفوذ. وأمريكا عندما لا توافق على ذلك فأنها لا ترغب بوجود قوة إقليمية أخرى متفوقة على إسرائيل .فالصراع بين النظام الإيراني وبين إسرائيل هو صراع بهذا الاتجاه وليس صراعا مبدئيا وبالتالي فان إيران تحاول أن توظف مجموعة أوراق في هذا الصراع.ومما لا شك فيه إن إيران تقوم بدور سلبي في المنطقة عموما,ويتجلى هذا الدور في العراق ولبنان بمستوى من المستويات في فلسطين حيث تحاول إيران في فلسطين أن تمسك ببعض الأوراق من اجل أن تتجه بالقضية الفلسطينية بالاتجاه الذي يخدم المصالح القومية الإيرانية والدور الذي تريد إيران أن تلعبه ,وبالتالي بالاتجاه الذي يخدم تنافسها السياسي وصراعها السياسي مع إسرائيل .وهذه الأوراق هي دعم حكومة حماس لا حبا بها أو بالشعب الفلسطيني وإنما لتحقيق أهدافها القومية .وأما في لبنان فتعمل إيران على رسم واقع جديد يمثل توجهاتها السياسية في المنطقة وأنا اعتقد إنها تمارس الآن بشكل مباشر أو غير مباشرتحركا سياسيا لتركيز نفوذها وإضعاف الدور العربي في لبنان ,وما نراه الآن على الساحة اللبنانية ما هو إلا تجسيد لهذا الدور السياسي .أنا اعتقد إن خطر النظام الإيراني على العرب والمنطقة العربية اكبر من الخطر الإسرائيلي ,كون الخطر الإسرائيلي واضحا لدى كل شعوب المنطقة ولا تستطيع إسرائيل أن توجد حالة من التضليل للعرب كي تهيمن عليهم ,بينما الخطر الإيراني خطر مبطن لأن إيران توظف أوراقا دينية ومذهبية وبالتالي يمكن ان تغطي دوافعها وأهدافها ونواياها بأقنعة تنطلي على شعوب المنطقة فتخضع هذه الشعوب للهيمنة الإيرانية .


العراق باتجاه الهاوية .

الدستور:الوضع في العراق يتدهور يوما بعد الآخر إلى أين يسير العراق ؟


المؤيد:إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه فأن العراق يندفع باتجاه الهاوية ,ومعنى ذلك إن المنطقة برمتها ستندفع بهذا الاتجاه.


التغيير في العراق

الدستور:هل ستؤدي نتائج الانتخابات الأمريكية واستقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد إلى تغيير في السياسة الأمريكية في العراق وبأي اتجاه؟


المؤيد:أنا اعتقد إن الديمقراطيين ملزمون بالتغيير لأنهم جاءوا إلى الكونكرس بناء على وعود أعطيت للناخب الأمريكي بالعمل على إجراء تغييرات في السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة ومنها الوضع في العراق ,ويطمح الديمقراطيون للحصول على كرسي الرئاسة بعد سنتين,وبالتالي هم ملزمون بإجراء تغيير بناء على الوعود التي أعطوها من اجل مصداقيتهم وللوصول إلى كرسي الرئاسة .ومن جهة ثانية الحزب الجمهوري ملزم بإجراء التغيير للحفاظ على سمعته السياسية ومن اجل الاحتفاظ بكرسي الرئاسة ,فكلا الطرفين ملزمان بإجراء التغيير ,ولهذا أنا اعتقد إن هناك تغييرات ستقع
,ولكن الذي يثير قلقي وفزعي هو الخشية من أن لا يسير اتجاه التغيير بالشكل الذي يؤدي إلى تغيير صحيح ,وإنما اخشي أن تتورط الإدارة الأمريكية بأخطاء جديدة وإضافية تبتعد بالتغيير عن مساره الصحيح وبالتالي بدلا من علاج الأزمة تزيد الإدارة الأمريكية "الطين بله".


ديمقراطية شكلية

الدستور:ما هي الأخطاء التي تخشاها ؟


المؤيد:هناك عدة أخطاء ممكنة منها الإبقاء على العملية السياسية كما هي مع محاولات ترقيعية أو ترميمية أو أن يكون التغيير باتجاه الإمعان في دعم قوى معينة على حساب قوى أخرى .أو أن يكون اتجاه التغيير نحو تقسيم العراق كمحاولة للخلاص من المشكلة .بينما هذا هو الذي يزيد المشكلة تعقيدا وبالتالي نحن نريد للتغيير أن ينحو منحى سليما يخدم مصلحة العراق والشعب العراقي وبالتالي يحقق للولايات المتحدة ما تريده من التخلص من الورطة ولكن ليس على حساب المصلحة العراقية .إن الإمعان في دعم العملية السياسية القائمة لن يؤدي إلى نتيجة ,المسؤولون الأمريكيون مازالوا يشددون على إن هذه الحكومة هي منتخبة وجاءت عبر اراداة جماهيرية وهذه القضية لا يمكن قبولها وتبريرها منطقيا ,وأنا أقول للرئيس بوش ...الإدارة الأمريكية لم تعترف بالتمديد لأميل لحود في لبنان .مع إن التمديد جاء عبر مجلس النواب فلهذا التمديد شكل وصورة ديمقراطية ومع إن له شكلا ديمقراطيا إلا أن الأمريكان رفضوا الاعتراف بشريعة التمديد لأنه حصل تحت ضغط ووصاية, فالعملية الانتخابية في العراق كانت ديمقراطية شكلا لكنها فاقدة لجوهر الديمقراطية مضمونا.ونحن نسحب هذه القضية على الواقع العراقي ,حيث قامت العملية السياسية على شكل ديمقراطي بينما هي فاقدة للمضمون الديمقراطي .وقد تسأل كيف هي فاقدة للمضمون الديمقراطي,والجواب إن العملية الديمقراطية لكي يكون لها مضمون ديمقراطي لا بد أن تأتي على أساس أن يتم إجراء الانتخاب على أساس ثقافة سياسية تتيح للناخب أن يوازن ويقارن وينتخب طبقا لبرنامج سياسي,لا أن يدلي الناخب بصوته بناء على ديماغوجية دينية أو سياسية وبدون تصور ناضج ومكتمل .لقد أجرينا استطلاعا في قضية التصويت على الدستور لكثير من الشرائح وقلنا لهم :انتم صوتم على دستور يحتوي على مادة الفدرالية ماذا تعرفون عن الفدرالية ؟..وكانت النتيجة إنهم لا يعرفون ما هي الفدرالية وقالوا إنهم صوتوا لان المرجعية في النجف طلبت منهم ذلك .وحين تم التصويت على نظام القوائم المغلقة الذي عارضناه وطلبنا إعطاء الناخب حق التشطيب ,حينما تم التصويت على أساس القوائم المغلقة وأجرينا استطلاعا وسألنا هل تم التصويت للقوائم وفقا لبرنامجها السياسي؟ كان الجواب لا ,وهل تعرف كل من في القائمة ؟الجواب لا, لماذا صوتم إذن على القائمة؟ أجابوا لان هناك فتوى دينية للتصويت على هذه القائمة .وبالنتيجة فأن ما يسمى بالعملية الديمقراطية لها فقط شكل ديمقراطي ,هذا إذا غضضنا النظر عن التزويرات التي حصلت حيث إن الأرقام التي ذكرت في التصويت على الدستور ليست حقيقية.وهناك معطيات على حدوث تزوير متعمد .وهنا,فكما إن أمريكا لا تعترف بعملية لها شكل ديمقراطي لأنها فاقدة للمضمون الديمقراطي في لبنان فنحن لا نستطيع كقوى وطنية عراقية جزء أساسي من العراق الاعتراف بشرعية عملية لها شكل ديمقراطي لكنها فاقدة لمضمونه.






 

السابق

 

 

 

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com